ضاق الخناق وزاد الخرق واتسعا

52 أبيات | 588 مشاهدة

ضــاق الخـنـاق وزاد الخـرق واتـسـعـا
واسـتـعـذب الكـل ثدي البغي وارتضعا
وغــيــم الجــو مــن جــور ومــن طــمــع
ودام دهــرا فـمـا ولى ولا انـقـشـعـا
فــأمــطــرتـنـا الغـوادي وهـي حـافـلة
مـنـهـا عـليـنـا عذاب الهون قد وقعا
وأنــبـتـت مـن بـذور الشـر مـا دفـنـت
يــد الزمــان فــشـب الزرع وارتـفـعـا
وأثــمــر الزرع عــدوانــا وتــفــرقــة
شــلت يـدا مـن بـذور الشـر قـد زرعـا
نــفـوس شـح عـلى الأطـمـاع قـد ربـيـت
وزادهـا الحـرص فـي أطـمـاعـهـا طـمعا
إن الشــحــيــح وإن أعــليــت مــنــزله
إلى مـنـاط العـلا لا يـتـرك الجـشعا
وإن غـذتـه المـعـالى ثـدى نـعـمـتـهـا
فــلا ورب الورى لا يــعـرف الشـبـعـا
تـلك الصـفات فشت في الناس وانتشرت
حــتــى غــدت كـلسـان النـار مـنـدلعـا
سـيـان ذو العـلم والجـهـال فـي صـفـة
مـنـها بها انتبذوا المرعيّ والورعا
والخــطــب جــل فــلا حــول ولا حــيــل
وطــاش لب الورى مــن وقــعــه جــزعــا
وســـلّ كـــلّ قـــوي ســـيـــف نـــقــمــتــه
عــلى الرءوس فــكــم آذى وكــم صـرعـا
وبـــات كـــل ضــعــيــف مــن مــخــاوفــه
عـلى فـراش الضّـنـى والبـؤس مـضـطـجعا
فـي فـحـمـة الليل يدعو الله مبتهلا
وصــوتــه خــافــت والدمــع قـد هـمـعـا
يــقــول والقــلب مــكــلوم ومــضــطــرب
والليـل سـاج ونـجـم الصـبـح ما طلعا
مــولاي فــرج فـإن النـفـس قـد سـئمـت
طـيـب الحـيـاة وثـوب الصـبر قد نزعا
وأعــمــل الدهـر فـيـنـا سـوط سـطـوتـه
ومـا رعـى الله فـيـنـا قـط فـارتـدعا
والغــدر بــالحـر قـد راجـت تـجـارتـه
والخــتــل أصـبـح كـالعـادات مـتـبـعـا
واسـتـأثر الأقويا بالخير بل خدعوا
لب اللبــيــب فــراح الكــل مـنـخـدعـا
وهــل أتــاك حـديـث القـوم إذ أكـلوا
مـال اليـتـيـم فـزال الرأي وانـصدعا
وأرهـفـوا السـيـف للعـدوان وادرعـوا
درع العـداء فـكـم أدمـى وكـم قـطـعـا
وفــي ســمـاء المـخـازى طـار طـائرهـم
مـن بـعـد مـا جاب في الآفاق منتجعا
مـن شـحـهـم لم يرقبوا في مؤمن أبدا
إلا ولا ذمّـة واسـتـمـطـعـوا الطـمـعا
كــأنـمـا شـرعـة الإنـصـاف قـد مـحـيـت
آثــارهــا وشــعــار العـدل مـا شـرعـا
تــلك الحــقــائق قــد قـامـت أدلتـهـا
كـالشـمـس مـشـرقـة والصـبـح إذ لمـعـا
بــاتــت نــفـوس ذوى الألبـاب واجـمـة
والصـدر صـار بـخـطـب الدهـر مـصـطلعا
والأرض في الناس قد ضاقت بما رحبت
والعـدل ولى مـن الدنـيـا ومـا رجـعا
وكــم أتــاهــم مــن القــرآن مــزدجــر
ومــا وجــدنــا لآي الكـذر مـسـتـمـعـا
وكـم حـوى الشـعـر مـن نـصـح ومـن حكم
لكـن عـلى القلب رين الحرص قد طبعا
ازرع جــمـيـلا ولو فـي غـيـر مـوضـعـه
فــلا يــضــيــع جــمـيـل أيـنـمـا زرعـا
إن الجــمــيــل وإن طــال الزمـان بـه
فـــليـــس يـــحـــصــده إلا الذي زرعــا
لذا تــفــرّق شــمــل الكــل وانـخـذلوا
وأصـبـح النـاس فـي أغـراضـهـم شـيـعـا
يــا قــوم قــومـوا فـللأيـام مـنـقـلب
واسـتـيـقـظـوا فـلسان الدهر قد خدعا
وكـــم وكـــم مـــلئت أيـــامــه عــبــرا
كــل رآهــا ومــا راء كــمــن ســمــعــا
فــلا المــنــاصـب فـيـكـم قـط بـاقـيـة
ولا المـراتـب ترضى الحرص والطمعها
إن المــنــايــا بــكـم لا شـك واقـعـة
ويــســأل المــرء عــمـا خـلقـه جـمـعـا
وعـن قـريـب يـرى المـيـزان مـنـتـصـبا
للعـدل فـيـنـا وأنـف الغـدر قد جدعا
وفـي الصـحـيـفـة مـا قـد كـان من عمل
قــد ســطــرتــه كــرام لا تــقـول لمـا
مــولاي سـلّط عـلى الجـانـي جـنـايـتـه
واصـنـع بـه مـثل ما بالناس قد صنعا
فــكــم وكـم يـده بـالجـور قـد بـسـطـت
واســلبـه نـعـمـتـه فـالكـل قـد هـلمـا
أنــت الرقــيــب وقـد عـودتـنـا كـرمـا
رد الحــقــوق لمــن قــد ذل واتــضـعـا
مــولاي عـيـنـي بـطـول الليـل سـاهـرة
أدعـوك والطـرف يـا مـولاي مـا هـجعا
إن لم تــجــبـنـي فـمـن يـا رب أسـأله
ومــا ســواك عــلمــنــا قــط مــطــلعــا
مــــولايَ جــــودك مــــرجــــو لســــائله
وبــاب فــضــلك مــفــتــوح لمــن قـرعـا
وقــد مــددت يــدى أرجــوك تــنـظـر لي
وبـــانـــكــســاري وذلي جــئت مــدرعــا
فـاقـبـل دعـائي ولا تـقـطـع مـواصلتي
واجـعـل مـقـامـى بـحـسـن الحظ مرتفعا
وامــنــن عــلي بــإقــبــال وعــافــيــة
وحــســن خــاتــمـة فـالشـيـف قـد وزعـا
واجـعـل بـفـضـلك أعـلى الخلد منزلتي
فـي مـقـعـد الصدق لا أستشعر الفزعا
بـحـرمـة المـصـطـفـى المـختار من مضر
مــن كــفــه بـزلال المـاء قـد نـبـعـا
غـوث البـرايـا واسـمـى الكـون منزلة
وصـاحـب التـاج خـي الرسـل والشـفـعـا
صــلى عــليــه إله العــرش مــا بـزغـت
شـمـس وما الورق فوق الغصن قد سجعا
والآل والصــحــب والأنــصـار قـاطـبـة
وكــل مــن لرســول الله قــد تــبــعــا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك