عرّجْ على الدّارسة القَفْرِ
55 أبيات
|
398 مشاهدة
عـــرّجْ عـــلى الدّارســة القَــفْــرِ
ومُــرْ دمــوعَ العــيــن أن تـجـري
فــلو نــهــيــتُ الدّمــعَ عـن سَـحِّهِ
والدّار وحـــشٌ لم تُـــطِــعْ أمــري
مـــنـــزلةٌ أســـلمـــهـــا للبِـــلى
عَــبْــرُ هــبــوبِ الرّيــح والقَـطْـرِ
فُــجِــعْــتُ فــي ظــلمـائهـا عـنـوةً
بـــطـــلعــةِ الشّــمــسِ أو البَــدرِ
لهـفـانُ لا مـن حـرّ جـمـرِ الجَوى
ســكــرانُ لا مــن نَـشْـوَةِ الخَـمـرِ
كــأنّــنِــي فــي جــاحـمٍ مـن شـجـىً
ومــن دمــوع العــيــن فــي بـحـرِ
عُــجــتُ بــهــا أُنــفِــقُ فـي آيِهـا
مــا كــان مــذخـوراً مـن الصّـبـرِ
فــي فِــتْــيَــةٍ طـارتْ بـأوطـارهـمْ
فــي ذيــلهــمْ أجــنــحــةُ الدَّهــرِ
ضِـيـمـوا وسُـقّوا في عِراص الأذى
مـــا شـــاءت الأعــداء مــن مُــرِّ
كـلِّ خـمـيـصِ البـطـن بادي الطَّوى
مــــمـــتـــلئِ الجـــلد مـــن الضُّرِّ
يَــبْــرِي لِحــا صَــعْــدَتِهِ عــامــداً
بَـرْيَ العَـصـا مـن كـان لا يـبري
كـــــأنّه مـــــن طــــول أحــــزانِهِ
يُــــســـاق مـــن أمـــنٍ إلى حِـــذْرِ
أو مــــفــــردٌ أبــــعـــده أهـــلُهُ
عـــن حَـــيّهِ مـــن شَـــفَـــقِ العُـــرِّ
يــا صــاحـبـي فـي قـعـر مـطـويّـةٍ
لو كــان يــرضــى لِيَ بــالقَــعْــرِ
أمـا تـرانِـي بـيـن أيـدي العِدا
مـــلآنَ مـــن غـــيـــظٍ ومــن وِتْــرِ
تـــســـري إلى جــلدِيَ رُقْــشٌ لهــمْ
والشَّرُّ فــي ظــلمــائهــا يــســري
مــــردّدٌ فــــي كـــلّ مـــكـــروهـــةٍ
أُنـــقـــلُ مـــن نـــابٍ إلى ظُــفــرِ
كــأنّــنــي نَــصْــلٌ بــلا مِــقْــبَــضٍ
أو طـــــائرٌ ظـــــلّ بــــلا وَكْــــرِ
بــالدّار ظـلمـاً غـيـرُ سـكّـانـهـا
وقــد قــرى مــن لم يـكـن يَـقْـرِي
والسَّرحُ يـرعـى فـي حـميم الحِمى
مــا شــاء مــن أوراقــه الخُـضْـرِ
وقــد خـبـا لِي الجـمـرَ فـي طـيّهِ
لوامـــعٌ يُـــنـــذرنَ بـــالجَـــمْـــرِ
لا تَـبـكِ إنْ أنـتَ بـكـيـتَ الهدى
إلّا عــــلى قـــاصـــمـــةِ الظَّهـــرِ
وَاِبــكِ حُـسَـيـنـاً والأُلى صُـرِّعـوا
أمــــامَه ســــطــــراً إلى ســـطـــرِ
ذاقوا الرّدى مِن بعد ما ذوّقوا
أمـــثـــالَهُ بــالبــيــضِ والسُّمــْرِ
قـــتـــلٌ وأسْــرٌ بــأبــي مــنــكُــمُ
مــن نــيــل بــالقـتـل وبـالأسـرِ
فـــقـــلْ لقــومٍ جــئتَهــم دارَهــمْ
عـــلى مـــواعـــيـــدٍ مــن النَّصــرِ
قَـــرَوْكُـــمُ لمّــا حــللتُــمْ بــهــا
ولا قِــــرى أوعــــيــــةَ الغَــــدْرِ
وَاِطّـرحـوا النَّهـْجَ ولم يَـحـفِـلوا
بــمــا لكــمْ فــي مـحـكـم الذّكـرِ
وَاِســتَــلبــوا إِرْثَــكُــمْ مــنــكُــمُ
مــن غــيــر حــقٍّ بــيــدِ القَــسْــرِ
كــســرتُــمُ الدّيـن ولم تـعـلمـوا
وكـــســـرةُ الدّيـــن بـــلا جَــبْــرِ
فـــيـــا لهــا مَــظْــلَمَــةً أُولِجَــتْ
عَــلى رَســولِ اللَّه فــي القــبــرِ
كَـــأنّهُ مـــا فـــكّ أعـــنــاقــكــمْ
بــــكــــفّهِ مـــن رِبَـــقِ الكُـــفـــرِ
وَلا كَــســاكــمْ بَــعـد أَن كـنـتُـمُ
بـــلا رِيـــاشٍ حِـــبَـــرَ الفَـــخـــرِ
فَهــو الّذي شــادَ بِــأَركــانِــكــمْ
مــن بــعـد أن كـنـتـم بـلا ذِكْـرِ
وَهــوَ الّذي أَطــلَعَ فــي لَيــلكــمْ
مــن بــعــد يَــأْسٍ غُــرّةَ الفــجــرِ
يـــا عُـــصُــبَ اللَّه وَمَــن حــبُّهــمْ
مــخــيّــمٌ مــا عــشــتُ فــي صــدرِي
وَمَـــــــن أَرى وُدَّهُـــــــمُ وحــــــدَهُ
زادي إذا وُسّـــدتُ فـــي قـــبـــري
وَهــــوَ الّذي أعــــددتُهُ جُـــنَّتـــِي
وعــصــمــتــي فــي سـاعـةِ الحَـشـرِ
حَـــتّـــى إذا لم أكُ فــي نــصــرَةٍ
مـــن أحـــدٍ كــان بــكــمْ نــصــري
بـــمـــوقـــفٍ ليـــس بـــه ســـلعــةٌ
لتــــاجــــرٍ أنــــفــــقُ مـــن بِـــرِّ
فــــي كــــلّ يـــومٍ لكُـــمُ ســـيّـــدٌ
يُهــدى مــع النِّيــبِ إلى النَّحــْرِ
كــم لكُــمُ مــن بــعـد شِـمْـرٍ مـرى
دمــاءَكــمْ فــي التـربِ مـن شِـمْـرِ
وَيْـــحَ ابـــنِ سَـــعْـــدٍ عُــمَــرٍ إِنَّهُ
بـــــاع رســـــولَ اللّهِ بــــالنَّزْرِ
بَــغــى عــليــهِ فــي بـنِـي بـنـتِهِ
وَاِســتــلّ فــيـهـم أنـصُـلَ المَـكْـرِ
فــهْــوَ وإنْ فــازَ بِهــا عــاجــلاً
مِـــن حَـــطَــبِ النّــار ولا يــدري
مــــتــــى أرى حــــقَّكـــُمُ عـــائداً
إليـــكُـــمُ فـــي السّـــرِّ والجَهْــرِ
حَــتّــى مَــتــى أُلْوى بـمـوعـودكـمْ
أُمـــطَـــلُ مـــن عـــامٍ إلى شــهــرِ
لولا هَــنــاتٌ هــنّ يــلويــنــنِــي
لبُــحــتُ بــالمــكــتــومِ مـن سـرّي
وَلَم أَكُــن أَقــنــع فــي نَــصـركـمْ
بــنَــظْــمِ أبــيــاتٍ مــن الشّــعــرِ
فَـــــإِنْ تَـــــجــــلَّتْ غُــــمَــــمٌ رُكَّدٌ
تَـــركـــنــنــي وَعْــراً عــلى وَعْــرِ
رَأَيـــتُـــمــونِــي وَالقــنــا شُــرَّعٌ
أبـــذُلُ فـــيـــهـــنَّ لكــمْ نَــحْــرِي
عــلى مَــطــا طِـرْفٍ خـفـيـفِ الشَّوى
كــــأنّه القِــــدْحُ مــــن الضُّمــــْرِ
تَـــخـــالُهُ قَــد قــدَّ مِــن صَــخــرةٍ
أو جِــيــبَ إذْ جِــيـبَ مـن الحَـضْـرِ
أعــطــيــكُـمُ نـفـسـي ولا أرتـضِـي
فــي نــصــركــمْ بــالبـذل للوفْـرِ
وَإِنْ يَــدُمْ مــا نَــحــنُ فـي أَسـرِهِ
فـــاللّهُ أَولى فـــيــهِ بِــالعــذرِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك