عُجْ بِالسَّواحِلِ لا خانَتكَ غَيْداءُ

33 أبيات | 337 مشاهدة

عُــجْ بِــالسَّواحِــلِ لا خــانَـتـكَ غَـيْـداءُ
وَلا رَمَــتــكَ بِــسَهــمِ البُــعْــدِ أَسـمـاءُ
فَـــإِنّهـــا دارُ أُنــسٍ لا خَــفــاءَ بِهــا
وَهَـل لِشَـمـسِ الضُّحـى فـي الظّهـرِ إخفاءُ
وحُــلَّ فــي ثــغــرِ بــيــروت وروضــتِهــا
فَـــإنَّهـــا رَوضَـــةٌ فَـــيـــحـــاءُ زَهْــراءُ
وَاِنـزِلْ رُبـاهـا وَأَرسِـلْ مِـنـكَ لي نَـبـأً
لَعَــلَّ أَن يــنــعــش المُــشـتـاقَ إِنـبـاءُ
فَـــإِنَّنـــي فـــي دِمَـــشــقَ آخِــذٌ وَطَــنــاً
وَمِــن صَــبــا لُطــفِهـا لي صـارَ إِنـشـاءُ
دارٌ بِهـــا أَنـــجــمٌ لَو أَنَّهــُم أَمَــروا
شَمسَ الضُّحى بِالخَفا لَم تَبدُ إِن شاؤوا
بِهـا المَـحـاسِـنُ لا فـي غَـيـرِهـا سَكَنَت
وَالحُـسـنُ تَـحـويـهِ فـي العاداتِ حَسناءُ
هِــيَ العَــروسُ فَــإِن تُـذكَـرْ لَطـايِـفـهـا
وَمـا مِـصـرُ مِـصْـر ولا الشّهـباءُ شَهباءُ
فَــلا اِعـتَـرَتـهـا غُـمـومٌ بَـل ولا كَـدرٌ
وَلا جَــفَــتــهــا مِـنَ الرَّحـمـنِ نَـعـمـاءُ
بِهــا تَــســلَّيــتُ عَـن داري وَعَـن وَطَـنـي
وَبِــاللَّطــافَــةِ قَــد تُــنـسـى الأَحـبّـاءُ
فَــإِنْ يَــكُــنْ ليَ يــا بـيـروتُ فـيـكِ أبٌ
فَــــلي بِــــجِــــلَّق ســــاداتٌ وأبـــنـــاءُ
لاسِــيَّمــا الســيِّدُ الصَّوّافُ أَعــظــمُهــم
عَـــيـــنُ الأَمــاجــدِ لا مَــسَّتــْهُ ضَــرَّاءُ
شَهــمٌ لِغَــيــرِ المَــعـالي مـا لَهُ نَـظَـرٌ
وَلا لَهُ نَــحــوَ غَــيــرِ الفَـضـلِ إِصـغـاءُ
فَــردٌ ولا بِــدعَ فـي أَن لا نَـظـيـرَ له
فَـــإِنّ جَـــبـــهـــتَه فــي الدهــرِ غَــرّاءُ
فَــمــا خِــصــالُ سِــواهُ عِـنـدَمـا حَـسُـنـت
إِلّا لَدَى بِــعــضِ مــا يَـحـويـهِ شَـنـعـاءُ
بِهِ الكَـمـالُ اِعـتـلَى وَاِهـتَـزَّ مِـن طَـرَبٍ
وَلِلكَــمــالِ بِــأَهــلِ المَــجــدِ عَــليــاءُ
نَـدب فَـمَهـمـا تُـبـالِغْ فـي المَـديحِ لَهُ
تُــذعــنْ بِــعَــجـزٍ وَيَـسـتَـقـعِـدْك إِعـيـاءُ
أَنّــى مَـديـحـي فَـوا عَـجـزي وَوا خَـرسـي
وَإِنْ تَـكُـنْ دونَـنـا فـي المَـدحِ خَـنْـساءُ
فَــاِذكُــرْ بَــلاغَــتَهُ وَاِســمَـعْ فـصـاحـتَهُ
فـفـيـهـمـا مِـن مـعـانـي اللُّطـفِ صهباءُ
وَهــوَ المُهــابُ فَــإِن تُــذكَــر مَهـابـتُه
فَـــكـــلُّ كَـــفٍّ مـــنَ الشُــجــعــانِ شَــلّاءُ
وَلَســـتُ أَقـــدِرُ يَـــومـــاً أَن أُخــاطِــبَه
لَولا اِبــتِــســامُ ثَــنــايــاهُ وَإِغـضـاءُ
فَــلا تَــرُمْ أَيُّهـا التـعـبـانُ مِـن غَـررٍ
دَرْكَ الّذي حــازَه فــالفــضــلُ إعــطــاءُ
وَلا تَـــقُـــلْ إِنّــنــي أَحــوي مَــكــارِمَهُ
فَــإنَّ أُذْنــي عَــنِ الفَــحــشــاءِ صَــمّــاءُ
وَلا تَــبــنِ هَــيــئة زَعــمــاً كَهَــيــئَتِهِ
فَــإِنَّ عَــيـنِـيَ عَـن ذا القُـبـحِ عَـمـيـاءُ
فَــإِنَّهــُ فــي عُــقــودِ المَــجــدِ واسِـطَـةٌ
غَــرّاءُ بَــل دُرّةٌ فــي الدَّهــرِ عَــصْـمـاءُ
فَهـــاكَ يـــا أَيُّهــا المَــولى مــخــدَّرةً
وَلَّدْتُهــا فــي اِفـتِـكـاري فـهـيَ عَـذراءُ
إِلَيـكَ تَـمـشـي عـلى اِسْـتِحيا بِها أدَباً
تَــمـيـلُ تـيـهـاً وَعُـجـبـاً وَهـيَ هَـيْـفـاءُ
لَم تَـرضَ كـفـواً لَهـا في النَّاسِ غَيرَكمُ
إِذْ مـا تُـعَـدُّ لَهـا فـي النَّاـسِ أَكـفـاءُ
وَإِن يَــــكُــــن عَـــرَجٌ بِهـــا يُـــؤخِّرُهـــا
فَــرُبَّمــا سَــبَــقَــت فـي العَـوْدِ عَـرجـاءُ
فَــكُــفَّ طَــرفَــكَ إِن مــا تَـبـدُ عَـورَتُهـا
فَـــأَنـــتَ حُـــرٌّ وَشَـــأنُ الحُــرِّ إِغــضــاءُ
وَلَم يَـــكُـــن قَــصــدُهــا إِلّا رِضــاءكــمُ
فَــــإِنَّ فــــيــــهِ إِنـــعـــاشٌ وَإِحـــيـــاءُ
وَاِسْــلَم ودُمْ بــأمـانِ اللَّهِ مُـكـتَـنِـفـاً
مــا غَــرَّدت بــكــرةً فـي الرّوضِ وَرْقـاءُ
وَحَـيـثُ أَضـحـى ابـنُ فـتحِ اللَّه يُنشِدُكم
عُــجْ بِــالسّــواحـلِ لا خـانَـتـكَ غَـيـداءُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك