عصرت مَدامعك الأَناةُ المُعصِرُ
42 أبيات
|
206 مشاهدة
عـصـرت مَـدامـعـك الأَنـاةُ المُـعـصِرُ
وَلِمِـثـلِ فـرقـتـهـا المَـدامِـعُ تُذخَرُ
رَحــلت ضُــحــىً وَلِكُــلِّ قَــلبٍ حَــيــرةً
فــي حُــســنِهــا وَلِكُـلِّ عَـيـنٍ مَـنـظَـرُ
عَـبِـثَ النَـعـيـمُ هـا فـصـوَّرَ جِـسـمها
خَــلقــاً جَــديـداً وَالنَـعـيـم يُـصَـوِّرُ
بَــكُــرَت طَــلائِع لِلمَــشـيـب بِـلمَّتـي
إِنَّ المَــشــيــب إِســاءَةٌ لا تُــغـفَـرُ
وَيــقــال إِنَّ الشَــيـءَ يَـأَلَفُ شَـكـلهُ
وَالبـيـضُ عَـن بـيـضِ المَـفارِقِ تَنفُرُ
لا تــلحُهــا فَــلكُــلِّ يَــومٍ مَــوضِــع
وَالعُـرفُ فـي بَـعـض المَـواضِـعِ يُنكرُ
وَالشَــيــبُ صُــبــحٌ وَالسَــواد دِجِــنَّةٌ
وَاللَيــلُ أَصــلَحُ لِلوصــالِ وَأســتَــرُ
كُـنّـا نـضـيـفُ إِلى الغُـرابِ فراقنا
فَـإِذا المَـشيبُ هوَ الغُرابُ الأَزهَرُ
كَيفَ السَبيل إِلى لِقائِكِ في الدُجى
وَاللَيــلُ حَـيـثُ حَـلَلتِ مِـنـهُ مُـقـمِـرُ
يَـتَـحَـيَّفـُ القَـمَـرُ المُـحـاقَ تَـحَـيُّفاً
وَهـــلال خَـــدِّكِ كُـــلَّ يَـــومٍ مُــبــدرُ
بَــدرٌ يُــغــادِر رَبــعَهُ مِــن طــيـبـه
يَهـدي ثَـراه كَـمـا يُهـادي العَـنبَرُ
وَتَــحُــلّ بِــالبَـيـداءِ حِـصـنـاً سـوره
زُرق الأَسِــنَّةــِ وَالعَــجـاجُ الأَكـدَرُ
يَــعــتــاد فــي أَلحــاظِـنـا لِودادِهِ
فَــكَــأَنَّهــا جُــنــدٌ لَديــه وَعــسـكَـرُ
تـعـصـي قُـلوب ذَوي الهَوى أَربابُها
فـــيـــهِ فَــكُــلٌّ فــي هَــواهُ مُــسَــخَّرُ
وَكَـأَنَّهـُ مِـن يُـمـن حـيـدرة اسـتَعارَ
النَــصـرَ فَهـوَ عَـلى القُـلوبِ مُـظَـفَّرُ
أَو مــن جَـلالتِهِ اسـتَـعـارَ جَـمـاله
فَــعُــيــونــنـا عَـنـه تَـكِـلُّ وَتَـحـسَـرُ
مـــلكٌ لَهُ فـــي كُـــلِّ أَرضٍ نِـــعــمَــةً
وَبِــكُــلِّ مُــعــتَــرِكٍ ثَــنــاء يُــؤثَــرُ
وَلِسَـــيـــفِهِ فـــي كُـــلِّ هــامٍ مَــورِدٌ
وَلِرُمـــحِهِ فـــي كُـــلِّ صَـــدرٍ مَــصــدَرُ
مُـــتَـــقَـــلِّدٌ مِـــن رَأيِهِ وَحُـــســـامِهِ
سَــيــفَـيـنِ ذا يَـخـفـى وَذَلِكَ يَـظـهَـرُ
صــيــغَــت لِحَـيـدرَةَ بـن يَـمـلول يَـدٌ
مِـنـهـا المَـنـايـا وَالمُـنـى يَتَحَدَّرُ
وَجَــبــيــنــه بَــدر وَســاحَــة صَــدرِهِ
بَـــرٌ وَأَنـــمُــلُ راحَــتَــيــهِ أَبــحُــرُ
يَــجــلو إِذا عَـبِـسَ اللَئيـمُ لِوَفـده
وَجـهـاً لمـاء البِـشـرِ فـيـهِ مـخـبَـرُ
طَـــلقٌ كَـــصَــفــحِ السَــيــفِ إِلّا أَنَّهُ
فـي جـانِـبَـيـهِ مِـن البَـشـاشَةِ جَوهَرُ
وَتَــــرى عِــــداهُ إِذا رَأَوهُ وَحــــدَهُ
جَـيـشـاً لَهُ ظـهـرَ الحِـصـان مُـعَـسـكَرُ
كَــم رَدَّ دونَ الدارِعــيــنَ بِــنَـفـسِهِ
جَـيـشـاً يَـضـيـقُ بِهِ الفَضاء الأَقوَرُ
لِلنَّقـــعِ فـــيــهِ وَلِلجــوارِحِ فَــوقَهُ
سِـــتـــرانِ أَدكَــن ذا وَذاكَ مُــحَــبَّرُ
تَـعـرى الوِهـاد وَتَـكـتَـسي مِن جُندِهِ
طُـرُزاً وَتـنـتَـقِـبُ الجِـبـال وَتُـسـفِـرُ
قَـسَـمَ الفَـلا شِـطـرَيـنِ تَـحـتَ مَسيره
شَــطــراً يَـسـيـرُ بِهِ وَشَـطـراً يَـنـصُـرُ
إِن شــئتَ أَنـصـار الحِـمـامِ فَـنـاده
وَالخَـيـلُ تـعـثـر بِـالقَنا يا حَيدَرُ
وَكــأنَّ صــدرَ قَــنــاتِهِ يَـوم الوَغـى
سِــلكٌ وَأَبــطــال الفَــوارِسِ جَــوهَــرُ
مُـــتَـــيَــقِّظــٌ فــي كُــلِّ جــارِحَــةٍ لَهُ
مَــخــصــوصــة قَــلب وَعــيــن تَــنـظُـرُ
لِلجـودِ مـا تَـحـوي يَـداهُ وَمـا حَوى
وَالمَـجـدُ مـا يُـخفي الحَياء وَيُظهِرُ
أَمّــا الإِمــام فَــإِنَّهــُ لَكَ شــاكِــرٌ
وَاللَهُ أَرضــى مِــنــهُ عَـنـكَ وَأَشـكَـرُ
آليـت أسـتَـسـقـي الغَـمـائِم بَـعدَها
وَيَـمـيـن حَـيـدرة الغِـمـامِ الأَكـبَرُ
أَولَيـتَـنـي مِـن غَـيـرِ مَـعـرِفَـةٍ جَـرَت
نِـعَـمـاً فَـجِـئتَـكَ بِـالمَـدائِحِ أَشـكُـرُ
وَغَــرسـتَ عِـنـدي نـعـمـة لَكَ أَثـمَـرَت
وَمـــن الفِـــعـــالِ مُـــقَــدَّم وَمــؤَخَّرُ
فَـدِمَـشـقٌ قَـد نـارَت بِـحُـسـنِ رِياضِها
إِذ كُــنــت فــيـهـا أَنـتَ سَـعـدٌ نَـيِّرُ
فَــظــلامُهـا فَـجـرٌ وَحُـسـن ضِـيـائِهـا
دُرٌّ وَتـــربَـــتُهـــا عَـــبــيــرٌ أَذفَــرُ
أَنـتَ الرَبـيـعُ وَكَـيـفَ تَـحـيـا بَلدَةٌ
حَـتّـى يُـجـاوِرُهـا الرَبـيـع المُـمطِرُ
أَكـثـرت جـودك ثُـمَّ قـلت وَنَـفـسُ مَـن
يـهـب النَـفـيـس مِـنَ العَطايا أَكثَرُ
يـا صـاحِ لَيـسَ بِـمُـنـكَـرٍ أَن يُـجتَنى
مِـن مِـثـلِ هـذا البَحرُ هَذا الجَوهَرُ
بِـالنُـصحِ قَدَّمك الإِمام عَلى الوَرى
ومــن الفِــعــال مُــقـدَّمٌ لا يُـنـكَـرُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك