ضَيفٌ أَلَمَّ بِرَأسي غَيرَ مُحتَشِمِ

31 أبيات | 1363 مشاهدة

ضَــيــفٌ أَلَمَّ بِـرَأسـي غَـيـرَ مُـحـتَـشِـمِ
وَالسَـيـفُ أَحـسَـنُ فِعلاً مِنهُ بِاللِمَمِ
إِبـعِـد بَـعِـدتَ بَـيـاضاً لا بَياضَ لَهُ
لَأَنـتَ أَسـوَدُ فـي عَـيـنـي مِنَ الظُلَمِ
بِـحُـبِّ قـاتِـلَتـي وَالشَـيـبِ تَـغـذِيَـتي
هَـوايَ طِـفـلاً وَشَـيـبـي بالِغَ الحُلُمِ
فَـــمـــا أَمُــرُّ بِــرَســمٍ لا أُســائِلُهُ
وَلا بِــذاتِ خِــمـارٍ لا تُـريـقُ دَمـي
تَــنَــفَّسـَت عَـن وَفـاءٍ غَـيـرِ مُـنـصَـدِعٍ
يَـومَ الرَحـيـلِ وَشَـعـبٍ غَـيـرِ مُـلتئِمِ
قَــبَّلــتُهـا وَدُمـوعـي مَـزجُ أَدمُـعِهـا
وَقَــبَّلــَتــنـي عَـلى خَـوفٍ فَـمـاً لِفَـمِ
فَــذُقــتُ مـاءَ حَـيـاةٍ مِـن مُـقَـبَّلـِهـا
لَو صـابَ تُـرباً لَأَحيا سالِفَ الأُمَمِ
تَـرنـو إِلَيَّ بِـعَـيـنِ الظَـبـيِ مُـجهِشَةً
وَتَـمـسَـحُ الطَـلَّ فَوقَ الوَردِ بِالعَنَمِ
رُوَيـدَ حُـكـمَـكِ فـيـنـا غَـيـرَ مُـنصِفَةٍ
بِــالنـاسِ كُـلِّهِـمِ أَفـديـكِ مِـن حَـكَـمِ
أَبـدَيـتِ مِـثـلَ الَّذي أَبدَيتُ مِن جَزَعٍ
وَلَم تُـجِـنّـي الَّذي أَجـنَـنـتُ مِن أَلَمِ
إِذاً لَبَــزَّكَ ثَــوبَ الحُــســنِ أَصـغَـرُهُ
وَصِـرتِ مِـثـلِيَ فـي ثَـوبَـيـنِ مِـن سَقَمِ
لَيـسَ التَـعَـلُّلُ بِـالآمـالِ مِـن أَرَبي
وَلا القَـنـاعَةُ بِالإِقلالِ مِن شِيَمي
وَلا أَظُـنُّ بَـنـاتِ الدَهـرِ تَـتـرُكُـنـي
حَـتّـى تَـسُـدَّ عَـلَيـهـا طُـرقَهـا هِـمَمي
لُمِ اللَيالي الَّتي أَخنَت عَلى جِدَتي
بِـرِقَّةـِ الحـالِ وَاِعـذُرنـي وَلا تَـلُمِ
أَرى أُنـاسـاً وَمَـحـصـولي عَـلى غَـنَـمٍ
وَذِكـرَ جـودٍ وَمَـحـصـولي عَـلى الكَلِمِ
وَرَبَّ مـــالٍ فَـــقــيــراً مِــن مُــروَّتِهِ
لَم يُثرِ مِنها كَما أَثرى مِنَ العَدَمِ
سَـيَـصـحَـبُ النَـصـلُ مِـنّـي مِثلَ مَضرِبِهِ
وَيَـنـجَـلي خَـبَـري عَـن صِـمَّةـِ الصِـمَـمِ
لَقَــد تَــصَــبَّرتُ حَـتّـى لاتَ مُـصـطَـبَـرٍ
فَــالآنَ أُقـحِـمُ حَـتّـى لاتَ مُـقـتَـحَـمِ
لَأَتــرُكَــنَّ وُجــوهَ الخَــيـلِ سـاهِـمَـةً
وَالحَـربُ أَقـوَمُ مِـن سـاقٍ عَـلى قَـدَمِ
وَالطَـعـنُ يُـحـرِقُها وَالزَجرُ يُقلِقُها
حَـتّـى كَـأَنَّ بِهـا ضَـربـاً مِـنَ اللَمَـمِ
قَـد كَـلَّمَـتـها العَوالي فَهيَ كالِحَةٌ
كَـأَنَّمـا الصـابُ مَـعصوبٌ عَلى اللُجُمِ
بِــكُــلِّ مُـنـصَـلِتٍ مـا زالَ مُـنـتَـظِـري
حَــتّــى أَدَلتُ لَهُ مِــن دَولَةِ الخَــدَمِ
شَـيـخٍ يَـرى الصَـلَواتِ الخَمسَ نافِلَةً
وَيَـسـتَـحِـلُّ دَمَ الحُـجّـاجِ فـي الحَـرَمِ
وَكُــلَّمـا نُـطِـحَـت تَـحـتَ العَـجـاجِ بِهِ
أُســدُ الكَــتـائِبِ رامَـتـهُ وَلَم يَـرِمِ
تُـنـسى البِلادَ بُروقَ الجَرِّ بارِقَتي
وَتَـكـتَفي بِالدَمِ الجاري عَنِ الدِيَمِ
رِدي حِـيـاضَ الرَدى يا نَفسُ وَاِتَّرِكي
حِـيـاضَ خَـوفِ الرَدى لِلشـاءِ وَالنِعَمِ
إِن لَم أَذَركِ عَـلى الأَرمـاحِ سائِلَةً
فَـلا دُعـيتُ اِبنَ أُمِّ المَجدِ وَالكَرَمِ
أَيَـمـلِكُ المُـلكَ وَالأَسـيـافُ ظـامِئَةٌ
وَالطَــيــرُ جــائِعَـةٌ لَحـمٌ عَـلى وَضَـمِ
مَــن لَو رَآنِـيَ مـاءً مـاتَ مِـن ظَـمَـأٍ
وَلَو مَـثَـلتُ لَهُ فـي النَـومِ لَم يَنَمِ
مـيـعـادُ كُـلِّ رَقـيـقِ الشَفرَتَينِ غَداً
وَمَـن عَـصى مِن مُلوكِ العُربِ وَالعَجَمِ
فَـإِن أَجـابـوا فَـما قَصدي بِها لَهُمُ
وَإِن تَـوَلَّوا فَـمـا أَرضـى لَهـا بِهِـمِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك