طَيفٌ أَلَمَّ فَزادَ في آلامي
76 أبيات
|
218 مشاهدة
طَــــيـــفٌ أَلَمَّ فَـــزادَ فـــي آلامـــي
أَلمٌ وَلَم أَعـــــهَـــــدُهُ ذا إِلمــــامِ
لَمّــا تَــجَـنَّبـَ رُؤيَـتـي مُـسـتَـيـقِـظـاً
جــاءَت بِهِ الأَضـغـاث فـي الأَحـلامِ
وَأَتَــت بِهِ فــي حَــنــدَسٍ مُــتَــنَــكِّراً
كَــالبَــدرِ مُــسـتَـتِـراً بِـثَـوبِ جَهـامِ
فَــطَــفِـقـت الحَـظُ لؤلؤاً مِـن ثَـغـرِهِ
وَأَضــمُّ غُــصــنــاً تَــحـتَ بـدر تَـمـامِ
فـي لَيـلَةٍ مـا أَن أَقـوم بِـشُـكـرِهـا
لَمّــــــا خَـــــلوتُ بِه مِـــــنَ اللُوامِ
حَــتّــى إِذا بــرق الصَـبـاحُ لِنـاظِـرٍ
فــارَقــتــه كُــرهــاً عَــلى إِرغـامـي
وَأَقــامَ مُــعــتَـكِـفـاً عَـلى هِـجـرانِهِ
فَهَــجَــرتُ صَــبـري حـيـنَ عَـزَّ غَـرامـي
نــادَيــتــه وَمَــدامِــعــي مُــنــهــلَّة
كَــالغَــيــثِ مُـنـهَـمِـراً بـودَقِ رهـامِ
يــا مــسـقـمـي مـن طَـرفِهِ بِـسِـقـامِهِ
رِفـقـاً بِـقَـلبـي قَـد أَطَـلتَ هُـيـامـي
لا تَـجـمَـعَـن عـتـبـاً وَطـول قَـطـيعَةٍ
يَــومــاً فَــتَــركَــب مـقـطـع الآثـامِ
يـا مَـن يَـرى حِـلُّ الوِصـال مُـحَـرَّمـاً
وَيَــرى حَــرام الوَصــلِ غــيـر حَـرامِ
إِن دامَ هَــجــرك لي وَعَــزَّ تَــصَــبُّري
رَغــمــاً وَطــال تَــشَــوُّقـي وَسِـقـامـي
وَغَـدا لَك الدَهـر الخَـؤونُ مُـساعِداً
فـي هَـجـرتـي وهـجـرت طَـيـف مَـنـامي
فَــإِلى أَبــي نَــصــرٍ أَبُـثُّ ظُـلامـتـي
وَأَكــونُ مــنــه فــي حِــمــىً وَذِمــامِ
مَــن لا أَرى إِقــبــال دَهـرٍ مُـقـبِـلٍ
حَـــتّـــى أَراهُ وَلا كَـــريـــمَ كِــرامِ
وَإِذا بـرَت يُـمـنـاهُ أَسـمَـرَ نـاصِـلاً
يَــومــاً زَرى بِــفَــصــاحَـةِ الأَقـلامِ
قَــلَمٌ إِذا نــاجــاهُ وَهــوَ ضَــمـيـره
نــطــقــت فَــصــاحَـتـه بـدمـع هـامـي
بَــقــضــي بــآجــال وَفَــيــضِ مَـواهِـبٍ
وَتُــطـيـعُهُ الأَقـدارُ فـي الأَحـكـامِ
لَم يَــبــقَ مـن يُـرجـى لِدَفـعِ مـلمـةٍ
وَيــجــيــر مــن ظـلم أَو اِسـتِهـضـامِ
إِلّا أَبــو النَــصـر الَّذي أَنـعـامـه
مُــتــواتِــرٌ يَهــمــي كَــصــوب غَـمـامِ
حَــتّــى إِذا عَــلِمَ الزَمــانُ بِـأَنَّنـي
مــن لائِذيــه حــادَ عَــن إِقــدامــي
وَأَتـــى إِليَّ بِـــذُلِّه مُـــتَـــنَـــصِّلـــاً
مِــن بــعــد عِــزَّتِهِ وَعــادَ غُــلامــي
نـادَيـتـه يـا دهـر قَـدكَ فَـقَـد وَهى
صَــبـري وَفـارَقَـنـي بَـنـو الأَعـمـامِ
وَرَحَــلتُ عَــن بَــلَدٍ يَــعــز عــلَيـهِـمُ
مِــنّــي مُــفــارَقَـتـي وَبُـعـد مَـرامـي
نَـحـوَ امرىءٍ ما زالَ مُرتَقى العُلى
حَــتّــى ســمــا وَعَــلا عَــلى بُهــرامِ
وَلَكَ الذِمـــام بِـــأَنَّنـــي لك آخِـــذٌ
مــنــهُ أَمــانــاً فــاِنـصَـرَفَ بِـسَـلامِ
أَلا تـــروعـــك نَــبــوَة مــن عَــزمِهِ
حَـــتّـــى تَــقَــلَّدَ ظــالِمــاً آثــامــي
ثُــمَّ اِنــبــرأت إِلَيـكَ أَدَّرعُ الفَـلا
مــتــنـسّـشـمـاً لنَـداكَ وَهـوَ أَمـامـي
أَطـوي الفَـيـافـي وَهـيَ غـير مهولَةٍ
عِــنــدي بِــقَــطــع سَــبــاسِـبٍ وَأَكـامِ
بــأمــونَــةٍ حَــرفٍ سَــمَــت بِـمَـنـاسِـمٍ
فــيــهـا مـن الرَمـضـاء كـالأَوشـامِ
وَمـكـان سـوطـي في المسير إِرادَتي
فــي ســيـرهـا وَاللَيـلُ بـحـر ظَـلامِ
سـيـري عـلى إِسـمِ اللَهِ نَحوَ مُجَلببٍ
دونَ الوَرى بـــالعِـــزِّ والإِعــظــامِ
فــتــســفّ بـي كـالطَـيـر حَـنَّ لِوَكـرِهِ
وَتَــزيــف فــي رقــل لَهــا وبُــغــامِ
أَلقـى الهَـجـيـر بِـصَـفحَتي مُستَقبِلاً
لا أَرعَـــوي عـــنــهُ بِــرَدِّ لِثــامــي
وَمُـقـارِنـي هـجـر الكـرى وَمُـسـاعدي
فــي سَــفـرَتـي عَـزمـي وَحَـدُّ حُـسـامـي
حَــتّــى حَــلَلتُ بِـبـابِ ربـعـكَ آمِـنـاً
وَالسَــعــدُ مـن خَـلفـي وَمِـن قُـدّامـي
لَمّـا دَعـوت المـدح فـيـكَ أَجـابَـنـي
مـــنـــه بِــقَــولٍ بَــيِّنــِ الإِفــهــامِ
لَم يَـــبـــقَ ذو كــرم لِدفــع مُــلِمَّةٍ
إِلّا أَبــو نــصــر الخِـضَـمِّ الطـامـي
مــلك يَــداه المـكـرمـاتُ بِـأَسـرِهـا
فَــغَــدا يُــذَلِّلُهــا بِــغَــيــر لِجــامِ
نـادى المَـكـارِمَ وَالحِـجا فَأَتَت لَهُ
مُــنــقــادة طــوعــاً بِــغَــيـرِ لِجـامِ
ذو هِــمَّةــِ فـي المـكـرمـات عَـليِّهـا
ذو عــزمــةٍ أَمــضــى مـن الصِـمـصـامِ
ضُـربـت لَهُ فَـوق السِـمـاكِ مَـنـابِـراً
مَـــحـــفــوفَــةٍ بِــمَــضــارِبِ وَخــيــامِ
وَإِذا بَـــدا ذكـــر له فـــي ســـادَةٍ
قــامــوا لهــيـبَـتِهِ عَـلى الأَقـدامِ
لو كــانَ يَـعـبُـدُ مُـفـضـلٍ بِـفَـضـيـلَةٍ
جَـــلَّت لَكـــان بِــذاكَ غــيــر مُــلامِ
لَمّـــا رأى مَـــولاهُ نَــجــدَةَ رأيــه
فــي كُــلِّ عَــبــدٍ نــاصِــحٍ وَكِــتـامـي
رَدَّ الأُمــورَ إِلَيــهِ فــي إِبـرامِهـا
فَــكَــفـاهُ مَـعـنـى الحَـلِّ وَالإِبـرامِ
يــا ســائِلي عــنـه لتـخـبـرُ فَـضـلَهُ
اِصــغِ لِتَــســمَــعَ مَـنـطِـقـي وَكَـلامـي
اللَه يَــصــنَــع مــا يَـشـاء بِـقُـدرَةٍ
جَـــلَّت دَقـــائِقــهــا عَــنِ الأَوهــامِ
جَــعَــل البَــريَّةــ كُـلَّهـا فـي واحِـدٍ
فَــغَــدا لَهُ فَــضــلٌ مــبــيــنٌ نـامـي
بِــفَــصــاحــة وَسَــمــاحَــة وَبَــشـاشَـةٍ
وَشَــجــاعَــةٍ تُــزري عَــلى الضِـرغـامِ
وَبَــلاغَـةٍ لَو قِـسـتَ سَـحـبـانـاً بِهـا
أَلفــيــتــه ذا مَــنــطِــقٍ تِــمــتــامِ
مِـن حـاتِـمٍ جـوداً إِذا ذكـر النَـدى
مِــن سَــيــفِ ذي يَــزَنٍ مِـنَ الأَقـوامِ
مِـن قُـسَّهـم نـظـمـاً ومـن فُـصـحـائِهِم
نَـثـراً وَمِـن لُقـمـانَ فـي الأَحـكـامِ
مِــن يــوسِــفٍ فــي عِــفَّةــٍ وَصَــبـاحَـةٍ
مَــن مِــثــلُهُ عَــلمــاً لفَـصـل خِـصـامِ
هــاتــيــك أَسـمـاءٌ خـلت وَفِـعـالهـا
مِـــنّـــا كَــأَشــبــاحٍ بِــلا أَجــســامِ
خُـذ مـا تَـرى وَدَعِ السَـمـاح فَـرُبَّما
زادَ السَــمـاع عَـلى ذَوي الأَفـهـامِ
هـــــوَ أَوَّلُ آخِـــــرٌ فــــي فَــــضــــلِهِ
هــوَ بــاطِــنٌ هــوَ ظـاهِـرُ الإِنـعـامِ
هـــوَ مـــفــرَدٌ فــي بَــذلِهِ وَنــواله
هــوَ مـعـتِـقُ الأَسـرى مـن الإِعـدامِ
هَــذا أَبـو نـصـر الَّذي ورث العُـلى
عَــن ســادَةٍ نُــجُــبٍ بِــغَــيــر كَــلامِ
يُـعـطـي التِـلادَ لِسـائِليـه تَـكَـرُّماً
وَطَــريــفــه يَـحـبـو عَـلى الإِتـمـامِ
وَإِذا انـتَـضـى قـلمـاً لِدَفـعِ كَريهَةٍ
خَــضَـعـت لَهُ الأَشـبـال فـي الآجـامِ
تَـغـدو الصَـوارِم وَهـيَ طـوع مُـراده
تَــقــضــي أَوامــره بِــغَــيــرِ سَــلامِ
وَكَــذا قَــضــى لِلمــشــرفــيـة أَنَّهـا
أَبَــداً تــطــيــع أَوامِــر الأَقــلامِ
واِعــلم بِــأَنّــي لَم أَعــره شـهـادَةً
مُــتَــغــالِيــاً وزراً وَلا مُـتَـحـامـي
لَكِــن مــنــاقــبــه تــفـرَّق جِـمـعُهـا
بَــيــنَ الوَرى فـجـمـعـتُهـا بِـنِـظـامِ
قَــلَمٌ إِذا اِفـتَـتَـحـت يَـداهُ لِنـائِل
فــاضَــت عَــلى الآفـاقِ بِـالأَقـسـامِ
إِنّــي قَــصَـدتُـك مِـن بـلاد قَـد نـأت
وَبــعــدت عَــن أَهــلي وَعَــن آطـامـي
وَيَــقــودنـي حـسـنُ الرَجـاء بِـأَنَّنـي
قَــد نــلت مــا أَهــوى مِـنَ الأَيّـامِ
فــاِصــرِف إِليَّ تَــصَــرُّفــاً أُحـظـى بِهِ
وَأَكـــون مَـــعـــدوداً مِـــنَ الخُــدّامِ
فَــإِذا رَأَيـتَ كِـفـايَـتـي وَأَمـانَـتـي
وَصــيـانَـتـي عـرضـي وَحُـسـن قِـيـامـي
فـيـمـا نُـدِبـتُ لَهُ وَحـسـن سِـيـاسَـتي
كـنـتَ المُـخَـيَّرُ أَنـتَ فـي اِستِخدامي
أَولا فـجـد لي بِـاليَـسـيـر فَـإِنَّنـي
أَرضــى بِــمــا تــولي مِـنَ الإِكـرامِ
وَعــلمـتُ أَنَّ الأَرض يَـصـغـر قـدرهـا
وَجَــمـيـعُ مـا تَـحـوي مِـنَ الأَنـعـامِ
إِنَّ قـسـتـهـا كـرمـاً وَضِـعـفاً ضِعفُها
مــا قَــلَّ مـا تَـحـوي مِـنَ الأَنـعـامِ
جُـد لي بِـمـا يـبلى أَجد لَكَ بِالَّذي
يَــبــقــى لجــدَّتــه عَــلى الأَعــوامِ
واسلم وَعش ما لاح نجم في العُلى
وَدعــا الحــمــام بــأيــكِهِ لِحَـمـامِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك