طالَت لجاجَةُ آيسٍ مُتَقاضي
للشاعر ابن غلبون الصوري
1
طــالَت لجــاجَــةُ آيــسٍ مُــتَــقـاضـي
فــــتَـــعَـــرَّضَـــت للصَّدِّ والإعـــراضِ
2
لو كــانَ يَــسـخـطُ مـن يُـردُّ بـغـصَّةٍ
مــن حــاجَــةٍ مــا عـادَ عـودةَ راضِ
3
لكــنَّهــا سُــبــلُ الهَــوى أولاكُــم
بـسُـلوكِهـا المُـتَـسـامِحُ المُتَغاضي
4
ومُــخــالفٍ بــيــنَ الجَـوارِحِ خـائِفٍ
مـــن قـــائِمٍ بــظــلامَــتــي نَهــاضِ
5
مـا فـي حَشايَ خِلاف ما في مُهجَتي
كـم بـيـنَ جـمـرِ غـضـىً وزهـرِ رياضِ
6
أصـبَـحـتُ مُـغـتَـبـطـاً أرى في وَجهِه
مــن كــلِّ شــيــءٍ أكــبـرَ الأعـواضِ
7
حـتـى نـأى وتـبـعـتـهـم فـي عُـصبةٍ
أجــســامُهــم بــهــواهُ كـالأعـراضِ
8
بـانَـت رَكـائبـهُـم يُـلطِّفُها السُّرى
فــالحِـقَّةـُ الكَـومـاءُ بـنـتُ مـخـاضِ
9
والنـائِبـاتُ تَـظـنُّ بـعـضَ عَـزائِمـي
فــيــمــا أحــاوِلُ خــلبَ الإيـمـاضِ
10
هـذا إذا قَـضـتِ الخُـطـوب لنـفسِها
أو كانَ غيرَ أبي الحُسينِ القاضي
11
أو قـبـلَ أن يـروي بـسـيـبِ يَمينِه
عَـطَـشـي ويَـمـلأ بـعـدَ ذاكَ حـياضي
12
ألبَـــســـتَ هَـــذا الثَّغـــرَ داوديَّةً
يَـثـنـي جَـوانبها الحسام الماضِي
13
وأقــمــتَ فــي طُــرقٍ تُـعـالِجُ داءهُ
بــدَوائِهِ فــنَــجــا مــن الأمــراضِ
14
وبـذَلتَ مـالكَ دونَ ديـنـكَ مُـوقِـناً
أن لسـتَ قـبـلَ الحَـشـرِ بِـالمعتاضِ
15
وجَـعـلتَ تـرفُـلُ بينَ بأسِكَ والندى
مـــا بَـــيــنَ فــتَّاــك إلى فَــيــاضِ
16
نـاهـيـكَ للأزَمـاتِ مـن مُـسـتَـنـقـذٍ
مِــنــهــا وللغَــمــرات مــن خَــوَّاضِ
17
سَـبـط الخَـلائقِ والمُـحَـيـا بـاسِـمٌ
مُــتَــدفِّقــُ الجَــفــنـاتِ والأحـواضِ
18
لمــا رَمــى أمـلي إليـكَ وقـادَنـي
أيــقَــنــتُ أنــكَ أنــجـحُ الأغـراضِ
19
ووَدِدتُ أنِّيــ لو نــهَــضـتُ بِـشُـكـرِه
أبَــداً وأشــكـرُهُ عَـلى اسـتِـنـهـاضِ
تعليقات القراء 0