طال الوقوف على الأطلال والدِّمَنِ
32 أبيات
|
580 مشاهدة
طـال الوقـوف على الأطلال والدِّمَنِ
فـاسـتـروهـا خـبـراً عـن ذلك السـكن
ونـادهـا عـن بـنـيـها والبناة لها
والنـازليـن بـهـا فـي أقـرب الزمن
تــخــبـرك نـاطـقـة بـالحـال صـادقـة
بـكـل مـا كـان مـن قـبـح ومـن حـسـن
نـعـم نـعـم أخـتـبـرتـنا وهي صامتة
والصـمـت أبـلغ عـند الحاذق الفطن
عـمـن رأيـنـاهـم بـالعـيـن عـن كـثب
لا سـعـد تـتـبـع أو كـسرى وذي يزن
قــوم رأيـنـاهـم والدهـر يـخـدمـهـم
قـد طـار ذكـرهـم في الشام واليمن
شـادوا قـصوراً وسادوا من يعاصرهم
مــن كــل أروع لا يــرتــاع للفـتـن
إن المـواهـب قـد شـاهـدت صـاحـبـها
وكــان فـي جـوده كـالعـارض الهـتـن
ســـفـــاك كــل دم عــاداه صــاحــبــه
مــفــرق مــنـه بـيـن الروح والبـدن
هــتــاك كــل حــمـى إن لم يـطـاوعـه
كـم مـن مـعـاقـل أخـلاهـا ومـن مدن
وحــيـن أدبـرت الأقـدار عـنـه أتـت
له المــقـاديـر بـالآفـاق والمـحـن
ووجــهـت نـحـوه الأقـدار أسـهـمـهـا
وما لسهم القضا في الدفع من جنن
وعــاد أعــوانــه عـونـاً عـليـه ولم
يـنـفـعـه أهـل ولا مـال مـن المـنن
وجــاءه الضــر مــمـن كـان يـنـفـعـه
ورب قــبــح أتــى مــن ظــاهــر حـسـن
وضـاق عـيـشـاً وقد ضاق الفضاء بما
قـد كـان يـحـويـه مـن خيل ومن خدن
وصــار فــرداً وفــي أبــنــائه عــدد
لكـنـهـم وافـقـوا فـي جـفـوة الزمن
وانـضـاف كـل إلى مـن صـار مـنتصباً
للأمـر مـرتـفـعـاً فـي أرفـع القـنن
وانــقــاد كــل أبــي تــحـت طـاعـتـه
وكـأن مـا كـان مـمـا قـبـل لم يـكن
وتـم للقـاسـم المـسـعـود مـا سـمحت
بـه المـقـاديـر مـن نـجـد إلى عـدن
وشـــاد فـــي حــدة دوراً مــزخــرفــة
تـزد بـما شاده الأملاك في المدن
مـــرت له ســـنــوات فــي تــنــعــمــه
كــأنــهـا خـفـقـات العـيـن بـالوسـن
ثـم انـثـنـت هـذه الدنـيا لعادتها
وبـادرتـه بـمـا يـخـشـى مـن المـحـن
وكــان أعــظــم خــطــب قـابـلتـه بـه
إن الحـسـيـن ابـنه لم يأت بالحسن
قـاد الجـيـوش إلى صـنـعـا وحـاربـه
فــاضـطـر مـنـه عـلى صـلح عـلى دخـن
وقـد سـعـيـت أنـا بـالصـلح بـينهما
أطـفـأت ناراً لها الإِيقاد بالفتن
ولم يــعــش غــيــر أيــام مــنــغـصـة
لم يـخـرج الحـول إلا وهـو بالكفن
وبـعـده الناصر إن الأمر قد طلبا
مــحــمــد وحـسـيـن مـن بـنـي الحـسـن
وأشــعــلا نـار حـرب بـيـنـهـم سـنـة
حـتـى أضـرا بـمـن قـد حل في اليمن
وبــعــدهــا لحــســيــن تــم مــأربــه
ونـال كـل الذي يـهـواه فـي الزمـن
وتــم عــشــريــن حــولاً فـي تـقـلبـه
فـي المـلك حـتـى أتاه سالب الوسن
وراح نحو البلى في اللحد مرتهناً
وأي شــخــص تــراه غــيــر مــرتــهــن
فـكـن بـمـا شـاهـدته العين معتبراً
فـالعـيـن أبـلغ إسـمـاعاً من الأذن
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك