ظَنَّ الأَراكَ لَدى واديهِ أَظعانا

73 أبيات | 506 مشاهدة

ظَــنَّ الأَراكَ لَدى واديــهِ أَظــعــانــا
فَـلَم يُـطِـق لِرَسـيـسِ الشَـوقِ كِـتـمـانـا
فَــبــانَ لِلرَكــبِ شَــجــوٌ كـانَ يَـسـتُـرُهُ
عَـن كُـلِّ مُـسـتَـخـبِـرٍ مِـن حُـبِّ مَـن بانا
وَفــي الظَــعــائِنِ غِــزلانٌ هَــوادِجُهــا
تَـحـوي بُـدوراً وَأَغـصـانـاً وَكُـثـبـانـا
وَغــادَةً عــادَةٌ مِـنـهـا الصُـدودُ فَـمـا
تَــنــفَــكُّ تــوسِــعُـنـا مَـطـلاً وَلِيّـانـا
فَهَـب نَـواهـا اِسـتَـبَـدَّت دونَـنـا عَبَثاً
بِهـا وَإِن بَـعُـدَت فـي القُـربِ هِـجرانا
فَـمـا عَـلى طَـيـفِهـا لَو عـادَ يَـطرُقُنا
فَــطــالَمـا زارَ أَحـيـانـاً فَـأَحـيـانـا
إِن يُـعـقِـبِ الحَـزنُ حُـزنـاً بَعدَ جيرَتِهِ
فَـقَـد نَـعِـمـنـا بِهِـم دَهـراً بِـنَـعمانا
أَو تُـصـبِـحُ الدارُ صِـفراً إِن دَنا صَفَرٌ
فَــقَـد تَـلاءَمَ فـي شَـعـبـانَ شَـعـبـانـا
وَقَــد وَقَــفــتُ بِــأَصــحــابـي بِـمَـنـزِلَةٍ
يَــبــيـتُ يَـقـظـانُهـا وَهـلانَ وَلهـانـا
فـيـهـا جَـنى حينَ حَيّانا النَسيمُ بِما
سُـفـنـاهُ يَـومَ اِلتَـقـى بِالجِزعِ حَيّانا
نَـبـكـي وَتُـسـعِـدُنـا كـومُ المَـطِـيِّ فَهَل
نَـحـنُ المَـشـوقـونَ فـيها أَم مَطايانا
وَلا وَمَــن بَــرَأَ الأَشـيـاءَ مـا وَجَـدَت
كَـوَجـدِنـا العـيـسُ بَـل رَقَّتـ لِشَـكوانا
بِــحَــيــثُ أُنــشِـدُ أَشـعـاري وَأَنـشُـدُهُـم
لَو تَـسـمَـعُ الدارُ إِنـشـاداً وَنِـشدانا
لا وَجــدَ إِلّا كَــوَجــدٍ كُــنــتُ أَكـتُـمُهُ
خَـوفـاً وَلا مَـجـدَ إِلّا مَـجـدُ مَـولانـا
الحـائِزُ الفَـخـرَ مَـولوداً وَمُـكـتَـسَـباً
وَالحـائِزُ الحُـكـمَ فـيمَن شَطَّ أَو دانا
مُــصَــدَّقٌ كُــلُّ مــا يُــثــنــى عَـلَيـهِ بِهِ
كَــــأَنَّ مُــــدّاحَهُ يَـــتـــلونَ قُـــرآنـــا
مَن أَظهَرَ العَدلَ في الآفاقِ فَاِمتَنَعَت
ظِــبــاءُ وَجــرَةَ مِــن آســادِ خَــفّــانــا
فــي دَولَةٍ جَــعَـلَ اللَهُ الكَـريـمُ لَهـا
حَــوادِثَ الدَهــرِ أَنــصــاراً وَأَعـوانـا
عَــزَّت فَــمَـن دانَ لَم يُـلمِـم بِـسـاحَـتِهِ
خَــطـبٌ وَمَـن خـانَ يَـومـاً رَبَّهـا حـانـا
يا اِبنَ الكِرامِ الأُلى كانَت سُيوفُهُمُ
قَــواعِــداً لِمَــعــاليــهِــم وَأَركــانــا
لَكَ الأُصــولُ الَّتـي طـابَـت مَـغـارِسُهـا
قِــدمــاً فَـجـاوَزَتِ الجَـوزاءَ أَغـصـانـا
فَــمِــن جُــدودِهِــمُ الأَمــلاكُ فـي حَـلَبٍ
وَمِـــن جُـــدودِهِــمُ أَمــلاكُ بَــغــدانــا
الطَـــيِّبـــونَ أَحـــاديـــثــاً وَأَنــدِيَــةً
وَمَـــكـــرُمــاتٍ وَأَفــيــاءً وَأَفــنــانــا
رُجـوا قَـديـمـاً لِما تُرجى الرِجالُ لَهُ
أَجِــنَّةــً وَاِسـتَـحَـقّـوا المُـلكَ وِلدانـا
إِذا نَـبَـت بِـالوَرى أَوطـانُهُـم فَـنَأَوا
كـانَـت لَهُـم رُتَـبُ العَـليـاءِ أَوطـانـا
وَقَـبـلَكُـم وَالجِـيـادُ الجـارِيـاتُ بِـكُم
تَـشـتَـدُّ مـا اِمـتَـطَـتِ الآسـادُ عِقبانا
وَريــــعَ حَــــيٌّ لَقــــاحٌ لا يَـــروعُهُـــمُ
مِـنَ المُـلوكِ عَـظـيـمٌ كـانَ مَـن كـانا
حَـتّـى مَـضَـوا يَـحـسِبونَ اللَيلَ مِن فَرَقٍ
نَـقـعَ الرَدى وَنُـجـومَ اللَيـلِ خِـرصانا
كَـمِ اِسـتَـقَـيـتُـم نُـفـوسـاً عَـزَّ ناصِرُها
مُـنـذُ اِتَّخـَذتُـم رِمـاحَ الخَـطِّ أَشـطـانا
حَـتّـى بَـدَت أَنـجُـمـاً في الأَرضِ باقِيَةً
فَـكَـم رَجَـمـتُم بِها مِنَ الإِنسِ شَيطانا
قَـد أُعـجِـمَـت طـاءُ طُـعّانِ العِدى فَتُرى
لِخَــوفِهــا قَـبـلَ وَشـكِ الرَوعِ ظُـعّـانـا
يـا طـالَمـا نـاجَـزوكُـم عِـنـدَ مُـعـتَرَكٍ
حـيـنـاً فَـجَـرَّ طِـلابُ الرِبـحِ خُـسـرانـا
أَبَـيـتُـمُ سَـلبَ قَـتـلاهُـم فَـلَو دُفِـنـوا
لَاِسـتَـصـحَـبـوا حَـلَقَ المـاذِيَّ أَكـفانا
مَــلَأتُــمُ الأَرضَ إِقــدامــاً وَمَــرحَـمَـةً
وَفُــقــتُــمُ أَهــلَهــا شـيـبـاً وَشُـبّـانـا
وَأَنـــتَ أَرهَـــفُهُــم حَــدّاً وَأَســعَــدُهُــم
جَــدّاً وَأَعــظَــمُهُــم فــي سُــؤدُدٍ شـانـا
أَرى رَعـــايـــاكَ حَــلَّت رَوضَــةً أُنُــفــاً
يَـجـودُهـا الأَمـنُ وَالإِنـصـافُ تَهتانا
آثَــرتَهُــم بِـالكَـرى لَمّـا مَـلَكـتَ وَمَـن
أَضــافَ هَــمَّكــَ بـاتَ اللَيـلَ يَـقـظـانـا
هَــمٌّ إِذا مــا عَــرى أَفـضـى إِلى هِـمَـمٍ
جــاوَرنَ بَهــرامَ أَو جـاوَزنَ كـيـوانـا
بَــنــي كِــلابٍ أَطـيـعـوا أَمـرَ سَـيِّدِكُـم
فَـــقَـــد أَعَــزَّ حِــمــاهُ مَــن لَهُ دانــا
تُـضـحـي النَـعـامُ أُسـوداً تَـحـتَ طاعَتِهِ
وَتُـمـسَـخُ الأَسـدُ إِن عـاصَـتـهُ ظِـلمانا
لا تُــضــمِـروا حَـسَـداً مَـحـصـولُهُ عَـطَـبٌ
إِنَّ التَــحــاسُــدَ أَفــنـى آلَ ذُبـيـانـا
وَلِلتَــنــافُــسِ صــارَ المُــسـلِمـونَ إِلى
مـا يَـكـرَهـونَ وَعـادَ الديـنُ أَديـانـا
لوذوا بِـأَروَعَ يُـعـطـي الأَلفَ مُقتَضِباً
قَـبـلَ السُـؤالِ وَيَـلقى الأَلفَ جَذلانا
فَــلَو تَــقَــدَّمَ لَم تَــفـخَـر بِـحـاتِـمِهـا
وَعَــمـرِهـا سـالِفـاً أَبـنـاءُ قَـحـطـانـا
وَلَم تُــؤَبِّنــ إِيــادٌ فــي مَــحــافِـلِهـا
مَـن مـاتَ فـي طـاعَـةِ المَـعروفِ ظَمآنا
أَبــا المُـظَـفَّرِ جـاوَزتَ المَـدى وَعَـنـا
لَكَ الزَمـانُ فَـمـا يَـسـطـيـعُ عِـصـيـانا
لا يَــدَّعِ الآنَ مــا أوتـيـتَ مِـن شَـرَفٍ
مَـن لا يُـقـيـمُ عَـلى دَعـواهُ بُـرهـانا
فَــالمَــجـدُ لَو أَنَّهـُ شَـخـصٌ يَـرى وَيُـرى
إِذاً لَكُــنــتَ لَهُ روحــاً وَجُــثــمــانــا
أَتَــيــتَهُ مِــن طَــريــقٍ قَـطُّ مـا طُـرِقَـت
أَكـانَ عَـنـهـا جَـمـيـعُ النـاسِ عُميانا
مَــنــاقِــبٌ لَكَ لَو فــازَ المُـلوكُ بِهـا
لَصَـيَّروهـا عَـلى التـيـجـانِ تـيـجـانـا
أَهَـنـتَ مـا لَو أَهـانـوهُ لَمـا حَـمَـلوا
عَـلى المَـفـارِقِ يـاقـوتـاً وَعِـقـيـانـا
مُــنـاقِـضـاً لَهُـمُ فـي الأَرضِ تُـبـدِلُهـا
بِـالخَـوفِ أَمـنـاً وَبِـالإِخـرابِ عُمرانا
وَكُــلُّ صــامِــتَــةٍ فــيــهــا وَنــاطِــقَــةٍ
تَــدعــو لَكَ اللَهَ إِســراراً وَإِعـلانـا
أَمّــا أَبــوكَ الَّذي بَــذَّ المُــلوكَ إِلى
مَـدى الثَـناءِ بِما أَعطى اِبنَ سَلمانا
أَهــانَ بِــالجــودِ مـا لَو فُـضَّ أَيـسَـرُهُ
عَـلى كِـرامِ بَـنـي الدُنـيـا لَما هانا
لَأَشــكُــرَنَّ هِــبــاتٍ مِــنــكَ مــا كَــدِرَت
بِـالمَـنِّ يَـومـاً وَظَـنّـاً فـيـهِ ما مانا
مَــكــارِمٌ زانَهــا الإِكــرامُ وَاِتَّصــَلَت
أَرى الجُــحـودَ لَهـاً ظُـلمـاً وَعُـدوانـا
أَنــســانِــيَ اللَهُ مــا أَعــدَدتُهُ لِغَــدٍ
إِنِ اِعــتَــمَـدتُ لِمـا أَولاهُ نِـسـيـانـا
أَمِــنــتُ مـا خِـفـتُ مُـذ يَـمَّمـتُ حَـضـرَتَهُ
وَاِعـتَـضـتُ مِـن عَـدَمِ الإيـسارِ وِجدانا
وَلِلحَـــمِـــيَّةـــِ لا عَـــن زِلَّةٍ حَــكَــمَــت
بِــالبُـعـدِ فـارَقـتُ أَخـدانـاً وَخُـلّانـا
تُــخــيــفُــنــي بَــلَدٌ حَــتّـى أَعـودَ إِلى
أُخــرى كَــأَنِّيــَ عِــمــرانُ بـنُ حِـطّـانـا
وَمُـذ عَـقَـلتُ المُـنـى وَالعـيسَ في حَلَبٍ
حَــــلَلتُ آمَـــنَ أَرضِ اللَهِ سُـــكّـــانـــا
لا يَــطَّبــيــنـي مَـكـانٌ بَـعـدَ ظِـلَّكُـمـا
حَــتّــى يَهُــزَّ هُــبـوبُ الريـحِ ثَهـلانـا
حَـسـبي الَّذي جادَ لي تاجُ المُلوكِ بِهِ
وَمـــا أَنـــالَ جَــلالُ الدَولَةِ الآنــا
عُـــرفٌ حَـــوَيـــتَ بِهِ أَجـــراً مُــوازِيَــةً
فَــخُـذ ثَـنـاءً يَـجـوبُ الأَرضَ رُجـحـانـا
فـي كُـلِّ مَـعـدومَـةِ الأَشـباهِ لَو طَرَقَت
سَـمـعَ اِبـنَ جَـفـنَـةَ لَم يَـحـفِل بِحَسّانا
أَعـيَـت زِيـاداً فَـلَم يَحبُ الجُلاحَ بِها
وَلَم يَــجِــدهــا بِـلالٌ عِـنـدَ غَـيـلانـا
لَهـا إِذا حَـسَّنـَ الشِـعـرَ الغِـناءُ غِنىً
عَـن أَن يَـصـوغَ لَهـا الشادونَ أَلحانا
مــا أُنــشِــدَت قَــطُّ إِلّا ظَــلَّ مِـن طَـرَبٍ
مَــن لا تُــحَـرِّكُهُ الصَهـبـاءُ نَـشـوانـا
بِـــكـــرٌ إِذا رَدَّتِ الخُــطّــابَ خــائِبَــةً
جــاءَتـكَ خـاطِـبَـةً يـا فَـخـرَ عَـدنـانـا
فَهُــنِّئــَت بِــكَ أَعــيـادُ الزَمـانِ فَـقَـد
صَــحــا بِــظِــلِّكَ دَهــرٌ كــانَ سَــكـرانـا
إِنّـي وَجَـدتُ لِطَـرفِ المَـجـدِ مِـنـكَ عُـلىً
سَــمــا لَهـا وَلِطِـرفِ المَـدحِ مَـيـدانـا
فَـاِسـلَم لِبـاغـي عَـداً تَـبـتَـزُّ مُهـجَـتَهُ
قَـسـراً وَبـاغـي نَـدىً تـوليـهِ إِحـسانا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك