طولُ المقامِ بدارِ الحرثِ برَّحَ بي
44 أبيات
|
470 مشاهدة
طـولُ المـقـامِ بـدارِ الحـرثِ بـرَّحَ بي
فـالحـزمُ رجـعـايَ عن قصدي وعن طلبي
أفـنـيـتُ عـمـري بـلا عـلمٍ عـلمتُ ولا
خـــيـــرٍ عـــمـــلتُ ولا مــالٍ ولا أدبِ
إنَّ الضــيــاعَ ضــيــاعٌ للزمــانِ وَمَــنْ
يــلِ المــنــاصـبَ لا يـنـفـكَ ذا نَـصَـبِ
والعـجـزُ أوجـبَ لي سـلبَ الخمول ولو
شـلْتُ الحـمـول مـع الركـبـانِ لم أجبِ
رضــيــتُ راحـةَ روحـي فـاحـتُـقِـرْتُ ولو
تـعـبـتُ نـلتُ رخـيـمَ العيش في التعبِ
ومـذْ صـحـبْـتُ سـوى جـنـسـي ضـنـيـتُ بـه
والشَّمـعُ لولا جـوارُ النـارِ لم يـذبِ
أَمِــرْيَــةٌ بـعـدَ تـجـريـبـي فـلسـتُ وإنْ
رامــتْ مـطـامـعٌ تـجـري بـي بـمـنـقـلبِ
أمْ هــلْ أشــكُّ وقــدْ جـربـتـهـم زمـنـاً
وعــفْــتُ أكــرمَهــم رمـيـاً فـلا وأبـي
كــمْ ذا أصــاحــبُ ذا جـهـلٍ أُسـاءُ بـهِ
تــرى السـلامـةَ مـنـهُ خـيـرُ مـكـتـسَـبِ
مـمَّنـْ أراهُ صـديـقـاً فـي اليسارِ وَلَوْ
مــالَ الزمــانُ تــولى مـسـعـدَ النـوَبِ
فـسـمـعُهُ عـنْ مـقـالِ الصـدقِ فـي صـمـمٍ
وقــلبُهُ عــن فــعــالِ الجــدِّ فـي لعـبِ
إنْ أبـكِ يـضـحـكْ وإنْ أعـقـلْ يجنَّ وإنْ
أقــرَّ يــعــبــثْ وإنْ أحــضــرْ لهُ يـغـبِ
وليــس يــكــشــفُ عــنــي مــا أكـابـدُهُ
ومــا أقــاســيــهِ مِــنْ هَــمٍّ ومـنْ وصـبِ
إلا إمـامُ الهـدى قاضي القضاة وَمَنْ
أحـيـا العـلومَ وأعـلى رتـبـةَ الأدبِ
شـيـخُ الأنـامِ وحـيدُ العصرِ جامعُ أش
تــاتِ الفــنــونِ بـلا مَـيْـن ولا كـذبِ
لو لم تـكـمِّلـْ بـه العـليـا مراتبَها
مـا قـيلَ عنهُ كمالُ الدينِ ذو الرتبِ
ابـن الأفـاضـلِ والغـرِّ الأماثلِ وال
شـهـبِ الكواملِ ردءُ الناسِ في الشَغَبِ
زيــنُ المــدارسِ جــلابُ النــفــائسِ غ
لاَّبُ المـنـافـس مـعطي القاصدِ الجدبِ
محيي الثغور ندىً مجني الكفور ردىً
مـولي الشـكـورِ هـدىً كـفَّاـهُ كـالسُّحـُبِ
يـا كـامـلَ الفـضـلِ جـمَّ البذلِ وافرَه
جـوداً مـديـدَ القـوافـي غـيـرَ مـقتضبِ
إنــي أحــبُّ مــقـامـي فـي حـمـاكَ وَمَـنْ
يـكـنْ بـبـابِـكَ يـا ذا الفضلِ لم يَخِبِ
فـليـتـنـي مـثـلُ بـعـضِ الخاملينَ ولا
تـكـونُ تـوليـةُ الأحـكـامِ مِـنْ سـبـبـي
فــالحــكـمُ مَـتْـعَـبَـةٌ للقـلبِ مَـغْـضَـبَـةٌ
للربِّ مَــجْــلَبَــةٌ للذنــبِ فــاجــتــنــبِ
وإن تـكـنْ رتـبـتـي فـي البـرِّ عـاليةٌ
فـالكـونُ عـنـدَكَ لي أعـلى مـن الرتَبِ
فـانـظـرْ إليَّ وجُـدْ عـطـفـاً عـليَّ عـسـى
رزقٌ يــعــيــن عـلى سـكـنـايَ فـي حـلبِ
والبــرُّ أوســعُ رزقــاً غـيـرَ أنِّيـَ فـي
قـلبـي مـنَ العـلمِ والتحصيلِ والطلبِ
وفــي المــدارسِ لي حـقٌّ فـمـا بُـنِـيَـتْ
إلا لمــثـليَ فـي حـجـرِ العـلومِ رُبـي
أهـلُ الإفـادةِ والفـتـوى أنـا ومـعي
خـطُّ الشـيـوخِ بـهـذا فـامـتـحـنْ كـتبي
وإنَّ فـــي عـــمـــرٍ عـــدلاً ومــعــرفــةً
فــكــيــفَ يُــصْـرَفُ عـن هـذا بـلا سـبـبِ
قـالوا فـلمْ تطلبِ العزلَ الذي هربَتْ
مـنـهُ القـضـاةُ قـديـمـاً غـايةَ الهربِ
فــقــلتُ نــحــنُ قـضـاةَ البـرِّ مـهـمـلةُ
أقـدارُنـا فَهْـيَ كـالأوقاصِ في النصبِ
مَــنْ كــان مـنَّاـ جـريَّاـً أكـرمـوه وول
وه المــنـاصـبَ بـالخـطْـبـاتِ والخـطـبِ
ومــتــقــي اللهِ مــنَّاــ مــهــمـلٌ حـرجٌ
مــروَّعُ القــلبِ مــحـمـولٌ عـلى الكـربِ
لا يـــعـــرفـــونَ لهُ قـــدراً وعــفــتُهُ
يــخــشَـونَ إعـداءهـا للنـاسِ كـالجـربِ
إنْ دامَ هــذا وحــاشــاهُ يــدومُ بـنـا
فـارقْـتُ زيـي إلى مـا ليـسَ يـجملُ بي
وقـلتُ يـا فـقـهُ فقتُ المثْلَ فيكَ فلِمْ
خـصـصـتـنـي بـمـكـانٍ مـا ارتـضاهُ غبي
وكـيـفَ يـا نـحـوُ نـحوَ الخفضِ تعطفني
وَقَـدْ نـصـبْـتَ قـسـيَ الجـزمِ فـي نـصَـبي
تـــرى بـــقــولي زيــدٌ ضــاربٌ مــثــلاً
عــمـراً أردتَ تـجـازيـنـي عـلى كـذبـي
ويــا أُصــولُ إلى كــم ذا أصـولُ ومِـنْ
غـيـرِ الدعاوى ومني الصدقُ في طلبي
ويـا بـديـعَ المـعـانـي والبيان خذي
غــيـري فـقـدْ أخـذَتْـنـي حـرفـةُ الأدبِ
يـا سـيـدي يـا كمال الدينِ خذْ بيدي
مـن القـضـاءِ فـمـا لي فـيـهِ مِـنْ أربِ
البــرُّ يـصـلحُ للشـيـخِ الكـبـيـرِ ومـن
رمـى سـهـامـاً إلى العـليـا فلم يُصبِ
أمــا الذي عُــرفَـتْ بـالفـهـمِ فـطـرتُهُ
فــإنَّهــُ فــي مــقــامِ البــرِّ لم يـطـبِ
لا زلتَ عـونـاً لأهـلِ العـلمِ تكنفهم
مـا لاحَ بـرقٌ وناحَ الورقُ في القضبِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك