طرقت خَيالاً بَعد طول صدودها

46 أبيات | 143 مشاهدة

طـرقـت خَـيـالاً بَـعـد طـول صـدودها
وفـرت إِلَيـكَ السِـجـنَ لَيـلَةَ عـيدِها
أَنّى اهتَدَت لا التيه منشؤها وَلا
سـفـح المُـقَـطَّمـِ مِـن مَـجـرِّ بُـرودِهـا
فــي لَيــلَة لَيــلاء أَلزم فــضـلهـا
بـيـض اللَيـالي أَن تـديـن لِسـودِها
حَـقُ اللَيـالي البـيـض قسم سوادِها
خــالاً وَخــالاً زيــنــة لُخــدودِهــا
أَســـرَت إِلَيـــهِ مِــن وَراءِ تِهــامَــةٍ
وَجَـفـاهُ دانـي الدار غَـير بَعيدِها
فـأَتَـتـه مـا ارتاحَت لِحُسنِ ظِبائِها
وَهـنـاً ولا ارتـاعَـت لِزأر أُسودِها
مُــسـتَـوطِـنـاً دار البـنـود وَقـلبـه
للرعـب يَـخـفِـق مِـثـلَ خَـفـق بنودِها
دار تـحـطُّ بِهـا المـنـون شِـبـاكِهـا
فَــتَـروح وَالمـهـجـات جـل صـيـودِهـا
فَـتَـعَـثَّرَت بِـعُـرى الأَداهِـمِ فالتَقى
جــرســان جــرس حَــليِّهـا وَحَـديـدِهـا
قــيــد وَســلســلة وَأَدهَــم مــصــمــت
مـحـن الكـرام عَـظـيـمَـةُ كـقـصـودِها
وَقِـــلادَةٌ فـــي جــيــدِهِ إِن حُــرِّكَــت
تَهـتَـزُّ مِـنـهـا الأَرضَ فـي تَمييدِها
وَتــأوَّهَــت عَــن زَفــرة لَو صــادَفَــت
حَــجَــراً جَــرى مـاء لِفَـرطِ وقـودِهـا
وَأَصــاب دُرُّ الدَمــعِ لؤلؤ ثَــغـرِهـا
ثُــمَّ اســتَــفـاضَ فَـبَـلَّ دُرَّ عُـقـودِهـا
فَــعَـفَـفـتُ ثَـمَّ وَلَو هَـمَـمـت بِـضَـمِّهـا
مـنـعـت مِـن اسـتـقـصـائِهِ بـنـهودِها
مـا ضَـجَّ مِـن تـلف الحَـيـاة ضَجيعها
لَكِــن الاح وَضَــجَّ مِــن تَــنـكـيـدِهـا
بَــثَّ الفَــضــائِل خــلفــه وَأَمــامــه
فَــفَــنـاء مُهـجَـتِهِ كَـمِـثـلِ خُـلودِهـا
كـالشَـمسِ تُوَدِع في الكَواكِب نورها
فَـتَـنـوب للسـاريـن عَـن مَـفـقـودِهـا
مَــحــنٌ قَــد احــتَـشَـدَت وَقَـلبٌ واثِـقٌ
بــاللَهِ وَالزَيــديُّ فــي تَـبـديـدِهـا
بِــفُــؤاد أُســرَتِهــا ودرَّة تــاجِهــا
وَسـواد نـاظِـرهـا وَبـيـت قَـصـيـدهـا
بِــأَغَــرَّ يَــحــسِــدُهُ أَفــاضِــل عَـصـرِهِ
قـدر الفَـضـيـلة مِـثـلَ قدر حُسودِها
حــاشــا مـن اعـتَـمَـدت عَـليـهِ دولَة
مِـن أَن يَـضـيـقَ بِـفَـكِّ بَـعـضِ عَبيدِها
واللَهُ أَكــرَم حـيـنَ أَنـزَلَ حـاجَـتـي
بــمــسـودِ الكُـرَمـاءِ دونَ مـسـودِهـا
وَلَرُبَّ مــصــطــنــع يَــداً تــقــليــده
صـدر الحُـسـامِ أَخـف مِـن تَـقـليـدِها
وَأَراهُ لا يَــرضـى بِـفـعـلِ صَـنـيـعَـةٍ
حَــتّـى يُـتـابِـعـهـا كَـفـاء حُـدودِهـا
صِـلَةُ اللَهـيـفِ هـيَ الصَلاةُ بِعَينِها
وَتَــمــامِهـا بِـركـوعـهـا وَسُـجـودِهـا
واللَهِ لَو ضــمـن الرُقـادِ حَـمـيـتـه
عـيـنـي فَـما اكتحلت بطيب هجودها
ونـظـمـت أَجـفـانـي العـلى لجـبنها
نــظـمـاً وأَسـفـلهـا إِذاً بِـخـدودِهـا
وَصــفـدت نَـفـسـي بِـالوَفـاء وَضـيـقِهِ
إِنَّ الوَفــاء لمــن أَشَــدِّ قــيـودِهـا
وَلَقــيــتُ نِــعــمَــتِهِ بِــأَحــسَـن خُـلَةٍ
تَـلقـى بِهـا النـعماء عِند ورودِها
حــــزت العَــــلاءَ إِفــــادَة وَولادة
فــأعــنـت طـارِفَ رتـبـة بـتـليـدِهـا
إِنَّ المــآثِــرَ كـالخِـضـابِ نـصـولهـا
عَـجِـلٌ إِذا لَم تَـسـعَ فـي تَـجـديـدِها
نَــفــس الشَــريــف كَــحُــلَّةِ مــوشـيـة
فَــإِذا تَــنــاهَــت طُـرِّزَت بِـجـدودِهـا
وَإِذا اعــتَــبَــرَت فـروعـه بـأصـولِهِ
أَيــقَــنَــت أَنَّ دُخــانِهِ مِــن عـودِهـا
وَمَـحـاسِـن الأَشـيـاء فـي تَـركـيبها
طـوق الحَـمـامَـةِ خِـلقَـةٌ فـي جـيدِها
وَفَــضــائِل الإِنـسـان تَـتـبَـع أَصـلِهِ
قــطــع الصَـوارِمِ تـابـع لحـديـدِهـا
أَدنــى بَــنـيـهـا مِـن ولادة خـامِـلٍ
لا يـنـسـل الأَشـبـال غَـير أُسودِها
تَــفــديـكَ طـائِفـة إِذا مـا فـوخـرت
فَــزَعَــت إِلى أَجــداثِهــا وَلحـودِهـا
لَغــو كَــحَــرف زيــدَ لا مَــعـنـى لَهُ
أَو واوُ عَـمـروٍ فـقـدهـا كَـوجـودِهـا
وَأعـدت مـا أَبـدَت جـدودك مِـن عُـلىً
سُـبـحـانَ مُـبـديـهـا بِـكُـم وَمـعيدها
يـا ابـن الأثـمـة مِـن قُـرَيش دعوة
نـظـمـت دَعـاويـهـا بِـسِـلكِ شُهـودِهـا
دَلَّت عَــلَيــكَ فـأجـزأت عَـن غَـيـرِهـا
يـغـني اشتَهار الحال عَن تَحديدها
إِن كــانَ أَولاد الوَصــيِّ كَــواكِـبـاً
فـاعـلَم بِـأَنَّكـَ أَنـتَ سَـعـدَ سـعودِها
نَــقَــلوا فَـضـائلهـم إِلَيـكَ كَـأَنَّهـا
زُر جــونَــةٍ نُـقِـلَت إِلى عَـنـقـودِهـا
أَتَـضـيـع نَـفـسـاً أَنـتَ مِـن تامورها
وَصَـمـيـمِهـا كـالجُـزءِ مِـن تَـوحيدِها
جــعــلتــك واسـطـةً إِلى مَـنـجـاتِهـا
وَأَبــاكَ واســطــةً إِلى مــعــبـودِهـا
لا أَنـحـل الأَيـام نَـحـلاً بَـعدَ ذا
حَــسـبـي بِـأَنَّكـَ نَـفـحـة مِـن جـودِهـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك