عَهد الغَوادي قَريب في بَواديهِ
87 أبيات
|
368 مشاهدة
عَهــد الغَــوادي قَــريــب فــي بَـواديـهِ
وَقــد رويــن حَــديــث البَـرق عَـن فـيـهِ
وَنَـسـمـة الفَـجـر مـا طـابَـت نَـوافـحها
إِلا وَقَــد خَــفــقــت فــي نَــبـت وَاديـه
وَيـا اِبـن جـازيـة الآرام تـه عَـجـبـاً
فَــفــيــك لَمــحــة حُــسـن مِـن مَـعـانـيـه
وَفــي الشُـمـوس اِنـعِـكـاسٌ مِـن تـبـسـمـه
وَفــي الغُــصــون اطِّرادٌ مِــن تَــثــنـيـه
رَشــاً صُــنــوفُ التَـجـنـي مِـن خَـليـقـتـه
فَــلَيــسَ تــجــدي بِهِ عــتــبــى مـحـبـيـه
فَــلا يُــجــيــب كَــلامــي إِذ أعــاتـبـه
وَلا يَــــردُّ سَــــلامـــي إِذ أُحـــيـــيـــه
نَــشــوان يُــرســل صَــدغــاً عــزَّ مُـرسـلُهُ
وَكَـــم بَـــرى سَهــمَ لَحــظٍ جــل بــاريــه
عَــن الصــحــاح رَوى لي درُّ مــبــســمــه
وَســحــرُ عَــيــنـيـه عَـن هـاروت يَـرويـه
وَلِلغَـــرام هَـــدانـــي صُـــبـــحُ غـــرتــه
وَجـــعـــدُهُ قَـــد أَضـــلتــنــي لَيــاليــه
فَــالعَــطـف أشـكَـل أَمـري نـصـب عـامـله
وَالطَــرف عَــذَّب حــالي فــعــل مــاضـيـه
مــشــعــشــع الخَــد كَــم دَبــت عَـقـاربُهُ
بِــوجــنَــتــيــهِ وَكَــم ســابَـت أَفـاعـيـه
وَســجَّر النــار فــي قَــلبــي وَحـل بِهـا
إِن المُــشــعــشــع نــار لَيــسَ تُــؤذيــه
يَــغــزو القُــلوب بِـأَلحـاظ طَـلايـعـهـا
تَـرمـي إِلى الغَـرض الأَقـصـى فَـتُـصـميه
فَــكَــم لَديــهِ قَــتــيــل لا يــقــادُ بِهِ
وَكَـــم لَديـــهِ أَســـيـــر لا يــفــاديــه
مَــشــى بِــنـعـمـان مـرتـاحـاً فَـضـاحـكـه
ثَــغــر الشَــقــيــق وَحــيّــاه أقــاحـيـه
لا يَـجـفـل الخـشـف مِـنـهُ حـيـنَ يـرمقه
لِظَـــنِّهـــ أَنَّهـــُ مِـــن بَـــعـــض أَهــليــه
وَحــيــنَ تَــســمَــع أمُّ الخـشـف نـغـمـتـه
تَــكــادَ مِــن أنــســهــا فــيـهِ تُـلبـيـه
يَهــــزه أَن تــــشــــوفــــنـــا لَهُ مَـــرح
مــثــل الرديــنــي إِن هُــزَّت أَعــاليــه
لَيــسَ الأَراك بِــنــعــمــان كــمـعـطـفـه
وَلا كَـــأكـــفـــاله أرســـى رَوابـــيـــه
نــاهـيـك مِـن رشـأٍ أَعـصـي النـصـوحَ بِهِ
وَإِن أَطـــاعَ بِـــوَصــلي قَــولَ نــاهــيــه
مـا العَـدل يـا عـاذلي بِالغَيب تنقصه
انـــظـــر إِلَيــهِ وَعَــدد لي مَــســاويــه
فَهَــل تَــعــيــب بِهِ تَــجــعــيــد وفـرتـه
أَم ســقـم عَـيـنـيـه أَم إتـلاع هـاديـه
صـــلت السَـــوالف مــرتــج الرَوادف ري
يـان المَـعـاطـف سـاهـي الطَـرف سـاجيه
لَفــظ اسـمـه حـسـن يَـحـيـا الفـؤاد بِهِ
كَـــأَنَّمـــا اِتــخــذوه مِــن مَــعــانــيــه
وَظَـــلمـــه حـــســـن بــل ظُــلمــه حــســن
بَـــل كُـــلُّه حـــســـن حَــتّــى تــجــنــيــه
دَعــنـي أَصـوغ القَـوافـي فـيـهِ حـاليـة
كَــأَنَّنــي قَــد جَــنــيـت الدر مِـن فـيـه
وَإِن ســحــرت قُــلوب العــاشـقـيـن بِهـا
فَـالسـحـر فـي طَـرفـه الوَسـنـان يُوحيه
أَشــكــو إِلَيــهِ عَــلَيــهِ وَالخــصــام بِهِ
وَيــلٌ لِمَــن خَــصـمُه فـي الحُـب قـاضـيـه
أَرُدُّ نَـــفـــثـــةَ صَـــدري إِذ أُعـــاتـــبُه
أَخــشــى عَــلى وَرده المَــطـلول أذويـه
أَوهــى وَأضــعــف مِــن صَــبــري مــوشَّحــُه
لَكـــنَّ هَـــمــي وَفــكــري عُــلِّقــا فــيــه
يَهــوى لِقــائي وَيَــخـشـى مِـن مـراقـبـه
فَـالشَـوق يُـدنـيـه لي وَالخَـوف يـقـصيه
يــا مَــن أَرانــي جَــنـيَّ الدرِّ مـبـسـمُهُ
لَكـــنـــه لم يَـــصـــله كـــف جـــانــيــه
عَــقــيــق ثَــغـرك قُـل لي أَيـن مـعـدنـه
وَوَرد خــــدك قــــل لي أَيــــنَ واديــــه
وَرَأس فــرعــك قــل لي أَيــنَ مــســقـطـه
وأي غــــاليــــة بــــاتَـــت تُـــربـــيـــه
طــابَــت مـداريـه مِـن تـرجـيـل وَفـرتـه
فــمــســك داريــن يَــجـري مِـن مـداريـه
إِن كُــنــت يــا مَـن عـلي الدَهـر غَـيَّره
نَــســيــت عَهــدي فَــإِنـي غَـيـر نـاسـيـه
رفــقــاً بِــصَـبٍّ قَـضـى مِـن طُـول فـكـرتـه
يَــمــيــتُه اليَــأس وَالآمــال تُـحـيـيـه
بِــكَ التَــيــاعــيَ مــاضــيــه وَحــادثــه
وَفـــيـــك وَجـــديَ بـــاديــه وَخــافــيــه
حــاشـا جـعـودك لَيـلي كـادَ يَـشـبـهـهـا
وَنُــور وَجــهــك صُــبــحـي كـادَ يـحـكـيـه
آوي إِلى مــضــجـعـي لَيـلاً فَـيـنـكـرنـي
كــمــســتــضــيــف لَئيــم لَيــسَ يــؤويــهِ
كَــأَن وَجــهــك بَــيــنَ النــجــم أَرقـبـه
أَن يَــســتــبــيــن فَـلم أَبـرَح أَراعـيـه
نَـسـيـتُ كَـيـف الكَـرى قُـل لي بِـصـورتـه
فَــإنَّ عَــيــنــي بــعــيــد عَهـدهـا فـيـه
رَأَيــت مِــن يَـدك الكَـف الخَـضـيـب بِهـا
فَــبــاتَ جــفــن لجــفــن لا يُــلاقــيــه
مـا بـال لَيـلي كَـيـوم الحَـشـر سـاعتُه
يَــقــضــي الزَمــان وَلا أَرجـو تَـقـضِّيـه
إِن فـــاتَ مِـــنــهُ زَمــانٌ عــادَ فــائتُهُ
وَإِن مــضــى مِــنــهُ جــنــح رُدَّ مــاضـيـه
مـــعـــوَّقــات عَــن المَــســرى كَــواكــبُه
كَــالذود عــوَّقــه الراعــي لِيُــحــصـيـه
كَــواكــب آنــســتــنـي فـي تـشـعـشـعـهـا
يـجـلى بِهـا مِـن ظَـلام اللَيـل داجـيـه
فَهَـــل أَبـــو حــســن لاحَــت مَــكــارمــه
بِــالأُفــق حَــتّــى حَـسـبـنـاهـا دَراريـه
العـيـلم العلم السامي الَّذي قصر ال
نــســر المــحــلِّق أَن يَــرقـى مَـعـاليـه
كَـاللَيـث وَالغَـيـث فـي بَـطـشٍ وَفـي كَرَمٍ
لا بـل هُـمـا هَـوَ لا فـي كـاف تَـشـبيه
أخــت الحــيــا يَــدُه مَـن ذا يـسـاجـله
وَالبَـــحـــرُ وَالدُه مَــن ذا يُــجــاريــه
زاكـي العِـصـابـة مِن بَيت النَقابة مَع
روف الإِصــابــة صــلْتُ الزنــد واريــه
مِـن بَـيـت عـلم هوَ البيت الحرام عُلاً
وَذَلِكَ البــيــت إِبــراهــيــم بــانــيــه
لَهُ القَــوافــي النــزاريـات لَو وزنـت
بِـــالدر مـــا رجــحــت إِلّا قَــوافــيــه
يـنـمـى إِلى العـرب العـربـاء مِن مضر
وَشــاهــدي الذلق المَـسـنـون فـي فـيـه
مــا غــيـر الحـصـر الطـاري فـصـاحـتـه
وَلم يَــزل كــالحــجــازيــيــن أَهــليــه
لِســانُــنــا كــلَّ خــصــم فـيـهِ نـخـصـمـه
وَسَــيــفُــنــا كُــلَّ صَــدر فــيـهِ نـبـريـه
إِن الفَــصــاحـة مِـن آيـات والدنـا ال
هـــادي وِمِـــنــهُ تــلقــتــهــا ذراريــه
وَإِن تـــنـــزه عَـــن شـــعــر يَــفــوه بِهِ
فَــــللنــــبــــوة ســـر لَيـــسَ تَـــدريـــه
ســـيـــان إِن قُــلت ردَّ البَــحــر وارده
أَو قُــلت خَــيَّبــ إِبــراهــيــم راجــيــه
لا يَــألف الدرهــمُ المَــضــروبُ صــرَّتَهُ
وَلَيــسَ صُــحــبــة ذي وَجــهــيـن تُـرضـيـه
لَكـــنـــه حـــيـــنَ يَـــأتـــيــه يــودعــه
لعـــلمـــه أَنَّهـــُ لا شَـــكَ مُـــعـــطــيــه
نَهــدي القَــريــض إِلَيــهِ وَهــوَ صَـيـرفُهُ
يَـــرى مـــزيَّفـــَه مِـــنـــا وَصـــافـــيـــه
هــــوَ الشَــــذا تَـــتَهـــاداه أحـــبـــتُه
وَهــوَ الشــجــا شــرقــت فـيـهِ أَعـاديـه
لَكَ البِــشــارة إِبــراهــيــم فــي حـسـنٍ
فَـقَـد حـظـى اليَـوم فـي أَقـصـى أَمانيه
مُهــذَّب مــا اســتــقــادتــه شَــبــيـبـتُه
وَلا تــكــلَّم فــيــمــا لَيــسَ يَــعــنـيـه
عَــــرفـــتـــه وهـــوَ طـــفـــل أَنـــهُ وَرِعٌ
وَغــايــةُ الشَــيـء تُـدرَى مِـن مَـبـاديـه
وَلَيــسَ يَــنــفــح غَـيـر الطـيـب مـقـولُهُ
ألا وَكــــلُّ إِنــــاءٍ بِــــالَّذي فــــيــــه
أتــحــفــتـمـوه بـكـفـو مـن كـرايـمـكـم
ســيــان بــالطــيــب واديــهـا وَواديـه
لَو لَم تَـكُـن لَم يَـجـد كَـفـوا تليق بِهِ
حَـــتّـــى الغَــزالة لَو زُفَّتــ لِنــاديــه
وَلو أَتَــت وَأَبــوهـا الأفـق يـصـدقـهـا
مــع الثَــوابــت ســتــاً مِــن سَــواريــه
فَــأَيــن مِـن أَخـويـهـا فـي سَـمـاحـهـمـا
غــادي الســحــاب إِذا أَرخــى عَـزاليـه
المــطــعــمــان لوجــه اللَه إِن كـلحـت
شــهــب الزَمــان وَلم تَــسـمـح غَـواديـه
كَــالنــيـريـن سَـنـاً وَالفـرقـديـن عـلاً
وَالدجــلتــيــن نَــدىً طــابَـت مَـجـاريـه
مـحـمـد بـن التـقـي بن الرضا خلف ال
مــهــديِّ قَــد نــابَ عَــنـهُ فـي تـخـفـيـه
فَــكــم وَكَــم أعــتــقــت رقّــاً مَـواهـبُه
وَكَــم قَــد اســتــعــبـدت حـراً أَيـاديـه
إِذا بـنـى الأَمـر مـن يَـسـطـيـع ينقضه
أَو يَهـدم الأَمـر مـن يَـسـطـيـع يـبنيه
مَـن قـاسَ فـيـهِ كِـرام النـاس فهوَ كَمَن
يَــقــيــس فــي ســيــد أَدنــى مــواليــه
تَــجــاوزت عَــن رَفــيـع المَـدح رُتـبـتُه
كَـــأَن مـــادحَه بـــالفـــضــل هــاجــيــه
يــا مـحـسـنـاً لَم أَعـب دهـراً أَراك بِهِ
فَـــإنَّ حـــســنــك قَــد غــطَّى مــســاويــه
بِالعلم وَالشَرَف المَوروث سدت بني ال
دُنــيــا وَلم تَــك ذا كــبــرٍ وَلا تـيـه
وَرثــت مِــن أَهــلك المـاضـيـن فـضـلَهـمُ
بَـل زدت أَضـعـافَه يـا اِبن الهُدى فيه
وَإِن حـــقَّ يَـــقــيــن العــلم عِــنــدَكُــمُ
كَـــأَنَّمـــا لَكُـــمُ جـــبــريــل يُــوحــيــه
شَـعـشـعـتـم نُـور مـصـبـاح الظَـلام لَنا
كَــيــلا يَــضــل بِــليــل الغَــي سـاريـه
وَتـــلك غـــرتــكــم مــا مــلَّ قــارؤهــا
وَهَـــل يـــمـــلُّ مِـــن القــرآن قــاريــه
وَلاؤكـــم لغـــريــق الذنــب يــنــقــذُهُ
وَعــلمــكــم لســقــام الجَهــل يَـشـفـيـه
لا زلنَ يـا عـتـرةَ الهـادي بـيـوتُـكُـمُ
مَــأَوى بَـنـي الدَهـر قـاصـيـه وَدانـيـه
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك