على رسلكم رسل المحابر والقلم
للشاعر ابن شهاب العلوي
1
عـلى رسـلكـم رسـل المـحـابـر والقـلم
رويـداً فـمـن شـم الذرى تـحـسن الشيم
2
قـفـوا ريـثـمـا أمـلي عـليـكـم رسـالةً
إلى كـل نـدب مـن ذوي المـجد والكرم
3
مـــنـــزّهـــة عـــن وصـــف شـــاد وشــادن
ومــشــغـولة عـن ذكـر سـلمـى وذي سـلم
4
مــبــرّأة عــن ريــبــة فــي حــديــثـهـا
ومــارّ بــهــا فــيــمـا يـقـول بـمـتّهـم
5
مــشــمّــرة عــن سـاعـد الصـدق لم تـزل
عـلى قـنّـة الانـصـاف مـنـشـورة العلم
6
مــجــرّدة عــضــب الحــمــيــة حــامــيــاً
حـمـى الشرف السامي الذي جلّ أن يذم
7
مـــقـــلّدة بــالنــصــر مــقــرونــة بــه
ومـن يـنـتـصـف مـن ذي عـقـوق فما ظلم
8
مــبــرهــنـة عـقـلاً ونـقـلاً عـلى الذي
حـوت نـحـلة القـس الطـريـدة مـن زعـم
9
فــبــعــداً لهـا م نـنـحـلة درهـا غـداً
صـديـداً وخـبـث الدر من رعيها الوخم
10
صــحــيــفــة سـوء أودعـت فـي سـطـورهـا
أســاطــيــر زور أو خــزعــبــلة تــكــم
11
فــمــا وجــدت مــن شـاطـئ العـلم بـلّة
وفــي مــهــيـع الآداب ليـس لهـا قـدم
12
تَــخَــبَّطــُ فــي مــنــقــولهـا ومـقـولهـا
وعـنـد العـمـى الأنوار سيَّان والظلم
13
أتــت تــتــهــادى فـي مـلابـس خـزيـهـا
وتــسـحـب أذيـال الفـجـور إلى الأمـم
14
أضــربـهـا مـا بـيـن ضـراتـهـا الخـنـا
ودّ بـج فـودي رأسـهـا الشـيـب والهرم
15
فـمـا سـامـهـا فـي نـفـسـهـا ذو مروءةٌ
ولا نــفــقـت فـي سـوق بـيـع ولا سـلم
16
أيـــرضـــى أبِــيٌّ أن يــظــل مــطــالعــاً
لطـــلعـــة زلاَّ بــنــت أجــدع ذي صــلم
17
وإن تــك غــرت ذا حــجــى بــصــقـالهـا
قـديـمـاً فـقـد يـستسمن المرء ذا ورم
18
تــحـاكـي مـخـازيـهـا شـمـائل شـيـخـهـا
ومـنـشـئهـا أعـمـى البـصـيـرة والأصـم
19
ولا عـــجـــب بــنــت اللئيــم لئيــمــةٌ
إذ اللوم خــال وابـن خـال لهـا وعـم
20
تـــعـــرَّ فـــيـــهــا يــا غــبــي جــرآءة
بـذكـر أمـيـر المـؤمـنـيـن ولي النعم
21
لقـد رمـت رمـي البـدر في أفق السما
وهـيـهـات أيـن البـدر مـمـن رمـى وهم
22
أمــا فــي تـمـنّـي المـسـتـحـيـل دلالة
عــلى خــبـل العـقـل المـلوّث بـالوهـم
23
بــفــيــك الحــصـى مـمـن عـنـت لجـلاله
وطــاعــتــه عــرب البـسـيـطـة والعـجـم
24
خــليــفــة ديــن الله مــأمــونـه عـلى
حما القبلتين القدس والمأمن الحرم
25
بــذكــراه تــهـتـز المـنـابـر عـنـدمـا
عـليـهـا اسـمه يتلى وتقوى به الهمم
26
تــفــرع مــن جـرثـومـة المـلك راقـيـاً
مــعــارج مــن كــل المــلوك لهـم خـدم
27
هــو الطــود للدنــيــا وللديــن مــاع
يـنـال الأمـانـي مـن بـذروتـه اعـتصم
28
إذا مــا مـلوك الأرض هـمّـوا لمـفـخـر
تــقــدمــهــم عــبــد الحــمـيـد له وأم
29
وإن تــكــن الحـرب الأخـيـرة لم تـدر
له فــســجــال الحــرب ســنــة مـن قـدم
30
ولو هــتــفــت أنــبــاء دعــوتــه بـمـن
بــمــا دان دانــوا للذمــار وللذمــم
31
لطـارت قـلوب الروس مـن خـوف بـأسـهم
وعــــــادت عــــــلى الأعــــــداء دائرة
32
ولا بـــدّ مـــن يـــوم أغـــرّ مـــحـــجــل
سـيـلقـون حـتـى يـقرعوا السن من ندم
33
خــذوا حــذركـم أهـل الصّـليـب لمـوقـف
يــؤول بــه أمـر الصـليـب إلى العـدم
34
بــجــيــش تــرون البــر مــن فـتـكـاتـه
كــلجــي بــحــر أو كــداج مــن الظــلم
35
جــحــاجــحــة مـن آل عـثـمـان مـا لهـم
بـغـيـر المـعالي أو يموتوا هوى وهم
36
إذا غــشــيـتـكـم دِيـمَـةٌ مـن سـحـابـهـم
يُـرَى مـن نـجـا مـنـكـم كـجافلة الغنم
37
وقـــد فـــعـــلت آبـــاؤهــم وجــدودهــم
بـأجـدادكم ما اللوح يروي عن القلم
تعليقات القراء 0