طاب الزمان واضحى أمرنا شورى
46 أبيات
|
341 مشاهدة
طــاب الزمــان واضــحـى أمـرنـا شـورى
لمــا غــدا عــلم الدســتـور مـنـشـورا
فــجــر أطــل وجــيــش الليــل يــدفـعـه
حـتـى إنـجـلى فـمـحـا تـلك الدياجيرا
وأشــرقــت أثــره شــمـس الخـلافـة مـن
بـــرج الرشـــاد فــزادت نــوره نــورا
مـحـا مـظـالم الاسـتـبـداد وانـقـشـعت
غـــمـــائم عـــمـــت الآكــام والقــورا
وقــد هــوى زحــل مــن عــلو مــطــلعــه
يـشـكـو الزمـان ويـبـكي الحظ مدحورا
وطــهــر المــلك مـن أعـوانـه فـمـضـوا
صــلبـا ونـفـيـاً وتـذليـلا وتـخـسـيـرا
عــلى الخــيـانـة عـاشـوا ليـس هـمـهـم
إلا الدراهــم جــمــعـاً والدنـانـيـرا
كــانــوا لدولتــنــا أركــان عــزتـهـا
اســمـا وأفـعـالهـم كـانـت مـنـاشـيـرا
مــتــى تُــصـان عـنـاقـيـر الكـروم إذا
مـا السـارقـون هـم كانوا النواطيرا
فــســلهـم أيـن خـلوا بـعـد نـكـبـتـهـم
تــلك الخــزائن مــلأى والمـطـامـيـرا
مـا قـد مـواقـط مـن خـيـر لكـي يجدوا
ولا اتـوا عـمـلاً فـي الدهـر مـبرورا
فــمــا بـكـتـهـم سـمـاء لا ولا حـزنـت
أرض عـليـهـم ومـن يـبـكـي الزنـابـيـر
لو أنـهـم بـالأذى كـالنـحـل لسـعـتها
تـوسـى بـشـهـد لكـان الذنـب مـغـفـورا
لكــنــهــم خُــلقــوا شـرا فـلا رحـمـوا
ســحــقــا لهـم ولمـن قـد عـاش شـريـرا
وصـــرح يـــلذز لم يـــحـــرس مــشــيــده
كـــأن أحـــجـــاره كـــانــت قــواريــرا
ولو تـــمـــكـــن اســـرافــيــله لقــضــى
ان يـقـلب الأرض او أن ينفخ الصورا
ولى وخـــلى كـــنــوزاً مــا تــصــورهــا
قـارون يـومـاً فـهـل اغـنـتـه قـطـميرا
مــودعــاً جــنــة قــد أشــبــهــت ارمــا
ذات العــمــاد وفـاقـتـهـا مـقـاصـيـرا
لو طـال لاتـخـذ العـرش المـنـير لها
ســـقـــفــا ودقَّ دراريــه مــســامــيــرا
كــأنــمــا خــالهـا دار الخـلود فـكـم
شـاد القـصـور بـهـا واسـتخدم الحورا
وود لو أحــرز الدنــيــا وزيــنــتـهـا
فــي ذلك القــصـر اسـرافـاً وتـبـذيـرا
مـهـلاً فـذا مـال بيت المال يا ملكا
قــد غــره الدهــر حـتـى ظُـن مـسـحـورا
مـا شـأن مـثـلك ان تلهيه زخرفة الد
نــيــا ويــسـحـب ذيـل اللهـو مـجـرورا
ادنــيــت مــن قــرنـاء السـوء شـرذمـة
أنـسـوك مـا العـدل حـتـى بات مهجورا
ضـيـعـت مـلكـاً عـظـيـم الشـأن ذا حـظر
فـنـلت مـا لم يـكـن بـالبـال مـخطورا
أيـن اليـمـيـن ومـا عـاهـدت أمـتك ال
حـسـرى عـليـه فـهـل أضـمـرت تـكـفـيـرا
رجــعــت ظــلمــاً بــدســتـور مـنـحـتـهـم
قـبـلا جـعـلت بـه المـكـسـورا مجبورا
فــيــا لهــا عــثـرة أودت بـصـاحـبـهـا
ومـــا نـــراه لعــمــر اللَه مــعــذورا
الحـــمـــر للّه رب العــالمــيــن عــلى
احــســانـه إذ جـلا تـلك التـقـاديـرا
وانــقــذ المـلك والاحـكـام مـن نـفـر
قـد أوسـعـوا النـاس توحشيا وتنفيرا
فــيــا له عــصــر ســوء ســاء مــخـبـره
وعــيــشــه كــان بــالأكــدار مـوقـورا
ويح الجواسيس كم جاسوا الخلال وكم
داســوا الرجــال بـه غـدراً وتـزويـرا
ويـح الاضـاليـل كـم راجـت بـضـاعـتها
فــيــه وظــل حــليــف الحــق مــنـفـورا
لا كــان مــن زمـن بـالعـكـس مـمـتـحـنٍ
أنـأى الفـحـول وقـد أدنى الطناجيرا
أمـسـى بـه الغـش والتـدليـس وا أسفي
وصــفــا لأكــثـر مـن نـدعـوه مـأمـورا
وصـار أخـذ الرشـى فـي الأكثرين بهم
داء عـقـيـمـاً لقـد أعـيـا العـقاقيرا
مـن جـاءهـم ويـداه بـالذي اقـتـرحـوا
مــمــلوأتــان كُــفــي هـمـا وتـحـسـيـرا
ومــن يــكــن عــاجـزاً سـمـوه مـن حَـنَـقٍ
مــعــجــزاً وجــزوا دعــواه تــأخــيــرا
وللمــســاكــيــن فــي أبــواب عــزتـهـم
ذل يــفــطــر قــلب الديــن تــفــطـيـرا
صــغــيـرهـم قـد زهـا كـبـرا وقـيـمـتـه
أقــل لو أن للتــصــغــيــر تــصــغـيـرا
أمـا الكـبـيـر فـقـل عـجـلا وقل صنما
لقـد أبـحـتـك فـي التـشـبـيـه تـخييرا
وان تــجــد بـيـنـهـم يـومـاً أخـا شـرف
وعــفــة تــلقــهــم مــنــه مــضــاجـيـرا
يــدعــونــه بــاسـم صـوفـي إذا سُـئلوا
عــنــه وقــد قــصـدوا ذمـاً وتـحـقـيـرا
مــنــاقــب كــلهــا رجــس فــلو قُــطــرت
فـي البـحـر لاحـتاج تطييباً وتطهيرا
بـاللَه يـا أُمـةَ الدسـتـور فـانتبهوا
وايـــدوا نـــصــره جــداً وتــشــمــيــرا
واسـتـشـرفـوا بـجـمـيـع العـزم مـملكة
قـد صـار أكـثـرهـا بـالجـهـل مـدثـورا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك