طولُ التَعاشُرِ بَينَ الناسِ مَملولُ

23 أبيات | 1106 مشاهدة

طـولُ التَـعـاشُـرِ بَينَ الناسِ مَملولُ
مـا لِاِبـنِ آدامَ إِن كَـشَّفـتَ مَـعـقولُ
لِلمَـرءِ أَلوانُ دُنـيـا رَغـبَـةً وَهَـوى
وَعَــقــلُهُ أَبَــداً مــا عــاشَ مَـدخـولُ
يا راعِيَ النَفسِ لا تُغفِل رِعايَتَها
فَـأَنـتَ عَـن كُـلِّ ما اِستُرعيتَ مَسؤولُ
خُـذ مـا عَـرَفـتَ وَدَع ما أَنتَ جاهِلُهُ
لِلأَمــرِ وَجــهـانِ مَـعـروفٌ وَمَـجـهـولُ
وَاِحـذَر فَـلَسـتَ مِـنَ الأَيّامِ مُنفَلِتاً
حَــتّــى تَـغـولَكَ مِـن أَيّـامِـكَ الغـولُ
فَــالدائِراتُ بِــرَيـبِ الدَهـرِ دائِرَةٌ
وَالمَـرءُ عَـن نَـفـسِهِ ما عاشَ مَختولُ
لَن تَـسـتَـسِـمَّ جَـمـيـلاً أَنـتَ فـاعِـلُهُ
إِلّا وَأَنــتَ طَــليــقُ الوَجـهِ بُهـلولُ
ما أَوسَعَ الخَيرَ فَاِبسُط راحَتَيكَ بِهِ
وَكُــن كَــأَنَّكــَ عِــنـدَ الشَـرِّ مَـغـلولُ
الحَــمــدُ لِلَّهِ فــي آجــالِنــا قِـصَـرٌ
نَـبـغـي البَـقـاءَ وَفـي آمالِنا طولُ
نَــعــوذُ بِـاللَهِ مِـن خِـذلانِهِ أَبَـداً
فَــإِنَّمــا النـاسُ مَـعـصـومٌ وَمَـخـذولُ
إِنّــي لَفـي مَـنـزِلٍ مـا زِلتُ أَعـمُـرُهُ
عَـلى يَـقـيـنـي بِـأَنّـي عَـنـهُ مَـنقولُ
وَأَنَّ رَحـــلي وَإِن أَوثَـــقــتُهُ لَعَــلى
مَـطِـيَّةـٍ مِـن مَـطـايـا الحَـينِ مَحمولُ
فَــلَو تَـأَهَّبـتُ وَالأَنـفـاسُ فـي مَهـلٍ
وَالخَـيـرُ بَيني وَبَينَ العَيشِ مَقبولُ
وادي الحَـيـاةِ مَـحَـلٌّ لا مُـقـامَ بِهِ
لِنــازِليــهِ وَوادي المَــوتِ مَـحـلولُ
وَالدارُ دارُ أَبــاطــيــلٍ مُــشَــبَّهــَةٍ
الجِــدُّ مُــرٌّ بِهــا وَالهَـزلُ مَـعـسـولُ
وَلَيـسَ مَـن مَـوضِـعٍ يَـأتـيـهِ ذو نَـفسٍ
إِلّا وَلِلمَــوتِ سَــيــفٌ فـيـهِ مَـسـلولُ
لَم يُـشـغَـلِ المَـوتُ عَنّا مُذأُعِدَّ لَنا
وَكُــلُّنــا عَــنــهُ بِـاللَذاتِ مَـشـغـولُ
وَمَـن يَـمُـت فَهـوَ مَـقـطـوعٌ وَمُـجـتَـنَبٌ
وَالحَــيُّ مــا عـاشَ مَـغـشِـيٌّ وَمَـوصـولُ
كُـل مـا بَـدا لَكَ فَـالآكـالُ فـانِيَةٌ
وَكُـــلُّ ذي أُكُـــلٍ لا بُـــدَّ مَـــأكــولُ
وَكُـلُّ شَـيـءٍ مِـنَ الدُنـيـا فَـمُـنـتَـقِصٌ
وَكُــلُّ عَـيـشٍ مِـنَ الدُنـيـا فَـمَـمـلولُ
سُــبــحـانَ مَـن أَرضُهُ لِلخَـلقِ مـائِدَةٌ
كُــلٌّ يُــوافــيـهِ رِزقٌ مِـنـهُ مَـكـفـولُ
غَـدّى الأَنـامَ وَعَـشـاهُـم فَـأَوسَـعَهُـم
وَفَــضــلُهُ لِبُــغــاةِ الخَـيـرِ مَـبـذولُ
يـا طـالِبَ الخَيرِ أَبشِر وَاِستَعِدَّ لَهُ
فَـالخَـيـرُ أَجـمَـعُ عِـندَ اللَهِ مَأمولُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

1
أضف تعليقك أو تحليلك
User
سلسبيل سلسبيل

منذ 3 سنوات

جيد