عاومك البحر غمراً ليس تنتزف

39 أبيات | 309 مشاهدة

عــاومــك البــحــر غـمـراً ليـس تـنـتـزف
أســـمـــاعــنــا لمــعــانــي درهــا صــدفُ
فــإن يــجــد فـلتـة فـي الدهـر ذو ادب
تــجــده مــن بــحــرك الزخــار يــغـتـرف
تــجــيــل فـكـرك فـي روض العـقـول فـلا
نــزال تــخــتــار مـا تـجـنـي وتـقـتـطـف
بـعـثـت مـنـهـا هـديـاً فـي الورى جـليت
فــالحــســن وقـف عـليـهـا ليـس يـنـصـرف
عــذراء تــثـبـت فـضـل الواصـفـيـن لهـا
فــقــد تــفــادت جــمــالاً كـل مـن يـصـف
بـعـثـتـهـا ديـمـاً تـروي بها عطش الصا
دي ومــســكــنــهــا فـي سـيـرهـا الصـحـف
تـروى القـلوب بـهـا بـعـد العيون فلا
قـــلب ولا عـــيــن الا وهــو يــرتــشــف
ألهــت عـن الحـسـن والاحـسـان أجـمـعـه
إذا اســتــبـان بـهـا عـن غـيـرهـا أنـف
حــســنــاء تـبـرز فـي عـرنـيـنـهـا شـمـم
مــن الجــمــال وفــي أجــفــانــهـا وطـف
كــأن أســمــاعــنــا لمــا أصــخــن لهــا
عــجــبـاً أتـيـح لهـا مـن حـليـهـا شـنـف
قـد بـرهـنـت بـالمـعـانـي عـن فـؤاد شج
قــد هــاضــه الأثـقـلان الهـم والأسـف
إن يـبـتـسـم غـلطـة فـي الدهـر عـاتـبه
قـــلب مـــدامـــعـــه فـــي صـــدره تــكــف
ورب صـــعـــب بـــدا مـــن بــعــد شــدتــه
لأضــعــف النــاس حــولاً وهــو مـنـعـطـف
وكــم مــصــابٍ جــنــتــه فــرقــة فــغــدا
ســحــابــه بــنــســيــم القــرب يـنـكـشـف
وكــربــة نــزعــت عــنــهــا مــلابــسـهـا
والقــلب مــنـهـا بـثـوب الهـم مـلتـحـف
وحــيــن تــشــرق أنــوار الشـمـوس فـمـا
يــضــر مــاضــي ليــال عــمــهــا الســدف
أحـــوال ضـــرك مــجــد الديــن واضــحــة
قــد كــان للدهــر فـي تـوكـيـدهـا سـرف
بــرق اليــقـيـن بـدا مـنـا اليـك فـمـا
يـــغـــر خـــلبـــه بـــل ســـحــبــه تــكــف
لا تـخـلف الوعـد مـنـا بـالنـجـاح لمن
لنــا بــآمــاله فــي القــصــد يــخـتـلف
يـــقـــول حــاســدنــا والحــق أنــطــقــه
إذ شـمـسـه لا كـمـثـل الشـمـس تـنـكـسـف
أولاد رزيـــك لا فـــخـــر كـــفــخــرهــم
حـازوا المـفـاخـر في الدنيا وهم نطف
وكـــم أراد الورى احـــصــاء فــضــلهــم
في المكرمات فما اسطاعوا ولا عرفوا
لكــنــهــم أخــذوا مــا نــســتــقــل بــه
افـهـامـهـم وإلى حـيـث انـتـهوا وقفوا
تـدنـى الغـنـى من يدي رب المنى فلنا
بـــه المـــطــي إلى أوطــانــهــم تــجــفُ
فـي غـيـرنـا تـخـجـل الامـال إن قـصـدت
ومــا يــخــيــب رجــاء عــنــدنــا يــقــف
وقــد قــضــى الله بـي تـأليـف شـمـلكـم
وكــــان ظـــنـــكـــم أن ليـــس يـــأتـــلف
وقــد أســاء لكــم دهــر مــضــنـى فـإذا
شـئتـم من الدهر فاقنصوا أو انتصفوا
واقـضـوا ديـون الهـوى عـن مـدة سـلفـت
تـشـاكـيـاً وعـلى المـسـتـأنـف اسـتلفوا
وقــد بــدأنــا وتــمــمــنــا فــهـل أمـل
يــدعــو وهــل مــدمــع قـد عـاد يـنـذرف
نــحــن الزلال دفــعــنــا غــصــة عـرضـت
لكــم فــلمــا عــرضــنــا لم تـكـن تـقـف
وعــنــدنــا أهــلكــم كـانـوا لعـيـشـهـم
كـأنـهـم عـنـك مـا غابوا ولا انصرفوا
كــم جـهـد ذي الهـم أن يـبـقـى تـجـلده
عــليــه والهـم فـي اسـتـمـراره التـلف
لا نــأســفــن عــلى فــقــدان غــيــرهــم
فـــفـــي المــلاوم قــد جــرت له عــطــف
قـوم إذا ارتـفـعـوا قـدراً هـووا همماً
فــالمــكــرمــات لعــمـري بـيـنـهـم طـرف
ولا نــقــل إن تــذكــرت البــلاد أســىً
بـــأن قـــلبــك بــالأشــواق يــخــتــطــف
وإن دولتــنــا كــنــت الوحــيــد بــهــا
فــضــلاً فـكـيـف يـرى مـنـكـم بـهـا خـلف
عـــليـــكـــم بـــدع الآداب قــد وقــفــت
فــمـا لهـا عـنـكـم فـي الدهـر مـنـحـرف
مـن نـنـشـد عـهـد ذاك الاجـتـمـاع لنـا
فــقــد أضــاعــتــه مــنــكــم نــيـة قـذف
هـنـيـت أهـلك مـجـد الدين فانتجع الا
تــراح وانــظــر فــإن الخــيـر مـؤتـنـف

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك