عودوا إلى حوض الرئيس وظلِّهِ
للشاعر أحمد الكاشف
1
عـودوا إلى حـوض الرئيـس وظـلِّهِ
مــسـتـوثـقـيـن بـرأيـه وبـسـبْـلِهِ
2
وتـزودوا مـنـه هـدايـتـكـم فـقد
كــاد الركـاب يـضـل خـلف مـضـله
3
إن الذي قــاســيــتـمُ مـن بـعـده
قـاسـى سـواكـم مـثـله مـن قـبله
4
يـا غـائبين وفي الضمائر وحشة
مــن هــجـره وغـضـاضـة مـن عـذله
5
أغـضـبـتـمـوه عـليـكـم وعـداتـكم
أولى بــغــضـبـتـه وفـادح حـمـله
6
وشـغـلتـمُ بـالعـتـب مـنـه جانباً
وجــدال خــصــمـكـمُ أحـق بـشـغـله
7
أيـهـم بـالأسـرى يـفـك قـيـودهم
بـطـل وفـيـهـم مـن يـهـم بـقـتله
8
إن الذي حـمـل الأذى مـن خـصمه
أولى بـه حـمـل الأذى مـن أهله
9
الشـعـب يـجـهـل للنـزاع نـهـاية
والشـعـب يـخـشى أن يموت بجهله
10
هـذا أشـق عـلى الحـمى وأشد من
جــبــروت حــامـيـه ومـن مـحـتـلِّه
11
إنــي لأشــفــق مـنـكـمُ وعـليـكـمُ
وأبـث شـكـوى الواجـد المـتـولِّه
12
ومـحـرمـيـن عـلى الأبـيِّ لضـيـفه
إعـــزازه وهـــمُ ضـــيـــوفُ مُــذِلِّه
13
إن كـان عـذر القـوم رسـل منكمُ
فـالوافـدون اليـوم أفـضل رسله
14
أيــؤجــج الغــلاب فـي مـغـلوبـه
غــلّاً ويــأبــى عــذره فــي غــله
15
ويسوق ذو البطش الأخيذ ويتقي
بـالسـيـف صـيـحـة موجع من أجله
16
قـرب المـعـاد وأيـن ما أعددتمُ
لغــريــمــكــم ولخـتـله ولمـطـله
17
أيــعـيـد كـرتـه وفـيـكـم خـشـيـة
مـــن بـــأســه وتــلهُّفــٌ مــن دلِّه
18
وقـد ابـتـليـتم أمس وثبة ليثِهِ
هـل تـأمـنـون اليـوم نـفثةَ صلِّه
19
ولقـد قـرأنـا فـي عـواصـف صحفه
مــا لا نــسـر بـذكـره وبـنـقـله
20
وأرابـنـا بـعـد اللقاء سكوتُكم
وهـو الفـخـور بـقـوله وبـفـعـله
21
كـيـف السـلامـة منه وهو مرابط
حــول البـلاد بـخـيـله وبـرجـله
22
ومـن الكـفيل بقسطها من نيلها
وهـو المـحـيـط بـفـرعـه وبـأصله
23
أنـسـيـر مـن رق الزمـان وأسـره
شـيـعـاً إلى جـدب المكان ومحله
24
ليــس القــوي بــنــاره وحـديـده
مــثـل القـوي بـقـلبـه وبـعـقـله
25
ومـغـالط مـن يـدعـي اسـتـقـلالَهُ
إن لم يــجـد سـبـبـاً إليـه كـله
26
وإذا أتـى الحـق الصريح تبرُّعاً
وتـــفـــضـــلاً فـــأجــله كــأقــله
27
قـد كـان شـمـل الشعب أكبر عُدَّة
ووكـيـله المـخـتـار جـامع شمله
28
عــودوا إليـه فـكـل شـرط بـاطـل
إن لم يــمــحـصـه وإن لم يُـمْـلِه
29
إنــي لأدري والتــجــارب جــمــة
بــالفـرق بـيـن سـجـلِّهـم وسـجـلِّه
30
أولى بــهــم ذاك المـراس وإنـه
لعــقـوبـة المـتـجـبـر المـتـألِّه
31
ولكــل عــاتٍ جــانــبٌ مــن حـزمـه
ولكــل حــرٍّ جــانــب مــن فــضــله
32
يـا سـعد أعلاني رضاك بصدق ما
أتــلو وأي مــجــاهــد لم تُـعْـلِه
33
أجـزيـك عن وطني وقومي خير ما
تـجـزي وألقَـى مـا صـنـعتَ بمثله
34
شـيـم الوفـي بـعـهـده والمكتفي
بــيــقـيـنـه والمـطـمـئن بـعـدله
تعليقات القراء 0