عند الغير لبادي العقول تبيانُ
للشاعر علي الغراب الصفاقسي
1
عـنـد الغير لبادي العقول تبيانُ
ودُونــهُ لكــمــاة البــحــث مـيـزانُ
2
يغدُو إذا اصطكّت الأبحاثُ في وهم
بـعـقد ما اعتاد منها وهو حيرانُ
3
أمـسـى يـعـاقـد تـقـليـدا على خطإ
لهُ عــلى ذلك التّــقــليــد أعــوانُ
4
مُـسـتـغـرقا في بحار الخلف تجذُبه
إليـه مـن سُـوء ذاك الوهـم أرسانُ
5
مًـسـتـصـوبـا للخـطإ من فرط غيبته
كــأنّه بــعــبــيــق الرّاح نــشــوانُ
6
حـتّـى إذا ضـاء مـنـهُ الحـقّ أنكرهُ
جـهـلا وهـل يـبصر الأضواء عميانُ
7
وظــلّ مُــدّعــيــا دعــوى كــسـفـسـطـة
يُـغـري بها الوهمُ أو زُورٌ وبهتانُ
8
يـا آخـذا من دُرُوس العلم ظاهرها
مــا فـي ظـواهـرهـا للحـقّ تـبـيـانُ
9
دع عـنـك مـا تـدّعي للعلم من نسب
فــللعــلوم مــجــالٌ فــيــه فُـرسـانُ
10
فـمـا أراك مـن الإفـهـام مُـجترئا
إلا عــلى كــلّ درس فــيـه صـبـيـانُ
11
فـمـن يـكـن طـالبـا للعلم مُجتهدا
والقـلبُ مـنـه إلى التّـحقيق ظمآنُ
12
ورام للعـلم تـحـصـيـلا يـكن كأبي
مُـــحـــمّـــد حـــســن شــيــخٌ لهُ شــانُ
13
يــحــبــرٌ زكــيٌّ جــليـلٌ فـاضـلٌ عـلمٌ
لفـكـره فـي مـجـال البـحـث جـولانُ
14
سـمـا على كلّ قرن في الفنون وقد
سـرى بـتـحـقـيـقه في العلم رُكبانُ
15
إذا تــزيّـنـت الأزمـانُ وافـتـخـرت
بــأهــلهــا فــيــه الأيّـامُ تـزدانُ
16
فــكـلُّ مـعـنـى بـعـيـد مـن تـنـاوُله
يـدنُـو ولو أنّهُ فـي البـعد كيوانُ
17
فـي الدّرس تـرزُ مـن أبـحـاثـه نُكتٌ
كــأنّهــا فـوق صـحـن الخـدّ خـيـلانُ
18
لهُ فــوارسُ فــهــم كــلّمــا طــلبــت
فـي حـومة الدّرس ليثا فهو سرحانُ
19
كــأنّ كــلّ المــعـانـي مـن جـلائله
فــمــا ســواهُ لهُ مــنــهــنّ إمـكـانُ
20
أطـاعـهُ كـلُّ فـنّ فـي الفـنـون مـتى
دعــاهُ جـاء مُـطـيـعـا وهـو عـجـلانُ
21
فـالنّـحوُ مذ فارق الخلان قال له
أنـت الخـليـلُ فـما لي عنك سُلوانُ
22
أمّــا البـيـانُ فـعـبـدٌ وهـو سـيّـدُهُ
وكــم لهُ فــيــه إيــضـاحٌ وتـبـيـانُ
23
كـذا الأصـولُ بـصـدر منهُ قد ثبتت
تــقــولُ هــذا مــحـلّي مـنـك أزمـانُ
24
مـا ضـمّ كـبـرى لصـغـرى في عقائده
غــلا وللشّــبـه العـمـيـاء بُـطـلانُ
25
كــلٌّ إذا ذكــر المــيـزان كـان لهُ
عـليـه فـي كـفّـة المـيـزان رُجـحانُ
26
أمّـا القـراءةُ والتّفسيرُ ليس يُرى
لغــيــره فــيــهـمـا ضـبـط وإتـقـانُ
27
لهُ فما اعتلّ من طرف الحديث وما
قـد صـحّ فـي نـقـلهـا حـفـظ وعرفانُ
28
لو لم يكن مالكا للفقه أجمع ما
أمــسـى لهُ مـنـهُ للأحـكـام إذعـانُ
29
إذ فـي سـواهُ غـريـبٌ فـي مـواطـنـه
ومــا ســوى صــدره للفــقـه أوطـانُ
30
يُــبــدي عُــقـودعُـقـود مـن أنـامـله
كـــأنّهـــنّ يـــواقـــيـــتُ ومـــرجــانُ
31
طـاعـت لهُ حـصـصً الأزمـان أجـمعها
فــلا عــجـيـبٌ إذا طـاعـتـه أزمـانُ
32
لهُ قـواعـدُ فـي التّـوقـيـت حـرّرهـا
بـــهـــنّ قــد صــحّ للالات بــطــلانُ
33
لهُ البـسـائط بـالتّـعديل قد شهدت
وللشــهــادة التّــعــديــل رُجــحــانُ
34
هــذا ولكــلّ فــنّ فــي الفـنـون لهُ
خـــوضُ وفـــيــه لهُ غــوصٌ وإمــعــانُ
35
أفـكـاره عـن سـوى التّحقيق نائمةٌ
وذهــنــه لعــويــص العـلم يـقـظـانُ
36
وجـوفُه مـن فُـنـون الطّـعـم خـاويـة
وصــدره مــن فُــنــون العـلم مـلانُ
37
جـلّت عـن الحـصـر والحصبا مفاخرُهُ
وكـيـف يُحصي الحصى والرّمل إنسانُ
38
فــي كــلّ مــن عـلمـت أوصـافُه شـرفٌ
إذا أضـيـفـت إلى عـليـاهُ نُـقـصـانُ
39
مــن كـلّ أشـهـب نـعـلٌ فـي مـواطـئه
ومــن مــواطــئه للشّهــب تــيــجــانُ
40
زادت بـنـو الشّـرفـى طُرّا به شرفا
فـهـم بـه فـي عُـيـون النّاس أعيانُ
41
يـا ذا الّذي مـلكـت رضـا مـكـارمُهُ
ورُبّــمــا مــلك الإنــســان إحـسـانُ
42
قـلّدتـنـي مـنـنـا لا أسـتـطيعُ لها
حــمـلا وإنّـي بـمـا قـلّدتُ تـعـبـانُ
43
ولو يُقضيّ الفتى من دين شُكرك ما
يـنـوءُ بـالأرض ثـقـلا فـهو مديانُ
44
لا زلت وابـل فـضـل والأنـامُ ندى
وأنـت نـهـرٌ وبـاقـي النّـاس غدران
تعليقات القراء 0