علمت ربي ولا عين ولا أثر

61 أبيات | 291 مشاهدة

عــــلمــــت ربـــي ولا عـــيـــن ولا أثـــر
ولا ظـــــــروف ولا شـــــــرط ولا صــــــور
مـــا فـــات عـــلمـــك مــوجــود ولا عــدم
جــار بــعــلمــك مــا تــأتــي ومــا تــذر
وليـــس عـــلمـــك مـــوقــوفــاً عــلى حــدث
مــا كــان أو لم يــكــن يـجـري بـه قـدر
والاســتــحــالة والامــكــان حــكــمــهــا
وفـــق المـــشــيــئة أن شــئت مــقــتــصــر
قـــدرت شـــيــئاً مــحــالاً ثــم تــجــهــله
سـبـحـان سـبـحـان حـق القـدر مـا قـدروا
مــا للطــبــيــعــة تـنـزو فـوق مـركـزهـا
ومـــالهـــا فـــي الذي تـــنــزو له أثــر
أليــس نــفــس الهــيــولي لا يــحــركـهـا
إلا المـــعـــلل والمــعــلول مــقــتــســر
والحـــد والرســـم والأشــكــال والصــور
والحــل والعــقــد والابــرام والغــيــر
والكــل والجــزء مــمــا كـان مـمـتـنـعـاً
وغــيــر مــمــتــنــع فــي اللوح مـسـتـطـر
وكــل مــا كــان مــوجــوداً ومــنــعــدمــاً
فــــمــــن ارادتــــه لا شـــك مـــؤتـــمـــر
أيــجــهــل اللّه أمــراً نــحــن نــعــلمــه
إن ليـــس تـــحــصــره مــن جــنــســه صــور
مـن أمـره اللم يـكـن واللا يـكـون وكن
فــكــيــف يــجـهـل مـا يـسـتـحـصـل البـشـر
مــن ذا أفــاض عــليــنــا مــا نــحــصــله
مــن العــلوم ومــا تــســتــدرك الفــكــر
هــب القــوى أدركــت فــالمــدركـات لهـا
قــيــودهــا العــلم والادراك والنــظــر
ومــن أمــد القــوى حــتــى يــحــصــل فــي
مــن كــان هــيــأهــا حــتــى بـدا الأثـر
وهـــل مـــعـــارفـــنـــا إلا مـــواهـــبـــه
والكـسـب فـي ضـغـطـة التـكـويـن مـنـحـصر
أنــحــن نــعــلم بــالتـعـقـيـل مـنـعـدمـاً
وخــالق العــقــل عــنـه الأمـر مـسـتـتـر
إن شــاء شــيــئاً فـذاك الشـيـء يـعـلمـه
أو لم يـشـأه انـطـوى عـن عـلمـه الخـبر
مـن أوجـد الشـيـء مـن لا شـيـء يـجـهـله
كــيــف اســتــقـام له الايـجـاد والأثـر
والجــهــل بـالصـنـع عـجـز لا تـقـوم بـه
عــلى كــمــالاتــهــا الأكــوان والفـطـر
إن كــان يــجــهــل شــيـئاً قـبـل مـوقـعـه
فــإنــه قــبــل ذاك الشــيــء مــفــتــقــر
ما الشأن في الذات قبل الخلق في أزل
قــد عــزهــا العــلم لا سـمـع ولا بـصـر
اســتــغــفــر اللّه هـذا الكـون عـلة عـل
م اللّه أم كــيــف هـذا العـلم يـعـتـبـر
قــد قــف شــعــرى مــن خــطــب خــذيــت له
تــكــاد مــنــه السـمـا والأرض تـنـفـطـر
آهــا عــلى فــلتــة جـاء البـصـيـر بـهـا
قــد خــاصــمــتــه عـليـهـا الآي والسـور
أقـــول للعـــقــل والبــرهــان فــي يــده
هــلا حــكــمــت وأنــت الفــيــصـل الذمـر
ســــلبـــتـــه صـــفـــة ذاتـــيـــة وجـــبـــت
لذاتــــه حــــيـــث لا كـــون ولا فـــطـــر
فــحــيــنً أوجــدهــا صــنــعــاً أضــفــت له
عــلمــاً يــســاوق مــا يـجـري بـه القـدر
هـــلا حـــكـــمـــت بـــأن الذات عـــالمــة
بــنــفــي أضـدادهـا مـن قـبـل أن ذكـروا
هـــلا حـــكـــمـــت بـــأن الذات فـــاعــلة
بــالاخــتــيــار لمــا تــأتــى ومـا تـذر
لو لم يــكــن عــلمـه بـالشـيـء يـسـبـقـه
لكــان بــالطــبــع أو بـالجـبـر يـقـتـدر
لو كـان يـخـتـار أمـراً ليـس يـعـلمه ان
حــل الوجــود لمــا تــأتــى بــه الخـيـر
يـــدبـــر الأمـــر مـــطــويــاً عــلى غــرر
إن كـــان يـــغــرب عــن إدراكــه الغــرر
مــا كــان أغـنـاه عـن تـدبـيـر صـنـعـتـه
إن كــان يـجـهـل قـبـل الصـنـع مـالخـبـر
ســـبـــحـــان ربـــي تــقــديــســاً لعــزتــه
فــي عـلمـه النـفـي والاثـبـات مـنـحـصـر
بــالذات للذات مــعــلومــاتــه انــكـشـف
مــاثــم واســطــة فــي الذات تــعــتــبــر
وكــونــه النــفــي والاثــبــات حـكـمـتـه
يــقــضـي بـادراكـه المـنـفـي لو نـظـروا
أأوجــــبــــت عــــلمـــه آثـــار قـــدرتـــه
فــيــلزم الجــهــل لو لم يـظـهـر الأثـر
لو كــــان ذاك لمــــســــت ذاتــــه عــــلل
إذ الصــفــات إلى الأحــداث تــفــتــقــر
أو يــلزم الدور فــيــهــا أو مــرادفــه
أو ليـــس يـــعــلم إلا حــيــن يــقــتــدر
هــب أنــه لم يــشــأ شــيــئاً فــاعــدمــه
أكــان مــا شــاء نــفـيـاً عـنـه يـسـتـتـر
أم كــان مـا لم يـشـأه الحـق مـنـفـعـلاً
لذاتــــه قــــادر فــــي نـــفـــســـه قـــدر
أو كــون مــا كــان مــعــدومــاً تــقـدمـة
أم صـــده جـــل عــنــه العــجــز والخــور
مــا للعــقــول عــلى أقــوى بــسـاطـتـهـا
ضــلت فــلم تــفــنــهــا الآيـات والنـذر
تـــحـــكــمــت فــي صــفــات اللّه جــاعــلة
حـــقـــيـــقـــة الذات للعــلات تــأتــمــر
قــضــيــة أثــمــرت تــعــطــيــل مـنـشـئهـا
ليــت القــضــيـة مـا كـانـت ولا الثـمـر
ليــت التــنــور بــالاســلام يــنــبـذهـا
إلى الذيــن بــرســل اللّه قــد كــفــروا
كــم فــي القــرآن ولو شـئنـا تـدل عـلى
إن الذي لم يــشــأ فـي العـلم مـنـحـصـر
لو شـــاء إذهـــاب مــا أوحــى لأذهــبــه
أو شــاء جــمــعــهــم بـالحـق لابـتـدروا
أكـــان يـــجـــهـــل مــا لو شــاء أوجــده
قــبــل الوجــود وعــنــه تـنـبـىء السـور
لو كــان مــا يــلزم المــشـروط يـجـهـله
فــعــن حــقــيــقــة مــاذا يـصـدق الخـبـر
مـاذا دهـى الزيـغ مـن خـطـب الكليم لو
أن العــقــول إلى الأنــصــاف تــبــتــدر
انـظـر فـسـوف تـرانـي كـيـف أبـرزهـا ال
عـلم الحـقـيـقـي إن لم يـخـطـىء النـظـر
تــرى التــعــلق بــالحــال التــي فـرضـت
عــلى المــحــال بــصـدق الحـال تـعـتـبـر
أكـــان يـــجــهــل دك الطــور وهــو عــلى
مــرســاه لم يــنــتـقـض مـن بـيـنـه حـجـر
ألم يــحــط قــبــل تــكـليـم الكـليـم له
أن ليـــس يـــدركـــه عـــقـــل ولا بـــصــر
المــســتــحــيــل ومــتــروك الإرادة وال
مــخــصــوص بــالفــعــل مـمـا رجـح القـدر
مــعــلومــة حــســب مــا هــيـأتـهـا وعـلى
مـا اخـتـارهـا مـالهـا فـي نـفـسـها خير
وعــــلمــــه ذاتــــه والذات ســــابـــقـــة
والمــا ســوى مــطــلقـاً للعـلم مـحـتـظـر
هــذا هــو الحــق لا أبــغــي بــه بــدلاً
بـــأي حـــال ولو عـــادتـــنـــى العـــصــر
إنــــي لأنـــصـــر ذا حـــق يـــقـــوم بـــه
والمــؤمــن الحــق للايــمــان يــنــتـصـر

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك