هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

عش ما تشاء وراقب فجعة الأجل

للشاعر ابن عديِّم الرواحي

البحر البسيط العصر الحديث 167 بيتاً رويّها ل
1
عــش مـا تـشـاء وراقـب فـجـعـة الأجـل
سـيـنـقـضـي العـمـر فـي بـطـء وفي عجل
2
تـلهـو بـتـصـويـرك الآمـال مـغـتـبـطـاً
وبـيـن جـنـبـيـك مـا يـلهـي عـن الأمل
3
تـــنـــاقــلتــك ليــال غــيــر راجــعــة
ومــا تــجــاهــك يــوم غــيــر مـنـتـقـل
4
مــاذا يــغــرك مــن دنـيـا نـضـارتـهـا
نــهـب المـنـون ومـجـراهـا إلى الزلل
5
قــالوا دســائســهـا فـي طـي زخـرفـهـا
وقــلت قـد صـرحـت بـالسـم فـي العـسـل
6
لم تـخـف عـيـبـاً ولم تـأخـذ مـخـالسـة
ولا الهــنــاء بــهــا إلا عــلى عــلل
7
هــل فـي مـصـارع أجـيـال بـهـم فـتـكـت
عـذر المـحـيـل عـليـهـا شـنـعـة الأمل
8
فـمـا التـهـافـت مـنـا فـي مـهـالكـهـا
جــهــل بــمــاض ولا عــلم بــمــقــتـبـل
9
مــا بــايــنــتــك عـواديـهـا مـصـادقـة
ولم تــعــاهــدك أمــنـاً غـارة الغـيـل
10
رأي الركـــون إلى آفـــاتــهــا ســفــه
وصــفــوهــا بــيــن نــابـي مـهـلك جـلل
11
مـا شـأن صـولاتـهـا البـقيا على أحد
وإنـــمـــا أجـــل يـــتــلو خــطــى أجــل
12
بــئس القــرارة أهــنـى عـيـشـهـا رنـق
يـنـتـابـه الحـتـف بـالابـكار والأصل
13
انــجــاز ايــعــاده بـالمـوت مـنـتـظـر
والقـول عـن مـقـتـضـاهـا غـيـر مـفتعل
14
مـا أصـدق العلم بالغدر المشوب بها
واكــذب الظـن فـي التـغـريـر والأمـل
15
خــسـيـسـة الطـبـع بـالأكـدار طـافـحـة
خــتــالة تــخــلب الألبــاب بــالحـيـل
16
لا تــسـتـقـيـم لريـعـان الشـبـاب ولا
لرائع الشــيــب مـنـهـا لحـظـة الجـذل
17
تــضــيـع عـمـر بـنـيـهـا تـحـت غـرتـهـم
بــهــا وحــاصــلهــم مــنـهـا عـلى دغـل
18
تــزال تــنــبــت نــفـسـاً ثـم تـأكـلهـا
وإنـــمـــا يـــحـــرث الحـــراث للأكـــل
19
تــســعـى جـنـائزهـا بـجـرا حـقـائبـهـا
مـمـا انـتـهـبـن بـحـرب الصبح والطفل
20
مـــا بـــيــن صــادرة فــي وجــه واردة
يــنــتــبــن فـل بـقـايـا غـارة الأجـل
21
مـا بـالنـا ومـطـايـا المـوت تـنقلنا
نـلهـو بـمـا قـيـل إن العز في النقل
22
إن المـلاط الذي نـبـنـي البـلاط بـه
رفــات مــن نــقــلت بــالأعـصـر الأول
23
لو كـان تـقـديـرنـا تـخـليـد قـاطـنها
لأوجـب العـقـل أن تـلقـى عـلى العلل
24
فــكــيــف وهــي حـيـاة لا عـتـاد بـهـا
مـغـمـومـة بـالشـقـا والويـل والهـبـل
25
أضــحــيــة الحـتـف لا تـرجـو مـغـادرة
والأرض تــبــلع والجـزار فـي العـمـل
26
كـــم زفـــرة لنــعــي مــا أذنــت لهــا
ولا مـــشـــفـــعـــة مـــن صـــارخ صــحــل
27
زمــازم المــوت فــي الأذان صــادعــة
لكــن إلى فــبــب الألبــاب لن تــصــل
28
يــا رب نــاديــة مــا جــف مــدمــعـهـا
وعــيـنـهـا فـي نـظـام الحـلي والحـلل
29
حــتـى مـتـى نـحـن والآجـال تـحـفـزنـا
والجــد والهــزل مــنـا تـابـع الأمـل
30
نـــرى مـــصـــارع قـــوم جــل فــقــدهــم
كـفـقـدنـا فـي المـلاهـي صـالح العمل
31
نـفـنـي الدمـوع ونـرثـي مـن نـظـن بـه
ومــالنــا بــرثــاء الرشــد مــن شـغـل
32
كــأنــنــا فــي أمــان مــن مـصـارعـهـم
أو المـنـايـا عـن الأحـيـاء فـي كـسل
33
كــلا ولكــنــهــم صــاروا لنــا فـرطـاً
والركــب مــرتــحــل فــي اثـر مـرتـحـل
34
ومــن تــكــن هــذه الســاعـات أنـيـقـة
قــضـى المـسـافـة لم يـمـلل ولم تـطـل
35
فـقـدت نـفـسـي فـخـلت الدمـع سال بها
والعـهـد بـالنـفس قبل اليوم لم تسل
36
وليــس بــدعــا إذا ذابــت بــفــادحــة
ذابـت عـليـهـا صـخـور السـهـل والجبل
37
حــمــت لنــا حــزرة لم تـبـق مـن خـلد
بــغــيــر خــالدة الأحــزان مــنــفـعـل
38
مــا كـنـت أحـسـب أن أحـيـا وأدركـهـا
يــداً تــقــلد جــيـد المـجـد بـالعـطـل
39
أبــكــت ســمــاء وأرضــاً وهـي ضـاحـكـة
عــلى الســلامــة إن طــالت ولم تـطـل
40
وليــتــهــا حــيــث أبــكـت كـل كـائنـة
رقــت بــقــلب مــن التـهـويـل مـنـذهـل
41
مــاذا نـحـاول مـن ريـب المـنـون إذا
قـلنـا حـنـانـيـك أو سـيـري عـلى مـهل
42
أبــعــد مــا طــحــنــت أجــيـال أولنـا
يـبـقـى الأواخـر في البقيا على أمل
43
أم بـعـد اعـجـالهـا الأبـرار تنسفهم
نـسـف الزعـازع نـنـهـاهـا عـن العـجـل
44
هــيــهــات يـرقـأ دمـع مـن مـصـائبـهـم
أو يـصـبـح الكـون مـنـهم مقفر الطلل
45
أمـا تـراهـا سـهـامـاً تـنـتـحـى كـبـداً
مــقــروحــة وجــراحــاً غــيــر مــنـدمـل
46
لا تــتــرك الجــرح الأريــث تــنـكـئه
ولا تــســعــر قــلبــاً غــيــر مـشـتـعـل
47
نـقـارع النـفـس والشـيـطـان يـنـصـرها
ومــالنــا بــقــراع المــوت مــن حـيـل
48
فــي كــل نــاد نـداء المـوت مـصـطـخـب
وكــــل دار بـــهـــا دور مـــن الأجـــل
49
فــلا تــؤســس صــبــراً غــيــر مـعـتـقـر
ولا نــدافــع صــبــراً غــيــر مـعـتـقـل
50
لو دافــع الصــبـر حـزنـاً ثـم اذهـبـه
لكــنــت بـيـن رجـال الصـبـر كـالجـبـل
51
لكــن مــن الخــطـب خـطـب لو يـقـاومـه
صـبـر الجـليـد انثنى بالدحض والفشل
52
فـقـدت كـفـل اصـطـبـار كـان يـكـفـلنـي
فـي النـائبـات فـخـان الآن مـكـتـفلي
53
فــليــس بـعـد مـصـاب الديـن مـن طـمـع
فـي الصـبـر أو جـزع بـالصـبـر مـنعزل
54
يـا نـاعـي الديـن هل أبصرت من بقيت
فــيــه بــقــيــة رشــد غــيــر مــنـذهـل
55
غــادرت فــي أنـفـس الأكـوان حـشـرجـة
فـإن قـضـى الكـون فاستسلم ولا تسلم
56
لا غــرو إن فــاضــت الأكــوان آسـفـة
لفــقــد فــرد عـلى الأكـوان مـشـتـمـل
57
يـا نـاعـي الغـوث هـل لاقـيت من خلف
مــمــن نــعــيــت وهــل قـدرت مـن مـثـل
58
يـا نـاعـيـاً سـيـد الأبـرار هـل تركت
بـاللّه فـينا المنايا اليوم من بدل
59
يـا نـاعـي القـطـب مـن ذا قام موقفه
فــصــار قــطــب مـدار العـلم والعـمـل
60
نـعـيـت فـرداً أم الدنـيـا بـأجـمـعـها
إنــــي أحـــس بـــدهـــش شـــامـــل جـــلل
61
إنــــي أحـــس بـــدهـــش غـــم كـــاربـــه
حــتــى المــلائك حــتــى بـرزخ الرسـل
62
تـنـعـى ابـن يـوسـف فتح السالكين وخ
تـم الواصـليـن مـربـي الأنـفس الكمل
63
مـــحـــمـــداً مـــدد الأمــداد روحــهــم
مــروع النــفــس أن يــعـمـل وإن يـقـل
64
مــقــدس الشـرفـيـن المـطـعـم الجـفـلى
كـافـي الكـفـاة المـرجـى طاهر الخلل
65
مـــرزء الأرض خـــلاهـــا وحـــل بــهــا
لك الســلامــة لم تــحــلل ولم تــحــل
66
نــعــم حــللت قــلوبـاً لا تـزال بـهـا
فــأيــن أنــت وفــي الألبـاب لم تـزل
67
بـل أنـت فـي الرفـرف الأعلى وغبطته
فـي البـشر والروح والريحان والجذل
68
لقــيــت وعــدك مــن حــســنــى مــخــلدة
ونــحـن للفـقـد فـي الأحـزان والوجـل
69
يـا خـيـر مـن حل في الدنيا ليصلحها
مـن ذا تـركـت لهـا يـا خـيـر مـنـتـقل
70
نــاصــحــت ربــك فــي تــعــزيــز مـلتـه
فـلتـنـصـح اليـوم نـدبـاً خـيرة الملل
71
قـد كـنـت رحـمـة هـذا الكـون تـنـفـعه
خــليــفــة قــائمــاً عـن خـاتـم الرسـل
72
هــلا رحــمــت قــلوبـاً ذاب مـعـظـمـهـا
حــزنـاً عـليـك وقـد سـالت مـن المـقـل
73
فــاجـبـر مـصـابـك فـيـنـا إنـنـا بـشـر
فـيـنـا افـتـقـار إلى أنـفـاس كل ولي
74
جـــردت نـــفــســك للاســلام تــخــدمــه
فــي جــد مــحــتــســب للهــول مـحـتـمـل
75
تــقــارع الزيــغ والأنــوار بــارقــة
وأنــت فــي نــجـدة والخـصـم فـي فـشـل
76
كــم حــجـة بـسـطـت بـالبـطـل أيـديـهـا
صــدعـت بـالحـق فـيـهـا فـهـي فـي شـلل
77
كـم مـشـكـل أعـجـز الأفـكـار جـئت بـه
صــديـعـة الفـجـر نـوراً واضـح السـبـل
78
كــم مــعــضــل كــشـفـتـه مـنـك مـعـرفـة
ذات انــبــســاط بـنـور اللّه مـشـتـعـل
79
كـم قـاطـع فـي سـبـيـل اللّه يـمـنـعها
رمــيــتــه بــشــهــاب مــنــك مــخــتــزل
80
كــم جــاهــل مــلأت ضــوءاً بــصــيـرتـه
بــصــيـرة لك تـدعـى الشـمـس بـالحـمـل
81
شـمـس المـعـارف يـا سـلطـانـهـا كـسفت
كــســوف شــمــســك عـن صـبـح وعـن طـفـل
82
والاســتــقــامــة فــي كــســر مــزلزلة
يـا جـابـر الكـسر أدركها على الزلل
83
تــمـضـي وتـتـرك هـذا الديـن فـي جـزع
والأرض مــظــلمــة والدهــر فــي خـبـل
84
مــن للحــنــيــفــة يـا قـيـامـهـا عـلم
يـهـدي إليـهـا ومـن يـحـمـي من الغيل
85
مـن للشـريـعـة قـد قـامـت قـيـامـتـهـا
ومــن يــســدد مــنــهــا مــوضـع الخـلل
86
قـد كـنـت فـيـهـا مكان الروح في جسد
وقـمـت فـيـهـا مـقام السيف في الخلل
87
مـن للطـريـقـة مـن يـصـفـي مـشـاربـهـا
للســالكــيــن كــؤوس العــل والنــهــل
88
قــد كـنـت حـاديـهـا تـحـدو ركـائبـهـا
بــنــغــمــة لحــنــتــهــا زمـرة الرسـل
89
رجــعــت صـوتـك فـاشـتـقـات مـعـاهـدهـا
فـاليـوم تـصـغـي لمـن يا حادي الابل
90
يــا ذا العــلوم اللدنــيـات مـوهـبـة
هل أنت في الرمس أم في حبرة النزل
91
خــلفــت عــلمــك فــيـنـا أم رحـلت بـه
إنــي أشــاهــد نــوراً غــيــر مـنـتـقـل
92
نــعــم تــعــقــب نــور أنــت مــشــعــله
ونــور وجــهـك فـي الفـردوس كـالشـعـل
93
تـلك العـلوم التـي أوعـيـت جـوهـرهـا
فــلبــا بــحــب جــمـال اللّه فـي شـغـل
94
مـا زلت تـسـبـح فـي القـرآن مـلتـقطاً
در المــعــارف لم تــضــجــر ولم تـحـل
95
حــتــى مــلأت مــراد العــقـل مـعـرفـة
مــمـدودة الفـيـض حـتـى لحـظـة الأجـل
96
وفــزت بــالســنـة الزهـراء مـحـتـويـاً
عـلى الاشـارات والتـفـصـيـل والجـمـل
97
وجـئت بـالديـن والأحـكـام مـكـتـشـفـاً
للنـقـل والعـقـل كـشـفـاً غـير ذي دخل
98
مــسـتـنـبـطـاً أوجـه التـأويـل راسـخـة
عــلى النــصــوص مــصــونـات عـن الزلل
99
مـــن الكـــواكــب فــي عــد وفــي شــرف
وفــي ارتــفــاع واشــراق وفــي مــثــل
100
مـا فـاتـك العـمـر لكـن نـقـلة حـتـمت
إلى مــقــر وعــمــر غــيــر مــنــتــقــل
101
ولا انـفـصـلت عـن الدنـيـا وقد وصلت
لك المــعــارف مــحـيـا غـيـر مـنـفـصـل
102
ولا اعــتــزلت عـن الدنـيـا لضـرتـهـا
إلا وأنــت عــن الدنــيــا بــمــعـتـزل
103
تــركــت زخــرفــهــا للغــافــليــن ولم
تـحـفـل بـهـا فـي مضيق العيش والغفل
104
عــامــلتــهــا بـمـراد اللّه مـنـحـرفـاً
إلى نــصــيــبـك مـن عـقـبـاك بـالعـمـل
105
فــمــا تــقــيــلت مـنـهـا قـدر أنـمـلة
ولا أدخــرت سـوى الحـسـنـى لمـقـتـبـل
106
ولا نـــظـــرت إلى فــتــان رونــقــهــا
إلا بـمـا تـنـظـر المـحتال في الحيل
107
ولم تـــصـــدك عـــن عـــلم ولا عـــمـــل
ولا ســـــرور ولا ســـــم ولا عــــســــل
108
يــا طــائراً طـار مـا أضـفـى قـوادمـه
نــجــوت مــن قــفـص فـي حـكـم مـحـتـبـل
109
وقــفــت للّه مــن دنــيــاك فــي عــطــل
فــلتـسـرح الآن بـيـن الحـلي والحـلل
110
أجــهـدت نـفـسـك فـي مـرضـاة خـالقـهـا
يـا مـجـهـد النـفـس اربح رحمة الأزل
111
اربــح فــديــتــك مــا قــدمـت مـوجـبـه
نــعــم البـضـاعـة لم تـوزن ولم تـكـل
112
أحــمــد ســراك فـقـد أصـبـحـت أن يـداً
قـد بـاركـت فـيـك لا تـكـدي ولم تـزل
113
أحــمــد ســراك فــقـد طـالت مـتـاعـبـه
وقــد حــللت خــيــام الحــي فـاعـتـقـل
114
قــمــت خــيــراً فــلم تــعــدم جــوائزه
إن الجــوائز عــقــبــى صــالح العـمـل
115
أوقـدت نـفـسـك فـي المـحـراب مـشتعلاً
فــأسـرع الآن نـحـو الكـوثـر اغـتـسـل
116
أوقـدتـهـا بـالرجـا والخـوف مـعـتجلاً
يـا بـرد اللّه مـثـوى الواقـد العـجل
117
تـنـحـو المـقـامـات والزلفى بمسلكها
وقـــد وصـــلت ولولا الجــد لم تــصــل
118
نـلت الكـرامـات لم تـصـدعـك مـنـتـهـا
عــن الشــهــود ولم تــعـجـب ولم تـمـل
119
إن الكـــرامـــات أوثــان لمــشــتــغــل
بــهــا عــن اللّه أو مــكـر بـمـشـتـغـل
120
مـا فـاتـك الفـهم من مولاك إذ سفرت
لك الدقــائق أن يــعــمــل وأن يــنــل
121
وكـــل مـــوهـــبـــة قــدرت مــوقــعــهــا
بــالشــكــر للّه فــي حــزن وفــي جــذل
122
وصــبــرك الصــبــر لا تــنـحـل عـروتـه
عـنـد البـلاء ولا يـدنـو مـن الفـشـل
123
هـمـا مـقـامـان كـنـت العـدل بـيـنهما
تـوفـيـهـمـا الحـق لم تـبـطر ولم تبل
124
حـصـرت مـا عـنـد أربـاب القـلوب فـما
مــــــقـــــام حـــــالك إلا دولة الدول
125
يـا مـن أفـات فـؤادي الرشـد مـن حزن
عــليــه أصـلحـه لي يـا شـافـي العـلل
126
لا غـرو أن تـشـفـي الألبـاب مـن مرض
بــســر قــلب بــنــور اللّه مــشــتــعــل
127
أعــطـيـت قـلبـاً بـحـب اللّه مـمـتـزجـاً
له التــصــرف فــي فــعــل ومــنــفــعــل
128
فــي قــبــضـة الحـب يـطـويـه ويـنـشـره
فالسر في الحب لا في الشكل والعضل
129
أرســل فــديــتــك روحـاً شـامـلاً أمـلي
مــن ســر روحـك واجـمـع لي بـه شـمـلي
130
فــــإن أرواح أهــــل اللّه فــــاعــــلة
بــقــوة الحــق لا بــالحــل والنــقــل
131
لهـا الكـرامـة فـي الكـونـيـن مـوصلة
فـي القـبـض والبـسط وصلاً غير منبتل
132
مـا كـان رأيـك فـي الدنيا وقد فقدت
أســرار يـمـنـك مـثـل العـارض الهـطـل
133
رعـــيـــتـــهـــا ووصــايــا اللّه آونــة
فـانـظـر رعـايـاك قـد هامت مع الهمل
134
خــلفــتــهــا ووصــايــا اللّه ثــاكــلة
والفـضـل والعـلم والاسـلام فـي وجـل
135
مــتــى أهــديــء قــلبــي مــن تــسـعـره
ورنـــة المـــلأ الأعـــلى عـــلى زجــل
136
يـا حـامـلي نـعـشـه مـهـلاً بـمـحـمـلكم
كـيـف احـتـملتم رزايا الرحلة الجلل
137
تـدرون مـن تـحـمـل الأكـتاف ما حملت
مــن بــعــده هــذه الأكـوان مـن ثـقـل
138
ســيـروا رويـداً فـكـل العـالمـيـن بـه
دفــن العــوالم لا يـقـضـى عـلى عـجـل
139
ذروه للأمــر بــالمــعـروف مـحـتـسـبـاً
للنــهــي عـن مـنـكـر قـد عـم كـالظـلل
140
ذروه للعــلم يــجــليــه فــقـد سـقـطـت
بــنـا الجـهـالة فـي الآبـار والدغـل
141
ذروه يــقــطــع أعـنـاق الشـقـاق فـمـا
نـحـن البـقـيـة غـيـر العـصـبـة العزل
142
ذروه يــرجــم شــيـطـان النـفـاق فـمـا
أبـقـى مـريـداً رجـيـمـاً غـيـر مـنـجـدل
143
ذروه تــبــكــي عــليــه كــل مــكــرمــة
فــإنــهــا بــعــده تــحــيـا عـلى ثـكـل
144
ذروه أبــكــي عــليـه مـا حـيـيـت فـإن
أمـت بـكـى فـي البـلى عـظمي بلا مقل
145
ليـت البـكـاء أفـاد الحـي مـا فـقـدت
عـــيـــنــاه لكــنــه فــقــد بــلا أمــل
146
يـا راحـلاً عـن بـني الاسلام تاركهم
وللكـــآبـــة فــعــل الســيــف والأســل
147
ودع مـــعـــاهــدك الزهــراء إن بــهــا
غـمـاً لو احـتـل غـمـر البـحـر لم يسل
148
ودع رجـــالك قـــد بــانــت عــقــولهــم
إن راجـع العـقـل مـن تـوديـع مـرتـحل
149
ودع تـصـانـيـفـك الحـق المـبـيـن فـقد
صــار المــداد حــداداً غـيـر مـنـفـتـل
150
فــوامــصــابــاه إن ودعــت مــرتــحــلاً
ومــــا وراءك للاســــلام مــــن بــــدل
151
لفــوك فــي كــفــن مــاذا تــريــد بــه
وأنــت مــن نــور حــب اللّه فــي حــلل
152
وأودعـــوك تـــرابـــاً لو تـــفــوز بــه
حــور الجــنــان لأفـنـتـه مـن القـبـل
153
مــاذا الرثــاء وفـي القـرآن صـادعـة
تــثــنــي عــلى آخـر الأبـرار والأول
154
إلا شـجـيـاً عـقـيـب الظـعـن يـنـدبـهـم
ومــقــلة أوقــفــت دمـعـاً عـلى الطـلل
155
ومــا رثــيــتــك تــذكــاراً لمــحــمــدة
خــلدت حــمـداً وإن كـان الزمـان بـلي
156
ســـقـــى الاله ربــوع الزاب مــاطــرة
مــن رحـمـة اللّه بـالابـكـار والأصـل
157
وبـــاشـــرتـــك هـــبـــات اللّه دائبـــة
بــعــارض مـن عـظـيـم الفـضـل مـنـهـطـل
158
وروح اللّه بـــالرضـــوان روحـــك فـــي
مــنــازل القــرب والاســعـاد والنـزل
159
وواصــل الروح والريــحــان ذاتـك فـي
أزكــى ســلام مــن الرحــمــن مـنـهـمـل
160
ونــســأل اللّه غــفــرانــاً نــنـال بـه
رضـــوانـــه فــي جــوار اللّه والرســل
161
نــشــكــو إليــك ولي اللّه وحــدتــنــا
وعــيــشـنـا بـيـن غـل الدهـر والكـبـل
162
اللّه اللّه يــا أهــل القــلوب فــفــي
قــلوبــكــم نــظـر الرحـمـن فـي الأزل
163
لا تــتـركـونـا مـع الأهـوال إن لكـم
نـصـراً مـن اللّه وحـيـاً غـيـر مـنـخـذل
164
خــذوا بــأيــد قــصــار أنــهـا بـكـمـو
تـطـول وانـتـشـلونـا مـن هـوى الفـشـل
165
تــوجــهــوا لجــمـال اللّه وانـتـدبـوا
للغــوث يــا أوليــاء اللّه فــي عـجـل
166
أيــن انــتـصـاركـم والمـلة انـطـمـسـت
والأمــة التــبــطــت فـي فـخ مـهـتـبـل
167
صــلى الاله عــلى أرواحــكــم وســقــى
أجــدائكــم رحــمــة بــالرائث الهـمـل

عن القصيدة

«عش ما تشاء وراقب فجعة الأجل» قصيدة للشاعر ابن عديِّم الرواحي، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 167 بيتاً ، نُظمت على البحر البسيط ، وقافيتها على حرف الرويّ «ل». مطلعها: «عــش مـا تـشـاء وراقـب فـجـعـة الأجـل ... سـيـنـقـضـي العـمـر فـي بـطـء وفي عجل». ولـابن عديِّم الرواحي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر البسيط

تعليقات القراء 0