طوفوا بِأَركانِ هَذا القَبرِ وَاِستَلِموا
44 أبيات
|
705 مشاهدة
طـوفـوا بِأَركانِ هَذا القَبرِ وَاِستَلِموا
وَاِقـضـوا هُـنـالِكَ مـا تَـقضي بِهِ الذِمَمُ
هُــنــا جَــنــانٌ تَــعــالى اللَهُ بــارِئُهُ
ضــاقَــت بِــآمــالِهِ الأَقــدارُ وَالهِـمَـمُ
هُــنــا فَــمٌ وَبَــنــانٌ لاحَ بَــيــنَهُــمــا
فـي الشَـرقِ فَـجـرٌ تُـحَـيّـي ضَـوءَهُ الأُمَمُ
هُــنــا فَــمٌ وَبَــنــانٌ طــالَمــا نَــثَــرا
نَــثـراً تَـسـيـرُ بِهِ الأَمـثـالُ وَالحِـكَـمُ
هُــنــا الكَــمِــيُّ الَّذي شــادَت عَــزائِمُهُ
لِطــالِبِ الحَــقِّ رُكــنــاً لَيــسَ يَــنـهَـدِمُ
هُـنـا الشَهـيـدُ هُـنـا رَبُّ اللِواءِ هُـنـا
حامي الذِمارِ هُنا الشَهمُ الَّذي عَلِموا
يـا أَيُّهـا النـائِمُ الهـانـي بِـمَـضـجَعِهِ
لِيَهـــنِـــكَ النَــومُ لا هَــمٌّ وَلا سَــقَــمُ
بــاتَــت تُــســائِلُنــا فــي كُــلِّ نــازِلَةٍ
عَــنــكَ المَـنـابِـرُ وَالقِـرطـاسُ وَالقَـلَمُ
تَــرَكــتَ فــيـنـا فَـراغـاً لَيـسَ يَـشـغَـلُهُ
إِلّا أَبِـــيٌّ ذَكِـــيُّ القَـــلبِ مُـــضـــطَـــرِمُ
مُـــنَـــفَّرُ النَـــومِ سَـــبّـــاقٌ لِغـــايَــتِهِ
آثــــــارُهُ عَـــــمَـــــمٌ آمـــــالُهُ أَمَـــــمُ
إِنّــي أَرى وَفُــؤادي لَيــسَ يَــكــذِبُــنــي
روحــاً يَــحُـفُّ بِهـا الإِكـبـارُ وَالعِـظَـمُ
أَرى جَـــلالاً أَرى نـــوراً أَرى مَــلَكــاً
أَرى مُــحَــيّــاً يُــحَــيّــيــنــا وَيَـبـتَـسِـمُ
اللَهُ أَكـــبَـــرُ هَـــذا الوَجـــهُ أَعــرِفُهُ
هَـذا فَـتـى النـيلِ هَذا المُفرَدُ العَلَمُ
غُــضّــوا العُــيــونَ وَحَــيّــوهُ تَــحِــيَّتــَهُ
مِــنَ القُــلوبِ إِذا لَم تُــســعِـدِ الكَـلِمُ
وَأَقــسِــمــوا أَن تَـذودوا عَـن مَـبـادِئِهِ
فَــنَــحـنُ فـي مَـوقِـفٍ يَـحـلو بِهِ القَـسَـمُ
لَبَّيــكَ نَــحــنُ الأُلى حَــرَّكـتَ أَنـفُـسَهُـم
لَمّـــا سَـــكَــنــتَ وَلَمّــا غــالَكَ العَــدَمُ
جِــئنـا نُـؤَدّي حِـسـابـاً عَـن مَـواقِـفِـنـا
وَنَــســتَــمِــدُّ وَنَــســتَــعــدي وَنَــحــتَـكِـمُ
قـيـلَ اِسـكُـتـوا فَـسَـكَـتـنـا ثُمَّ أَنطَقَنا
عَـسـفُ الجُـفـاةِ وَأَعـلى صَـوتَـنـا الأَلَمُ
قَــدِ اِتُّهــِمــنــا وَلَمّــا نَــطَّلــِب جَــلَلاً
إِنَّ الضَــعــيــفَ عَــلى الحـالَيـنِ مُـتَّهـَمُ
قـالوا لَقَـد ظَـلَمـوا بِـالحَـقِّ أَنـفُـسَهُم
وَاللَهُ يَـــعـــلَمُ أَنَّ الظــالِمــيــنَ هُــمُ
إِذا سَـكَـتـنـا تَـنـاجَـوا تِـلكَ عـادَتُهُـم
وَإِن نَــطَــقــنـا تَـنـادَوا فِـتـنَـةٌ عَـمَـمُ
قَـد مَـرَّ عـامٌ بِـنـا وَالأَمـرُ يَـحـزُبُـنـا
آنــاً وَآوِنَــةً تَــنــتــابُــنــا النِــقَــمُ
فَــالنــاسُ فــي شِـدَّةٍ وَالدَهـرُ فـي كَـلَبٍ
وَالعَـيـشُ قَـد حـارَ فيهِ الحاذِقُ الفَهِمُ
وَلِلسِـــيـــاسَـــةِ فـــيـــنـــا كُــلَّ آوِنَــةٍ
لَونٌ جَـــديـــدٌ وَعَهـــدٌ لَيـــسَ يُــحــتَــرَمُ
بَـيـنـا نَـرى جَـمـرَهـا تُـخـشـى مَـلامِـسُهُ
إِذا بِهِ عِــنــدَ لَمــسِ المُــصـطَـلي فَـحَـمُ
تُــصـغـي لِأَصـواتِـنـا طَـوراً لِتَـخـدَعَـنـا
وَتــارَةً يَــزدَهــيـهـا الكِـبـرُ وَالصَـمَـمُ
فَـــمِـــن مُــلايَــنَــةٍ أَســتــارُهــا خُــدَعٌ
إِلى مُـــصـــالَبَـــةٍ أَســـتـــارُهـــا وَهَــمُ
مــاذا يُــريــدونَ لا قَــرَّت عُــيــونُهُــمُ
إِنَّ الكِــنــانَــةَ لا يُــطــوى لَهـا عَـلَمُ
كَــم أُمَّةــٍ رَغِــبَـت فـيـهـا فَـمـا رَسَـخَـت
لَهــا عَــلى حَــولِهــا فــي أَرضِهـا قَـدَمُ
مــا كــانَ رَبُّكــَ رَبُّ البَــيــتِ تـارِكَهـا
وَهــيَ الَّتــي بِــحِــبــالٍ مِـنـهُ تَـعـتَـصِـمُ
لَبَّيــكَ إِنّــا عَــلى مــا كُــنـتَ تَـعـهَـدُهُ
حَــتّــى نَــســودَ وَحَــتّــى تَـشـهَـدَ الأُمَـمُ
فَـيَـعـلَمَ النـيـلُ أَنّـا خَـيـرُ مَن وَرَدوا
وَيَــســتَــطــيــلَ اِخـتِـيـالاً ذَلِكَ الهَـرَمُ
هَــذا الغِــراسُ الَّذي والَيــتَ مَــنـبِـتَهُ
بِــخَــيــرِ مـا والَتِ الأَضـواءُ وَالنَـسَـمُ
أَمــســى وَأَضــحــى وَعَـيـنُ اللَهِ تَـحـرُسُهُ
حَــتّــى نَــمـا وَحَـلاهُ المَـجـدُ وَالشَـمَـمُ
فَــاُنــظُــر إِلَيــهِ وَقَـد طـالَت بَـواسِـقُهُ
تَهــنَــأ بِهِ وَلِأَنــفِ الحــاسِــدِ الرَغَــمُ
يـا أَيُّهـا النَـشـءُ سـيـروا في طَريقَتِهِ
وَثــابِـروا رَضِـيَ الأَعـداءُ أَو نَـقِـمـوا
فَــكُــلُّكُــم مُــصــطَــفـى لَو سـارَ سـيـرَتَهُ
وَكُـــلُّكُـــم كـــامِـــلٌ لَو جــازَهُ السَــأَمُ
قَـد كـانَ لا وانِـيـاً يَـومـاً وَلا وَكِلاً
يَـسـتَـقـبِـلُ الخَـطـبَ بَـسّـامـاً وَيَـقـتَـحِـمُ
وَأَنـتَ يـا قَـبـرُ قَـد جِـئنـا عَـلى ظَـمَـإٍ
فَـــجُـــد لَنــا بِــجَــوابٍ جــادَكَ الدِيَــمُ
أَيــنَ الشَــبــابُ الَّذي أودِعــتَ نَـضـرَتَهُ
أَيــنَ الخِــلالُ رَعــاكَ اللَهُ وَالشِــيَــمُ
وَمــا صَــنَــعــتَ بِــآمــالٍ لَنــا طُــوِيَــت
يـا قَـبـرُ فـيـكَ وَعَـفّـى رَسـمَهـا القِـدَمُ
أَلا جَـــوابٌ يُـــرَوّي مِــن جَــوانِــحِــنــا
مــا لِلقُــبــورِ إِذا مــا نـودِيَـت تَـجِـمُ
نَـم أَنـتَ يَـكـفـيـكَ مـا عـانَيتَ مِن تَعَبٍ
فَــنَــحــنُ فـي يَـقـظَـةٍ وَالشَـمـلُ مُـلتَـئِمُ
هَــــذا لِواؤُكَ خَــــفّــــاقٌ يُــــظَـــلِّلُنـــا
وَذاكَ شَــخــصُــكَ فـي الأَكـبـادِ مُـرتَـسِـمُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك