عز العزاء وعم الحادث الجلل
34 أبيات
|
560 مشاهدة
عــز العــزاء وعــم الحـادث الجـلل
وخـاب بـالمـوت فـي تـعـميرك الأمل
واسـتـوحشت بعدما كنت الأنيس لها
وســاءهـا فـقـدك الأسـحـار والأصـل
وكـنـت تـتـلو كـتـاب اللَه مـعـتبراً
لا يــعــتــريــك عـلى تـكـراره مـلل
قـد كـنـت للديـن نـوراً يـستضاء به
مـسـدداً فـيـه مـنـك القـول والعـمل
وكـنـت فـي سـنـة المـخـتـار مجتهداً
وأنـت بـاليـمـن والتـوفـيـق مـشتمل
وكـنـت زيـنـاً لأهـل العـلم مفتخراً
عـلى جـديـدٍ كـسـاهـم ثـوبـك السـمـل
وكـنـت أسـبـغـهـم ظـلاً إذا اسـتعرت
هـواجـر الجـهـل والأظـلال تـنـتـقل
كـــســـاك ربــك أثــوابــاً مــجــمــلةً
يـضـيـق عـن حصرها التفصيل والجمل
أسـلى كـمـالك عـن قـومٍ مـضوا بدلاً
وعــن كــمــالك لا مــسـلى ولا بـدل
فــمــثـل فـقـدكَ تـرتـاع القـلوب له
وفــقــد مــثــلك جــرحٌ ليـس يـنـدمـل
زهـدت فـي هـذه الدنـيـا وزخـرفـهـا
عـزمـاً وحـزمـاً فـمـضـروب بـك المثل
أعـرضـت عـنـها احتقاراً غير محتفلٍ
وأنـت بـالسـعـي فـي أخـراك مـحـتفلُ
عــزفـتَ عـن شـهـواتٍ مـا لعـزم فـتـى
بــهــا ســواك إذا عــبــت له قــبــلُ
اسهرتَ في العلم عيناً لم تذق سنةً
إلا وأنـت بـهـا فـي العـلم مـشتغلُ
يـا لهـف حـفـلٍ عـظـيـمٍ كـنـتَ بـهجتهُ
وحــليــه فــعــراه بــعــدك العــطــلُ
وطـالبـوا العـلمِ مـن دانٍ ومـغـتربٍ
نـالوا بـيـمـنكَ فيه فوق ما أملُوا
حـاروا لهـيـبـةِ هـاديـهم وضاقَ بهم
لفـرطِ حُـزنٍ عـليـه السـهـل والجـبـل
تُــرى درى تــربــه مــن غـيـبـوه بـه
أو نـعـشُه مـن عـلى أعـواده حـملوا
عــنــاؤه شُــغــلُه دهــراً وعــادلُهــم
بـلا عـج الوجـد عـن أشـغـالهم شغلُ
يـا مـحيي الدين كم غادرت من كبد
حــرى عــليــكَ وعــيـن دمـعـهـا هـطـل
وكــم مــقـامٍ كـحـدِ السـيـفِ لا جـلدٌ
يــقــوى عــلى هـوله فـيـه ولا جـدلِ
أمـرت فـيـه بـأمـرِ اللَه مـنـتـضـبـاً
سـيـفـاً مـن العزم لم تصنع له خلل
وكــم تـواضـعـت عـن فـضـل وعـن شـرف
وهــمــةٍ هــامــةَ الجــوزاء تـنـتـعـل
عــالجــت نــفـسـك والأدواء شـامـلة
حـتـى اسـتـقـامـت وحتى زالت العلل
بـلغـت بـالتـعـب الفـانـي رضـى ملك
ثــوابــه فــي جـنـان الخُـلدِ مـتـصـلُ
ضـيـف الكـريـم جـديـر أن يـضـاف له
إلى الكـرامـة مـن ألطـافـهِ النـزل
فـجـعـت بـالأنـس ليـلاً كـنـت ساهرة
للّه والنـوم قـد خـيـطـت بـه المقل
وحــال نــور نــهــار كــنــت صـائمـه
إذا الهـجـيـر بـنـار الشـمسِ مشتعل
لا زال مــثـواك مـثـوى كـل عـارفـة
وروضـه النـضـر مـن سحب الرضى خضل
إلى مــتـى بـغـرور نـطـمـئن ولا ال
مـلوك ردَّ الردى عـنـهـم ولا الرسل
ولا حــمــى مــن حـمـام جـحـفـل لجـب
ولا حــصــونٌ مــنــيــفــاتٌ ولا قــللُ
لا لا هـيـاً لا هياً عن هول مصرعه
وضــاحـك السـن مـنـه يـضـحـك الأجـل
لا تـحـل نـفـسـك مـن دار فـإنـك من
حـيـن الولاد مـع الأنـفـاس مُـرتحل
ومـا بـقـاء مـديـم السـيـر يـتـبـعهُ
إلى مـــحـــل بـــلاه ســـابــقٌ عــجــل
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك