عساه يرضى المغضب

65 أبيات | 255 مشاهدة

عـسـاه يـرضـى المـغـضب
إن اســتـقـال المـذنـب
أم ليـس لي مـن تـوبـة
يـــقـــبــلهــا المــؤنِّب
يــا عــجــبــاً وكــلمــا
عــشــت يــزيــد العـجـب
مــن جـيـرة مـن حـبـهـم
قــلب المُـعـنّـى يـنـهـب
مـا رُمْـتُ مـنـهم مطلباً
إلا وعــــزَّ المـــطـــلب
كــم يــبــعــدون كـلمـا
أريــد مــنــهــم أقْــرُب
وكـــلمـــا طــلبــتــهــم
في الشرق يوماً غرَّبوا
نـاشـدتـهـم فـي مـهجتي
رفـقـاً بـهـا لا تـذهـب
فــأرسـلوا مـن الجـفـو
ن أســهــمــاً تــنــسـكـب
لولا نحولي في الهوى
لكــان فــيـهـا العـطـب
لكــنــه لم يــبــق فــيَ
مـــا يـــصــيــب الصَّيــِّب
يـا بـرق زُرْسُوحَ الحمى
واســـقـــه يـــا ســـحــب
وأنـت يـا ريـح الصـبا
إن صــافــحــتـك العـذب
وابــتــســمــت زهـورهـا
فــيــهــا ودار الشـنـب
فــقــبـلي مـنـه الثـرى
فـــذاك حـــقـــاً يـــجــب
وأهــدي إليّ نــشْــرَهــا
فـهـو الأريـج الأطـيب
عـــســـى عــســى بِــرَوْجِه
يــذهــب عــنــي الوصــب
فــيــا له مــن مــنــزل
لمــــثــــله يــــشـــبـــب
لبــسـت أثـواب الصـبـا
فــــيـــه وهـــن قـــشـــب
وكـــنـــت فــي أيــامــه
أهــــلو بــــه وألعــــب
والآن كـــاد طـــيــفــه
عــن مــقـلتـي يـحـتـجـب
لم يـــبـــق إلا طــمــع
مــنــه يــغــار أشــعــب
في أن أرى تلك الربى
تــرقـص فـيـهـا القُـضُـبُ
مــن فــوقــهــا حـمـائم
بـــكـــل لحـــن تُـــطــرِب
تــكــاد تــهــتــز لهــا
وجــداً هــنــاك الكـثـب
والنـهـر فـي تـصـفـيقه
كــــأنــــه مــــشــــبــــب
ويــح العـذول قـال لي
فــي وصـفـه كـم تُـطِـنـب
فــقــلت مــن يــعــرفــه
لفـــقـــده يـــنـــتــحــب
فـقـال مـهـلاً كـم فـتى
فـــارقـــه لا يـــنـــدب
فــقــلت مــا كــل فـتـىً
مــن الرجــال يُــحْــبَــبُ
قــال ألم يــجــمــعـهـم
فــي الأصــل أم أو أب
قــــلت بــــلى لكـــنـــه
ليــس يــفــيــد النـسـب
فــــحــــاتــــم ومــــازن
يــجــمــع ذيــن يَــعْــرُبُ
وذا ســــحــــاب وَاكِــــفٌ
وذا جــــمــــاد خـــشـــب
وليـــس مـــثــل بــاقــلٍ
ســحــبـانُ حـيـن يـخـطـب
فــــذاك عَــــيٌّ أبـــكـــم
عــن نــفـسـه لا يُـعـرِب
وذا بـــليـــغ نـــحـــوه
طــوعــاً تـسـاق الخـطـب
مــا كــل سُــحْــبٍ مـاطِـرٌ
مــا كــل بــرق يــسـكـب
مــا كــل بــدر دحــيــة
مــا كــل خُــودٍ زيــنــب
مــا كــل مــاء كـالعـذ
يــب كــل حــيــن يـعـذب
مــا كــل أرض طَــيْــبَــةٌ
مـــا كـــل مــصــر حَــلَبُ
ما كل ما يعلو الشرا
ب فــي الكــؤوس حَــبَــبُ
مـا كـل شـخـص كـالضـيا
وإن تــســاوى الحــســب
قـــــطـــــب وَلِيٌّ زاهــــد
تــســمــو إليـه الرتـب
يــسـتـنـزل القـطـر بـه
قـومٌ إذا مـا أجـدبـوا
وإن دعــا للمــبــتــلى
فــهــو الدوا المـجـرب
وفـــي العـــلوم شــأوه
لســـنـــا إليــه نــثــب
بــــفـــطـــنـــة وقـــادة
أخـــاف لا تـــلتـــهـــب
مــــع وقــــار كـــامـــل
واللّه مـن هـذا العجب
وشــــعــــره مـــن رقـــة
مـــن الطـــروس يــشــرب
والزهد في هذي الدنا
لغـــيـــره لا يــنــســب
لقـــد تـــســاوى عــنــه
تـــرابـــهـــا والذهـــب
ومــــؤثــــراً خـــمـــوله
عـــلى ظـــهــور يــطــلب
آثــــر خــــدمــــة الذي
إليــه يُـنْهَـى المـطـلب
عــلى مــلوك مــا لهــم
فـي الديـن إلا اللقب
فــــلا تـــراه ســـائلاً
هـل قـعـدوا أو ركـبوا
ولا تـــراه شـــاكــيــاً
منهم إذا ما احتجبوا
لذاك وجــــــهــــــت إلى
عـليـاه مـا لا يـكـتـب
مـــــن كَـــــلِمٍ لَفَّقــــْتُه
مــن كـل مـعـنـى يـجـلب
أطـــلب مـــنـــه دعـــوةً
بــــهـــا تُـــزَال النُّوَب
وأرتـــجـــي مــمــن إلى
جـــنـــابـــه نـــنــقــلب
يــلحــقــنــا بــه ومــن
رجـــــاه لا يُـــــخــــيَّب
قـد قـال ألحـقـنا بهم
وقــــوله لا يــــكــــذب
ثــــم ســــلام نَـــشْـــرُهْ
مــن كــل نــشــر أطـيـب
مــن طــيــبِه أرجـاؤكـم
لا بــرحــت تــخــتــضــب

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك