على والميت والنعى

54 أبيات | 148 مشاهدة

عـــلى والمـــيـــت والنـــعــى
ســيــطــبــق النـيـل ضـفـتـيـه
طــوى الردى شــاعــر النــدى
فــالشــرق فــي مـأتـم عـليـه
ودمــع أهــل العـراق يـهـمـي
كـــأنـــه فـــيـــض رافـــديـــه
بـالشـام والغـرب بـات يصمى
كــليــهــمــا قــول رائيــيــه
بــيــن الحــيــاتـيـن كـل حـي
دنـيـاه مـا بـيـن شـهـقـتـيـه
ســتــنــتــهــي رغـم كـل شـيـء
يـــحـــبـــه حـــب نـــاظـــريــه
شــوقــي قـضـى والزمـان بـاق
يــشــيــر فــي صــمــتـه إليـه
وليــــس مـــمـــا يـــحـــم واق
فــليــشـهـد المـرء عـالمـيـه
ولتــزحــم الأدمــع المـآقـي
وليــفــرغ الصــب مــحــجـريـه
عــــلى الذي حــــن للفــــراق
يـــمـــد للحـــق ســـاعـــديـــه
يـا مـرقـص الطـيـران تـغـنـى
حـتـى انـتـهـى شـوطـهـا لديه
فــبــات شـحـرورهـا المـعـنـى
مـــؤلفـــاً فـــوق راحـــتــيــه
لغــى سـليـمـان صـغـت فـصـحـى
تــتــيــه فـي لفـظ سـيـبـويـه
ســحــرتــه بــالرقـى فـأضـحـى
يـــعـــاف عــودا لدوحــتــيــه
فـشـعـرك العـذب ليـس يـمـحـى
مــا كــرر الدهــر آيــتــيــه
يا ساكب الخمر في المعاني
ومــودع الســحــر أصــغــريــه
تــركــت ســكــراك والأغـانـي
فــنــكــس الشــعــر رايــتـيـه
قــديــمــه والجــديــد عـانـى
عـــلى المـــولى بــدولتــيــه
يا منشد البدر في الليالي
ومــطــرب النــجــم جـانـبـيـه
يـا هـاجـر الشـمس والعلالي
ومــســلم المــوت مــقــلتـيـه
هــلا تــرفــقــت بــالمــوالي
وليــس مــن يــنــتــمـى إليـه
يـا مـنـشـئ المـسـرح المعلى
ومــنــزلاً قــيــس دمــعــتـيـه
ومــشــهــد العـصـر ظـل ليـلي
ومــعــطــى الحــب مــهـجـتـيـه
مــن فــتــه والقــلوب تـبـلى
يــلف فــي الحــب صــاحــبـيـه
يـا عـاشـق النـيـل مـن صباه
مـــلأت بـــالدر شـــاطـــئيــه
يـا مـلبـس الجـيـل مـن هواه
وحــكــمــة الرأي بُــردتــيــه
يــا مــوحـشـا كـرمـة وقـصـرا
بــــكـــى عـــزاءً لوارثـــيـــه
يــا نــسـمـة لن تـهـب عـصـرا
قــد ودع الغــصــن وردتــيــه
حــضــنــت قـيـثـارتـي وكـأسـي
كــالطـفـل فـي حـضـن والديـه
فــضــيــع الحــزن كــل حــســى
ورحــت مــســتــســلمــاً إليــه
يــخــيــل الخــل عـنـد بـابـي
مـــســـلمــاً بــيــن دفــتــيــه
ومـا سـوى الروح فـي إهـابي
تــطــل مــن ســجــنـهـا عـليـه
روحــي لمــن فــاتـنـي جـليـس
ويــجــمــع الشــعـر تـوأمـيـه
كــأن بــالجــســم مــغـنـطـيـس
مـــوصـــل نـــفـــثــتــي لديــه
يـا راوي الروض بـعـد شـوقي
شــتــان مــا بــيــن ربــتـيـه
شـوقـي بـبـحـر القـريض يسقى
يــعــذوذب المـلح فـي يـديـه
مــلأت بــالخــالدات ســفــرا
خــلدت مــا بــيــن جــلدتـيـه
سـيـمـلأ الكـون عـنـك شـعـرا
يــضــوع مــا بــيـن أشـطـريـه
وشـــيـــت للضـــاد ثـــوب فــن
كــســابــه البـيـت رقـمـتـيـه
وفــت فــي مــصــر خــيـر لحـن
يـشـجـي مـن الدهـر مـسـمـعيه
خــيــالك النــور وهــو ســار
يــنــسـى بـه الكـون نـيـريـه
ولفــظــك المــاء وهــو جــار
يــروى بــه البــر جــنــتـيـه
لك المــعــانــي لهــا دبـيـب
مــن رأس صــاغ لأخــمــصــيــه
وفــي الحــيـاة أمـحـى أديـب
ســهــا فــلم يــرج زيـنـتـيـه
لو صـــور الشـــعــر آدمــيــا
يـثـيـر فـي الكـون مـشـرقـيه
فــأحــمــد الرأس عــبــقـريـا
يــهــز فـي الشـرق مـسـجـديـه
وحـــافـــظٌ قـــلبـــه نــجــيــا
لذا بــكـى النـيـل شـاعـريـه
يـا قـبـر بـالشـاعـريـن رحـب
ســلبــت ذا الشـرق بـلبـليـه
عــوضــهــمــا حــبــنــا وحـبـب
فــي مــرقــد الحــق زائريــه
واجـمـع من الروح حفل مغنى
ســيــزدهــى حــول شــاديــيــه
آمــنــت بــالله مــطــمــئنــا
للديــن أتــلو شــهــادتــيــه
وإن نـبـا بـي الخـيال حينا
فــالمـرء فـي أسـر حـالتـيـه
حــيــاتــنـا الحـلم للنـفـاد
فــليــحــذر الحـي صـفـحـتـيـه
ويـــخـــلق الخــلق للمــعــاد
فــليــذكــر المــرء سـائليـه

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك