عوِّض بكأسكَ ما أتلفتَ من نشبٍ
49 أبيات
|
292 مشاهدة
عــوِّض بــكــأســكَ مــا أتــلفـتَ مـن نـشـبٍ
فــالكــأسُ مــن فــضــةٍ والرَّاحُ مـن ذهـب
واخـطـبْ إلى الشربِ أمَّ الدهر إن نسبت
أخــتَ المــسـرَّةِ واللهـو ابـنـةَ العـنـب
غــرَّاءُ حــاليــةُ الأعــطــافِ تـخـطـرُ فـي
ثــوبٍ مــن النـورِ أو عـقـدٍ مـن الحـبـب
عــذراءُ تُــنـجـزُ مـيـعـادَ السـرورِ فـمـا
تــومــي إليــك بــكــفٍّ غــيــرِ مــخــتـضـب
مــصــونــةٌ تــجــعــلُ الأســتــارَ ظـاهـرةً
وجـــنـــةٌ تــتــلقــى العــيــنَ بــاللهــب
لو لم يـكـن مـن لقـاهـا غـيـرُ راحـتنا
مـن حـرفـة المـتـعـبـيـن العقلِ والأدب
فــهـات واشـربْ إلى أن لا يـبـيـنَ لنـا
أنــحــنُ فــي صــعــدٍ نــســتــنُّ أم صــبــب
خــفــت فــلو لم تــدرْهــا كـفُّ حـامـلهـا
دارت بــلا حــامــلٍ فــي مــجـلس الطـرب
يـــا حـــبَّذا الرَّاح للأرواحِ ســـاريـــةً
تــقــضـي بـسـعـد سـراهـا أنـجـم الحـبـب
مــن كــفِّ أغــيــدَ تــروي عــن شــمــائله
عـن خـدِّه المـشـتـهَـى عـن ثـغـرِهِ الشـنب
عــلقـتـه مـن بـنـي الأتـراكِ مـقـتـرِبـاً
مــن خــاطــري وهـو مـنِّيـ غـيـرُ مـقـتـرب
حــمَّاــلة الحــلي والديــبــاجِ قــامـتـهُ
تــبــت غــصــونُ الرُّبــا حـمَّاـلة الحـطـب
يــا تـاليَ العـذَلِ كـتـبـاً فـي لواحـظـه
الســيــفُ أصــدقُ أنــبــاءً مــن الكــتــب
كــم رمــتُ كـتـمَ الجـوى فـيـه فـنـمَّ بـه
إلى الوُشــاةِ لســانُ المــدمــعِ الســرب
جــادت جــفــونــي بــمـحـمـرِّ الدُّمـوعِ لهُ
جــودَ المــؤيــد للعــافــيــن بــالذَّهــب
شــادت عــزائم إســمــاعــيــلَ فــاتَّصــلت
قــواعـدُ البـيـتِ ذي العـليـاء والرُّتـب
مـــلكٌ تـــدلك فـــي الجـــدوى شــمــائلهُ
عــــلى شــــمــــائلِ آبــــاءٍ له نُــــجــــب
مـــحـــجـــب العـــزَّ عــن خــلق تــحــاوله
وجــودُ كــفَّيــه بــادٍ غــيــر مــحــتــجــب
قـد أتـعـبَ السـيـفَ مـن طولِ القراعِ به
فــالســيــفُ فــي راحـةٍ مـنـه وفـي تـعـب
هـــذا للحـــلمِ مــعــنًــى فــي خــلائقــهِ
لا تــســتــطــيــلُ إليــه سَــورَة الغـضـب
يُــغـضـي عـن السـبـب المـردي بـصـاحـبـه
عـفـواً ويـعـطـي العـطـا جـمًّاـ بـلا سبب
ويـحـفـظُ الدِّيـن بـالعـلمِ الذي اتَّضـحـت
ألفــاظــهُ فـيـه حـفـظَ الأفـقِ بـالشـهـب
يَــمــمْ حــمــاهُ تــجــدْ عــفـواً لمـقـتـرِفٍ
مــالاً لمــفــتــقــرِ جــاهــاً لمــقــتــرب
ولا تـطـعْ فـي السـرى والسـيـرِ ذا عذلٍ
واسـجـدْ بـذاك الثَـرى الملثوم واقترب
وعــذْ مــن الخــوفِ والبــؤسِ بــذي هـمـمٍ
للمـــدحِ مـــجـــتـــلبٍ للذمِّ مـــجـــتــنِــب
ذاكَ الكـريـم الذي لو لم يـجـدْ لكـفـت
مـــدائحٌ فـــيــه عــنــد اللهِ كــالقُــرب
نـوعٌ مـن الصـدقِ مـرفـوع المـنـارِ غـدا
فـي الصـالحـاتِ مـن الأعمالِ في الكتب
وواهـــبٌ لو غـــفـــلنـــا عــن تــطــلبــه
لجــاءَنــا جــودُهُ الفــيَّاــضُ فـي الطـلب
أســـدى الرغـــائب حــتَّى مــا يــشــاركُه
فـي لفـظـهـا غـيـرُ هـذا العـشرِ من رجب
وأعـــتـــاد أن يــهــب الآلافَ عــاجــلةً
وإن ســــرى لألوف الجــــيـــشِ لم يَهـــب
كـم غـارةٍ عـن حـمـى الإسـلام كـفـكفها
بـالضـربِ والطـعـنِ أو بـالرعـبِ والرّهب
وغــايــةٍ جــاز فــي آفــاقــهــا صــعــداً
كـــأنَّمـــا هـــو والإســـراع فــي صَــبــب
ومــرمــل يــنــظــر الدُّنــيـا عـلى ظـمـإٍ
مـنـهـا ويـطـوي الحـشـا ليـلاً على سَغب
نـادتـه أوصـافـه اللاتـي قـد اشـتـهرت
لِمَ القــعــودُ عــلى غـيـرِ الغـنـى فـثـب
فــقــامَ يــعــمـل بـيـن الكـثـب نـاجـيـةً
كــأنَّمــا احــتــمـلت شـيـئاً مـن الكـتـب
حــتــى أنــاخــت بــمــغــنــاهُ سـوى كـرمٍ
يــســلو عــن الأهــلِ فـيـه كـلُّ مـغـتـرب
كــم ليــلةٍ قــال لي فــيـهـا نـدى يـدِه
يــا أشـعـرَ العـرب امـدح أكـرمَ العـرَب
فـــصـــبــحــتــه قــوافــيّ التــي بــهــرَتْ
بـــخُـــرَّدٍ مــثــل أســراب المــهــا عُــرُب
ألبــســتـه وشـيـهـا الحـالي وألبـسـنـي
نــواله وشــيَ أثــوابِ الغِــنــى القـشـبِ
فــرُحــتُ أفــخــر فــي أهـلِ القـريـض بـهِ
وراحَ يــفــخــرُ فــي أهـلِ السـيـادةِ بـي
يا ابن الملوك الأولى لولا مهابتهم
وجــودُهــم لم يــطــعْ دهــراً ولم يــطــب
الجــائدِيــن بــمــا نــالت عــزائمــهــم
والطـاعـنـيـن الأعـادي بـالقنا السلبِ
والشــائديــنَ عــلى كــيـوان بـيـتَ عـلًى
تــغــيــب زهــر الدَّراري وهــو لم يـغـب
بــيــتٌ مــن الفــخــرِ شـادوه عـلى عـمـدٍ
وبــــالمــــجــــرَّةِ مـــدُّوه عـــلى طـــنـــبِ
لله أنـــت فـــمـــا تـــصــغــي إلى عــذلٍ
يــوم النــوال ولا تــلوي عــلى نــشــبِ
أنــشـأتَ للشـعـرِ أسـبـابـاً يـقـالُ بـهـا
وهـــل تـــنـــظـــمُ أشــعــارٌ بــلا ســبــبِ
أنــت الذي أنـقـذتـنـي مـن يـدَي زمـنـي
يــدَاه مـن بـعـد إشـرافـي عـلى العـطـب
أجــابــنــي قــبـلَ أن نـاديـتُ جـودُك إذ
نـاديـتُ جـودَ بـنـي الدُّنـيـا فـلم يـجـبِ
فــإن يــكـن بـعـض أمـداح الورى كـذِبـاً
فـــإنَّ مـــدحــكَ تــكــفــيــرٌ مــن الكــذبِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك