على السماءِ وفوقَ الشمسِ أشعاري

30 أبيات | 488 مشاهدة

عــلى الســمــاءِ وفــوقَ الشـمـسِ أشـعـاري
وتـــحـــتَ أصـــدافِ هـــذا اللُّجِّ أفــكــاري
وبــيــنَ تــلكَ وهــاتــا جــرى قــد قـلمـي
بـــمـــعـــجـــزِ الوصـــفِ مـــن درٍّ وأنــوارِ
أرى جــــمــــالاً تــــعـــالى أن أُلِمَ بـــهِ
وجــــلَّ خــــالقــــهُ مـــن مـــبـــدعٍ بـــاري
كـــأنـــمــا الكــون غــيــداءٌ مــحــجــبــةٌ
تـــطـــلُّ مـــشـــرقـــةً مـــن خــلفِ أســتــارِ
فــالبــحــرُ مــقـلتـهـا والبـرُّ حـاجـبـهـا
مــن فــوقــهِ جــبــهــةٌ زيــنــتْ بــأقـمـارِ
أو كانَ ذا البحرُ ديباجُ السما وقد انْ
حــلَّ الوشــاحُ فــهــا صـدرُ السـمـا عـاري
أو هـــذهِ لبـــســـتْ مـــن ليــلهــا حُــللاً
ومــــن كــــواكــــبــــهــــا زرتْ بــــأزرارِ
أو إنــمــا الشــمـسُ ظـنـتْ أنـهـا خَـطـفـتْ
بــالحــســنِ أبــصــارَ قــومٍ دونَ أبــصــارِ
وحــــالتِ الأرضُ داراً للســــمـــا فـــلذا
أقـــامـــتِ البـــحـــرَ مــرآة بــذي الدارِ
يــا مــســكـنَ الشُّهـبِ الزهـراء كـم عـجـبٍ
بــــمــــعــــدنِ الدررِ الغــــرَّا وأســــرارِ
إن تـــحـــمـــلي فـــلكــاًَ قــد دارَ دائرهُ
فـــــــــدونـــــــــكَ اللجُّ دوَّارٌ بــــــــدوَّارِ
كــلاكــمــا حــســنٌ والحــســنُ بــيـنـكـمـا
كـــالروضِ يـــأرجُ مـــن أشـــتــاتِ أزهــارِ
إنـي ارى الشـمـسَ تـحـتَ البـحـرِ مـطـفـأةً
والمــاءُ مــا زالَ ذا بــأسٍ عـلى النـارِ
كــأنــمــا هــو كــفُّ الأرضِ قــد بــســطــتْ
إلى الســمــاءِ فــجــادتــهــا بــديــنــارِ
أو غــاصــتِ الشــمــسُ تـحـتَ اللجِّ هـاربـةً
فـــمـــا عــلى النــاسِ مــن هــمٍّ وأكــدارِ
ألســـتَ تـــبـــصـــرهــا صــفــراءَ جــازعــةً
وفــد خــبــا زنـدُ تـلكَ الشـعـلةِ الواري
تــشــبــهَ النــاسُ طــهـراً بـالمـلائكِ مـن
خــبــثِ لضــمــيــرِ وكــانـوا غـيـرَ أبـرارِ
والبــحــرُ أفــقــهــم مــن إفـكـهـم وكـذا
لا تــــحـــمـــل الأرضَ إلا كـــلّ غـــرّا رِ
لو أنـــصـــفـــوا لرأوهُ فـــي تـــلجـــجــهِ
عــلى البـسـيـطـةِ كـالمـسـتـأسـدِ الضـاري
لكـــنَّ مـــن ألفَ الأنـــغـــامَ مــســمــعــهُ
يـــخـــالُ كـــلَّ زئيـــرٍ نـــفـــخُ مـــزمـــارِ
مـــا للخـــضّـــمِّ أراهُ كـــاشـــراً فـــزعــاً
يــــخــــدّشُ لأرضَ مــــن لجٍّ بــــأظــــفــــارِ
مـــجـــرداً فـــي تـــدجــيــهِ صــفــيــحــتــهُ
مـــســـتـــوفـــزاً بــيــنَ بــتّــارٍ وتــيــارِ
يــقــيــمــهُ المــوجُ حــرداً ثــمَّ يــقـعـدهُ
مـــا بـــيـــنَ مـــنــســحــبٍ مــنــهُ وجــرَّارِ
والأفــقُ مــكــتــئبٌ حــيــنــاً ومــبــتـسـمٌ
مــــا بــــنَ ليــــلٍ دجـــوجـــيٍّ وأســـحـــارِ
يــا أيــهــا النـاسُ إنَّ البـحـرَ مـوعـظـةٌ
وضــجّــةُ البــحــرِ ليــســتْ غــيــرَ إنــذارِ
فـــكـــم عـــليـــكــم بــهِ للهِ مــن حــجــجٍ
هــل يــغــفــرُ الذنــبَ إلا بــعـدَ أعـذارِ
البــحــرُ أليــن شــيــءٍ مــلمــســاً فــإذا
خـــاشـــنـــتـــمـــوهُ بـــلوتــمْ أيَّ جــبَّاــرِ
ولو تــســانــدَ كــلُّ الخــلقِ مــا قــدروا
أنْ يـحـبـسـوا مـوجـةً مـن مـوجـةِ الجـاري
فــكــيــفَ يُــجــحــدُ ربُّ البــحــرِ قــدرتــهُ
وذلكـــــم أثـــــرٌ مــــن بــــعــــضِ آثــــارِ
آمـــنـــتُ بــاللهِ مــا شــيــءٌ أراهُ ســدى
لكـــنـــهـــا حـــكـــمٌ تـــجـــري بـــأقــدارِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك