عَلا بِكَ نَجم الدين فاشتَد ناصِره

44 أبيات | 415 مشاهدة

عَـلا بِـكَ نَـجـم الديـن فـاشـتَـد ناصِره
وَرَفــرَفَ بِــالتَـوفـيـقِ وَاليُـمـنِ طـائِرُهُ
تُـسـايـرُكَ العَـليـاء وَالمَـجـدُ مِـثـلَمـا
يُـــصـــاحِـــبُ شَـــخــصــاً طِــلَّهُ وَســايــرُهُ
طــلعــت لديــن اللَهِ شَــمــسـاً تـحـفّهـا
غَـــمـــائِم جــود مــا تــغــبُّ مَــواطِــرُهُ
فَـلا ضَـوءُ شَـمـسُ الديـن تَـقـشـع غيمها
وَلا الغَـيـمُ مِنها مانِع الضَوءِ ساتِرُهُ
لَقَــد نَــسِــيَـت طـيـىءٌ بـجـودك حـاتِـمـاً
وَأَغـنـاهـم عَـن غـايـب الفَـخـر حـاضِـرُهُ
وَخَــوَّلَهــم مــا يُــنــبَــتـونَ بِهِ العُـلى
ويَـغـنَـون مـا تـبـقـى عَـليـهـم مـآثِـرُهُ
فــمــن جــاء مِـن طـيـيٍّ شـكـرنـاك دونَه
لاعــطــائك الطَــولُ الَّذي هــوَ نـاشِـرُهُ
وَمــن يــرد الغُــدران يَــرجــع ثَـنـاؤُهُ
عَـلى المُـزن إِنَّ الغُـدرَ مـمـا تُـغادِرُهُ
يُــشـلُّ العِـدى خـوف الأَمـيـر إِذا وَنَـت
كَــتــائِبُهُ عَــن ســلمــهــم وَمَــنــاسِــرُهُ
إِذا مـا احـتَـمـى بِـالجَـيشِ مَلكٌ فَإِنَّما
بِــذِكـرِ أَبـي الدَواد يُـحـمـى عَـسـاكِـرُهُ
كَـفـاهُ مـن الأَعـوانِ فـي الرَوعِ بـأسُهُ
وَأَغـنَـتـه عَـن نَـصـرِ الجُـيـوشِ بَـواتِـرُهُ
وَمـا اللَيـث مُـحـتـاجٌ إِلى نـصـر غَـيرِهِ
إِذا ســـلمـــت أَنـــيـــابِهِ وَأَظـــافِـــرُهُ
هوَ السالِبُ الأَعداء في ساعضة الوَغى
وَيَــســلبُهُ فــي ســاعَــة السِــلمِ زائِرُهُ
مَـــواهِـــبُهُ مِـــمّـــا أَفــادَت سُــيــوفــه
وَلَولا بـروق المُـزن مـا انـهَلَّ ماطِرُهُ
هـوَ المَـلكُ أَضـحـى الغـيـث لَيسَ بِنافِعٍ
إِذا جـــادَ أَرضـــاً صـــوبـــه وَبَــوادِرُهُ
هـوَ البَـحـرُ إِن صـادَمـتـه تَـبـقَ وَسـطـه
غَـريـقـاً وَإِن تَـسـتَـجِـدِ تَـأتـي جَـواهِرُهُ
وَلَم أَرَ جــوداً غَـيـر جـود ابـن دُغـفُـلٍ
مـعـنـيـاً إِذا اسـتـرفـدتـه فازَ زائِرُهُ
مـــفـــرَّقـــة فـــي كُــلِّ وَفــدٍ هــبــاتــه
مــقــســمــة فــي كــل نَــجــدٍ خَــواطِــرُهُ
إِذا مــا أَتـى بِـالجـودِ تـحـلف مـا لَهُ
نَــظــيــر أَتَــت مِـن راحـتـيـه نَـظـائِرُهُ
فَــقَــد شَــرَّد الأَمـوال نَـفـيـاً كَـأَنَّمـا
تَــألّى يَــمــيــنــاً أَنَّهــا لا تُـجـاوِرُهُ
فَــتــىً جِــدُّهُ فــي المــكــرمـات وَهـزلهُ
وَبــاطِــنُهُ فــي المــأثُــراتِ وَظــاهِــرُهُ
فَــلِلجــودِ وَالهَـيـجـاءِ وَالحـلم شَـطـرهُ
وَللنَّقــضِ وَالإِبــرامِ وَالحَــزمِ ســائِرُهُ
غَــدا كــل مــجــد مــحــدقــاً بِــمُــفَــرِّجٍ
كَـمـا اكـتـنـفـت إِنـسـان عَـيـنٍ مَحاجِرُهُ
وَنـيـطَـت بِهِ الآمـال وَالحَـرب وَالعُـلى
وَليــداً وَمــا نَــيــطَــت عــليـه مـآزِرُهُ
يُــخــبِّرنــا عَــن جــودِهِ بــشــر وجــهــه
وَقـبـلَ انـصـداع الفَـجـرِ تَبدو بَشائِرُهُ
وَيــصــدُقُ فــيــهِ المَــدحُ حَـتّـى كَـأَنَّمـا
يَــســبــح مِــن صــدق المَـقـالَةِ شـاعِـرُهُ
وَدَوَّخَ أَمـــلاك البَـــريَّةـــِ يـــافِـــعـــاً
فَــكَــيــفَ بِهِ لَمّــا اســتَــمَـرَّت مَـرائِرُهُ
إِذا المـهـر بَـذَّ الخَـيـلَ فـي عُنفوانِهِ
فَــكَــيــفَ تُــدانــيــه إِذا فَــرَّ فـاطِـرُهُ
يَــجــولُ بِهِ نَهــد المَــراكِــلِ لَم تَــزَل
تُــواطــيــء هــامـاتِ الرِجـالِ حَـوافِـرُهُ
يَـــظَـــلُّ عَـــلَيـــهــا مــتــلئبــاً كَــأَنَّهُ
خَـــطـــيــب أنــاس وَالرؤوس مَــنــابِــرُهُ
كَــمــيٌّ تــحــامــاهُ الكُــمــاة كَــأَنَّمــا
تُــنــاطُ عَــلى لَيــث هَــزبــرٍ مَــغـافِـرُهُ
يَـــكـــادُ لأدمــان القِــراعِ حُــســامــه
يُــســابِــقُهُ نَــحــوَ الطــلى وَيُــبــادِرُهُ
فـأن تـعـلُ قَـحـطـان فَـفـي الليل أَنجم
وَلا يَـــســـتَـــوي أَغـــفــاله وَزواهِــرُهُ
وَلا يَــســتَــوي حَــدَّ الحُــسـامِ وَصـفـحـه
وَلا أَوَّل الرُمـــــحِ الأَصـــــمّ وَآخِــــرُهُ
يُــشــابِهُهُ فــي رؤيَــةِ العَــيــنِ غـيـره
وَيـبـعـد شـبـهـاً حـيـنَ تَـأتـي مَـفـاخِرُهُ
أَرى النـاس مِـثل الماء مشتبه الروى
وَلا يَــتَــســاوى إِن يَــكــونُ تُــجــاوِرُهُ
لَقَــد جــادَنــي مِــن جــود كَــفِّكـ وآبـل
فَــأَصــبَـحـتُ رَوضـاً وَالقَـوافـي أَزاهِـرُهُ
فَـــإِن لَم أكـــافــيــهِ فَــإِنّــي شــاكِــرٌ
بِـجُهـدي وَإِن كـافـى عَلى العُرفِ شاكِرُهُ
وَأَعـــلَم أَنّـــي لســـت مُـــدرِكٌ وَصـــفـــهُ
أَيُــدرِك عَــرض الجَــوِّ بِــالكَــفِّ شـابِـرُهُ
وَمــاليَ فــي مَــدحَــيــهِ شــيــءٌ لِأَنَّنــي
نــظــمــتُ مِــنَ الدُرِّ الَّذي هــوَ نـاثِـرُهُ
ليــهــنــك عــيــد قَــد أَطَــلَّت ســعــوده
وَشـــهـــر صـــيـــام وَدَّعـــتـــك أَواخِــرُهُ
وَقَــد كُــســيــت أَيــامُهُ مِــنــكَ طــيـبـةً
كَـذا المِـسـكُ يـعـدي ريـحه من يُجاوِرُهُ
فَــعِــش عــمـر هَـذا المَـدح فـيـكَ فَـإِنَّهُ
سَـيَـبـقـى إِلى يَـوم القـيـامَـةِ غـابِـرُهُ
رصـدت العُـلى فـي مُـلتَـقـى طُرق النَدى
فَــلا غــرو إِن صــارَت إِلَيــكَ مَـصـائِرُهُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك