ظنَّ غداةَ الخيف أن قد سلِما

78 أبيات | 273 مشاهدة

ظــنَّ غــداةَ الخــيـف أن قـد سـلِمـا
لمــا رأى سـهـمـاً ومـا أجـرَى دَمـا
فــعــاد يــســتــقــرِي حــشـاه فـإذا
فــؤادُه مــن بــيــنــهـا قـد عُـدِمـا
لم يــدرِ مــن أيــن أصــيــبَ قــلبُه
وإنــمــا الرامــي درَى كــيـف رمَـى
يــا قــاتَــلَ اللهُ العـيـونَ خُـلِقـتْ
جــوارحــاً فــكــيــف صـارت أسـهـمـا
ورامــيــاً لم يــتــحــرَّجْ مــن دمــي
مـقـتـنـصـاً كـيـف اسـتـحـلَّ الحـرمـا
أودعَـــنـــي السُّقـــمَ ومـــرّ هــازئاً
يـقـول قـم فـاسـتـشـفِ مـاءَ زمـزمـا
ولو أبــاح مــا حَــمــى مــن ريـقـه
لكـان أشـفَـى لي مـن الماء اللمى
يــا بــأبــي ومــن يــبــيــعُ بـأبـي
عـلى الظـمـا ذاك الزُّلالَ الشَّبـما
كــأنّــمــا الصـهـبـاءُ فـي كـافـوره
سِــــحـــريـــةٌ وجـــلّ عـــن كـــأنَّمـــا
يـا نـافـض البـطـحـاء يـبـغى خبراً
إن هـــــو أدّاه إليّ غَـــــنِـــــمـــــا
ســـل بـــانــة الوادي إذا تــأوّدت
عـن ظـبـيـة مَـن القـضـيـبُ مـنـهـمـا
وأيــن ســكَــان الحــمــى مـن ولهـي
بــعــدَهُــمُ سَــقـيـاً لسـكّـان الحـمـى
تــــوهّـــمـــوا أن الفـــراقَ سَـــلوةٌ
عــنــهــم فــلا أحـللتُ مـن تـوهَّمـا
وأنّ عــيــنــي مُــلئت مــن غــيـرهـم
إذ مـنـعـوا إذنْ رأت عـيني العمَى
قـالوا تـوخَّ الأجـرَ واصـبر طامعاً
والحـظ فـي الهـيـفاء مع مَن أثِما
لام ولا يــعــلمُ فــيــهــا نــاصــحٌ
مــجــتــهــدٌ أغــرى بـهـا لو عـلِمـا
قـالَ اكْـنِ عـنـهـا فـاسـمُهـا علامةٌ
رضــيــتُ فــيــهــا أن أكــون عـلَمـا
أُضـمُـمْ يـداً عـلى الحـبـيب ما وفَى
ضـــمـــيـــرُه واصـــلَ أو تَـــصـــرَّمــا
ولا تـــــدعْ حُـــــلَّة يـــــومٍ لغـــــدٍ
يـأتـي بـأخـرَى فـالهـوى مـا قـدُما
قــد غــمــز الدهـرُ بـنـابـيـه عـلى
عُـــودي فـــلا خــارَ ولا تــحــطَّمــا
وفَـــرَّنـــي ريــبُ الزمــان قــارحــاً
وجَــذَعــاً فــمــا أطــعــتُ اللُّجُــمــا
يــحــكــمُ فــي حــظِّيـَ مـا شـاءَ فـإن
مــرَّ بِــعــرضِــي لم أكــن مُــحــكَّمــا
لم تــأكــل الأيــام وفــرِي عـسـلاً
إلا رأت مُــضــغــةَ لحــمـي عـلقـمـا
حَــمــلتُ مــجـبـوبَ الجُـنـوب ظَـالعـاً
منها الذي أعيى الجُلاَلَ المُقرمَا
إذا أتـــى اليـــومُ بــشــرٍّ عــابــسٍ
لقــيــتُه مــنــافــقــاً مــبــتــسـمـا
خـــبَـــرتُ حــظّــي فــســواءٌ ســفِه ال
دهـــرُ عـــليَّ عـــامـــداً أو حَــلُمــا
وكــيــف يُــرجَــى النَّصـفُ مـن مُـحـكَّم
يــعـرفُ إلا العـدلَ فـيـمـا قـسَـمـا
ومــن كــريـم الصـبـر عـنـدي أسـوةٌ
بـــمـــعــشــرٍ يــعــلمــون الكــرَمــا
هــم طــرقــوا بــســودهـا وحُـمـرهـا
نــوائبــا خُـرْسـاً وخَـطْـبـاً أعـجـمـا
فــلم يــكــن للريــح وهــي عــاصــفٌ
أن تــســتــليـنَ مـنـكِـبَـيْ يـلَمـلَمـا
تــسـربـلوا الحـزم لهـا واتـخـذوا
فــيــهــا العــزاءَ للعــلاء سُـلَّمـا
وأقـــبـــلوهـــا أوجـــهــاً بــائحــة
بـالبـشـر فـيـهـا ونـفـوسـاً كُـتُـمـا
حـتـى رأى الاعـداءُ فـيـمـا سُلبوا
مـن نَـعَـمٍ أن قـد أفـيـدوا أنـعُـما
أُسْـــرة مـــجــدٍ لا يَــرونَ فــائتــاً
مـن وفـرهـم والعـرضُ بـاقٍ مـغـرمَـا
كــأنّ مــا يــنــقُــص مــن أعـدادهـم
ومـــــالهِـــــم زيَّدهــــم وتــــمَّمــــا
إن مـــات مـــنــهــم ســيِّدٌ قــام له
مـنـهـم شـبـولٌ يَـخـلِفـون الضَّيـغـما
تـزاحـمـوا عـلى العُـلا واقـترعوا
عـلى النـدى فـانـتـصـفـوه أسـهـمـا
وارتـكَـضـوا يُـجَبِّنونَ الأسْدَ في ال
غــابــات أو يُــبَــخِّلــون الدِّيَــمــا
كــــلُّ غـــلام ذاهـــبٌ بـــنـــفـــســـه
حــيــثُ مــضــى المــجـدُ بـه ويـمَّمـا
إذا أبــــى طــــارت بــــه حَـــمـــيَّةٌ
عــلويَّةــٌ أقــربُ بــرجَـيْهـا السـمـا
فــإنِ خــبــت شــمــسُ نــهـارٍ مـنـهـمُ
غـــطُّوا الدجـــى أهــلّةً وأنــجــمــا
أراكــةٌ عــبــدُ الرحــيــم عِــرقُهــا
ثــمَّ زكَــى الفــرعُ الكـريـمُ ونـمـى
وكــان مــن ثــمــارِهــا لمــا عــلت
أبــو المـعـالي مُـورقـاً ومُـطـعِـمـا
كــان فــتــاهــا مُـرضَـعـاً وكـهـلَهـا
مـــثَّغـــِراً وشــيــخَهــا مــحــتــلِمــا
وتــاجَهــا المــعــصــوبَ وســوارَهــا
إن رفــعــتْ رأســاً ومــدّت مِـعـصـمـا
صــبــا لأصــوات العُــفــاة ســمــعُه
كــأنــمــا يــؤنــس مــنــهـا نَـغَـمـا
واسـتـصـغـر الدنـيـا فلو جاد بها
مــوهــوبــةً لم يـعـتـقـبـهـا نـدَمـا
أوجــعُ مــن ضـمٍّ عـلى جـمـر الغـضـا
فـــي حـــسِّهـــ كـــفٌّ تــضــمُّ دِرهــمــا
تــعــلَّم النــســيــمُ مــن أخــلاقــه
حــتــى صـفـا والغـيـثُ حـتـى كَـرُمـا
لو أســـخـــطــتــك يــدُه وحــوشــيــتْ
أرضـــاك أو زادك وجـــهــاً وفــمــا
إذا افـــتـــقــدتَ نــصــره لغــايــةٍ
داس لهــا النــار وخـاضَ الفَـحَـمـا
لله أنــتَ مُــقْــبــلاً عــلى النــدى
بــوجــهــه والدهــرُ قــد تــجــهَّمــا
وقــــائمـــاً فـــداعـــمـــاً بـــيـــده
مــاثُــلَّ مــن عَــرش العــلا وهُـدِّمـا
أجــدبــتِ الحــال فــلم تــأسَ غـنـىً
نــفــسٌ أكــنْــتَ واجـداً أو مُـعْـدِمـا
أوْ لم تَــسَــعْ مــالاً فـأوسـعـتَ بـه
بِــشــراً فـكـنـتَ مـانـعـاً ومُـنـعِـمـا
وخَـــبُـــثَـــتْ ســـرائرٌ فـــلم تـــكــن
لله فـــي تـــدبـــيـــره مـــتَّهـــِمــا
لا جَــــرَمــــاً وإن ذوَتْ دولتُـــكـــم
لتــــرجِـــعَـــنَّ غَـــضَّةـــً لا جَـــرَمـــا
لا بـــدّ أن يُـــجـــمَـــع حــظٌّ شــاردٌ
ضـــلَّ وأن يُـــقـــلِعَ دهـــرٌ أجــرَمــا
وأن تــحِــنَّ نــعــمــةٌ قــد فــارقــتْ
أوطــانَهــا حــتــى تــعـودَ أنـعُـمـا
إذا ســلِمــتــم أنــفــســاً وحــسـبـاً
فــقــد ســلِمــتــم نــشَــبـاً ونِـعـمـا
فـــإن أصـــاب فـــرصـــةً بـــشـــمــتِهِ
عـــدوُّكـــم فــطــالمــا قــد رُغِــمــا
تـــوقّـــعـــوا عَـــودَ إيــابِ عــزّكــم
وليـــتـــوقَّعــ غــيــظَه المــضَــرَّمــا
كــأنــنــي مــن خَــلَل الغــيــبِ أرى
شـمـسَ الضـحـى تـفـتُـقُ هـذي الظُّلَما
عِــيــافــةٌ مــا كــذَبــتْــنـي فـيـكُـمُ
قــطّ ولا زجــرتُ مــنــهــا أشــأمــا
وواعــدٌ مــن الأمــانــي لم يــكــن
خــالاً ولا ضــاغــثــتُ مـنـه حُـلُمـا
فــاســمــع لهــا بـشـارةً مـن صـادقٍ
صـــحّ عـــلى السَّبــرْ لكــم وســلِمــا
لم يَـزْوِ وجـهـاً عـنكُمُ وقد هفا ال
دهــــرُ بــــكــــم ولا أزلَّ قـــدَمـــا
ولا ونَـــى مـــكـــاشـــفــاً عــدوَّكــم
بــمــدحــكــم مـعْ كـونـه مـحـتـشـمـا
لا يــرهــبُ القـاهـرَ مـن سـلطـانـه
ولا يــبــالي ســيـفَه المـنـتـقِـمـا
وكــيـف أخـشـى الأمـرَ والله مـعـي
يــعــلَمُ أنّـي فـيـه أرعـىَ الذمـمـا
وحــــرّة مــــن الكــــلام ســــهــــلة
ليـــســـت عــلى كــلّ فــمٍ تــكــلَّمــا
يـحـذَرُ مـنـهـا العُـصْـمُ فـرطَ خُـدَعِـي
يــا لَلرجــالِ مــن يــحـطُّ العُـصُـمـا
أشـقَـى بـمـعـنـاهـا ويـحـظَـى مـعـشرٌ
يـنـتـحـلون اسـمـا لهـا مـقـتَـسـمـا
هـل نـافـعٌ لي حـسـنُ إفـصـاحـي بها
إذا غــدا حــظّــي بــهـا مُـجـمـجِـمـا
جــاءتــك فــي حَــبــيــرةٍ تـسـحـبُهـا
ســحـبَ اليـمـانِـي بُـردَه المـسـهَّمـا
فـاجـتـلِهـا كـمـا اجـتـليـتَ قـبلَها
بِــكــراً فــضــضــتَ عُــذْرَهــا وأيِّمــا
يــلقــاك وجـهُ المـهـرجـان سـافـراً
عــنــهــا ويــلقَـى مـعـشـراً مـلثَّمـا
واســلم لألفٍ مــثــلِهـا فـي مـثـلِهِ
تــعــدُّهــا مــواليــاً مــنــتــظــمــا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك