طافت على مستنير الروض وطفاء

40 أبيات | 390 مشاهدة

طـافـت عـلى مـسـتـنـيـر الروض وطفاء
فـــللثـــرى بـــالذي أولتـــه إثــراء
وآن للغـــصـــنِ أن يــهــتــز مــورقــه
وتَــنْــثَــنِــي لغــنــاء الوُرق غــنــاء
فــقــم إلى خُــلَس اللذات مــغـتـنـمـاً
أوقــاتــهــا فــلطـرف الدهـر إغـفـاء
فــمـا اعـتـذارك مـن عـذراء جـامـحـة
تـليـن عـطـفاً إذا ما افتضها الماء
فـاعـكـف عـلى بـنـت كرم للعقول بها
مـــــوت وحـــــيٌّ وللأرواح إحــــيــــاء
لو عـــرســـت بــجــمــاد ولدت فــرحــاً
فـي الصـخـرة البـكـر مـنه وهي صماء
لم يـأو ركـب أسـى مـنـهـا إلى كـنـف
ولا طــوت ربــعــهـا المـأهـول سـراء
فـحـيّ فـي الكـأس كـسـرى تـحـي رمـتـه
بــروح راح لهــا فــي الســر إســراء
وأدْنِ مِـــنِّيـــَ دَنّـــاً حـــيــن تــبــزله
يــنــســى فــصــاحــة قـس وهـو فـأفـاء
وعــاطــنــيـهـا سـلافـاً مـا تَهَـضَّمـَهـا
عـصـر فـيـفـسـد مـنـهـا الصـفو إقذاء
ولا بـدت شـمـسـهـا فـي الكون مشرقة
إلا وجَـــلَّى دُجـــا الظــلمــاء لألاء
فـفـيـم عـذر أولي الألباب إن جهلت
حـــلومَهـــم ثــيــبٌ مــنــهــا وعــذراء
راحٌ إذا عَــبَّ مــنــهــا شــارب ثَــمِــل
خــفــت عــليــه مــن الأوزار أعـبـاء
يـسـعـى بـهـا نـاعـم الأطـراف معتدل
الأعــطــاف يــعــطـفـه غـمـز وإيـمـاء
عــذب المــقــبــل للصــادي بِـرِيـقـتـه
وبـــردهـــا مــن عــذاب الصــد ارواء
وافـى وحـيـا بـهـا صـرفـاً ليـصلح من
نــفــوس شــرابـهـا مـا أفـسـد المـاء
وجــاد بــالجــيــد حــتـى بـت ألثـمـه
ومـا ثَـنَـتْـنِـي عـن اللَّمْـيـاء نـجـلاء
راضــت شــمــائله كـأس الشـمـول وكـم
قــد ليَّنــت شــرس الأخــلاق صــهـبـاء
فـلا عـدمـت الحـمـيـا كـم أبـيح بها
حــمــىً بــه غـارة المـشـتـاق شـعـواء
كـمـا أبـاحـت نـفـوس النـاكـثين سطا
غــازي بـن يـوسـف لمـا أعـضـل الداء
مــلك تــحــمــل أعـبـاء العـلا وَوَهَـى
عـنـهـا مـلوك لهـم بـالعـبـء إعـيـاء
بــدر تــضــيــء لســار الليــل غـرتـه
بـــحـــيـــث أنـــواره للوفــد أنــواء
لديــه للمـعـتـدي والمـجـتـدي كـرمـاً
فـي الحـرب والجـدب إعـطـاب وإعـطاء
حــمــاســة فــيـه زانـتـهـا سـمـاحـتـه
كــمــا تُـزِيـن دُجـى الظـلمـاء أضـواء
حـالان طـاب حـلول الحـمـد بـيـنـهما
جـــود وبـــأس هـــمـــا روض ورمــضــاء
إذا رجـــاء طـــريـــد حـــل ســاحــتــه
تــأرجــت مــنــه بــالإحــسـان أرجـاء
مـسـتـيـقـظ الجـود تـروى مـن عوارفه
كـف امـرئ نـام عـنـهـا الحـظ ظـمياء
تـــهـــز عــطــف مــعــاليــه مــدائحــه
وطـــالمـــا بــعــث الإطــراب إطــراء
حـلو الأنـاة تـمـيـت السـخـط قـدرته
فــيـسـتـطـيـل عـلى الإغـضـاب إغـضـاء
مــجــد تــعــاظــم أن تــحــتـل ذروتـه
وعــزة تــبــهــر الأمــلاك قــعــســاء
تــنــدى وتــخــضـر للراجـيـن سـاحـتـه
والســحــب صــاديــة والأرض غــبــراء
مـلك إذا عـم عـام المَـحْـل كـان لنا
حـصـنـاً فـمـا يـطـرق الشـهباء شهباء
يــريــه مــا فــي غــدٍ وَارِي تـيـقـظـه
إذا هـــــفـــــت لمــــلوك الأرض آراء
يـا مـن يـؤم بـنـو الآمـال كـعـبـتـه
وهــم عــلى شــعــب الأنـضـاء أنـضـاء
لولاك والنقع داجي الوقع ما سفرت
عــن أبــيــضِ النـصـر للخـطـيّ سـمـراء
سـمـا إِبـاؤك والمـجـد المـنـيـر سنى
عــــمــــا بَـــنَـــى لك أجـــاد وآبـــاء
سـهـرت فـي حـفـظ مـا أوتـيـت مجتنباً
مــا ليــس فــيــه لرب العـرش إرضـاء
فـمـن يـسـامـيـك من صيد الملوك وقد
حــفـظـت شـيـئاً وغـابـت عـنـك أشـيـاء
فـاسـعـد بـطـاعـة أعـيـاد تـدوم لهـا
عــليــك يـا ذا العـلا عـود وإبـداء
ودم لنـا مـا حـدت بُـزْل المَـطِـيِّ وما
شــدت عــلى مــورق الأغــصـان ورقـاء

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك