عيدٌ بِأَيَّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ

30 أبيات | 2589 مشاهدة

عــيــدٌ بِــأَيَّةــِ حــالٍ عُــدتَ يــا عــيــدُ
بِــمــا مَــضـى أَم بِـأَمـرٍ فـيـكَ تَـجـديـدُ
أَمّــا الأَحِــبَّةــُ فَــالبَــيــداءُ دونَهُــمُ
فَــلَيــتَ دونَــكَ بــيــداً دونَهــا بــيــدُ
لَولا العُلى لَم تَجُب بي ما أَجوبُ بِها
وَجـــنـــاءُ حَــرفٌ وَلا جَــرداءُ قَــيــدودُ
وَكــانَ أَطــيَــبَ مِــن سَــيـفـي مُـضـاجَـعَـةً
أَشــبــاهُ رَونَــقِهِ الغــيــدُ الأَمـاليـدُ
لَم يَـتـرُكِ الدَهـرُ مِـن قَلبي وَلا كَبِدي
شَـــيـــءً تُـــتَـــيِّمــُهُ عَــيــنٌ وَلا جــيــدُ
يــا ســاقِــيَــيَّ أَخَــمـرٌ فـي كُـؤوسِـكُـمـا
أَم فــي كُــؤوسِــكُــمــا هَــمٌّ وَتَــســهـيـدُ
أَصَــخــرَةٌ أَنــا مــالي لا تُــحَــرِّكُــنــي
هَــذي المُــدامُ وَلا هَــذي الأَغــاريــدُ
إِذا أَرَدتُ كُـــمَـــيــتَ اللَونِ صــافِــيَــةً
وَجَــدتُهــا وَحَــبــيــبُ النَــفـسِ مَـفـقـودُ
مــاذا لَقــيــتُ مِــنَ الدُنـيـا وَأَعـجَـبُهُ
أَنّــي بِــمــا أَنــا بـاكٍ مِـنـهُ مَـحـسـودُ
أَمــسَــيــتُ أَروَحَ مُــثــرٍ خــازِنـاً وَيَـداً
أَنــا الغَــنِــيُّ وَأَمــوالي المَــواعـيـدُ
إِنّـــي نَـــزَلتُ بِــكَــذّابــيــنَ ضَــيــفُهُــمُ
عَــنِ القِــرى وَعَــنِ التَــرحــالِ مَـحـدودُ
جــودُ الرِجــالِ مِــنَ الأَيــدي وَجـودُهُـمُ
مِـنَ اللِسـانِ فَـلا كـانـوا وَلا الجـودُ
مـا يَـقـبِـضُ المَـوتُ نَـفـسـاً مِن نُفوسِهِمُ
إِلّا وَفـــي يَـــدِهِ مِــن نَــتــنِهــا عــودُ
مِــن كُــلِّ رِخـوِ وِكـاءِ البَـطـنِ مُـنـفَـتِـقٍ
لا فـي الرِحـالِ وَلا النِـسـوانِ مَعدودُ
أَكُــلَّمــا اِغــتــالَ عَـبـدُ السـوءِ سَـيِّدَهُ
أَو خــانَهُ فَــلَهُ فــي مِــصــرَ تَــمــهـيـدُ
صــارَ الخَــصِــيُّ إِمــامَ الآبِـقـيـنَ بِهـا
فَــالحُــرُّ مُـسـتَـعـبَـدٌ وَالعَـبـدُ مَـعـبـودُ
نــامَـت نَـواطـيـرُ مِـصـرٍ عَـن ثَـعـالِبِهـا
فَـقَـد بَـشِـمـنَ وَمـا تَـفـنـى العَـنـاقـيدُ
العَــــبــــدُ لَيـــسَ لِحُـــرٍّ صـــالِحٍ بِـــأَخٍ
لَو أَنَّهـــُ فـــي ثِــيــابِ الحُــرِّ مَــولودُ
لا تَـشـتَـرِ العَـبـدَ إِلّا وَالعَـصـا مَـعَهُ
إِنَّ العَــبــيــدَ لَأَنــجــاسٌ مَــنــاكــيــدُ
مــا كُــنـتُ أَحـسَـبُـنـي أَحـيـا إِلى زَمَـنٍ
يُــســيــءُ بـي فـيـهِ كَـلبٌ وَهـوَ مَـحـمـودُ
وَلا تَــوَهَّمــتُ أَنَّ النــاسَ قَــد فُـقِـدوا
وَأَنَّ مِــثــلَ أَبــي البَــيــضــاءِ مَـوجـودُ
وَأَنَّ ذا الأَســوَدَ المَــثــقـوبَ مِـشـفَـرُهُ
تُــطــيــعُهُ ذي العَــضـاريـطُ الرَعـاديـدُ
جَــوعــانُ يَـأكُـلُ مِـن زادي وَيُـمـسِـكُـنـي
لِكَــي يُــقــالَ عَــظـيـمُ القَـدرِ مَـقـصـودُ
إِنَّ اِمــــرَءً أَمَــــةٌ حُــــبــــلى تُــــدَبِّرُهُ
لَمُــســتَــضــامٌ سَــخـيـنُ العَـيـنِ مَـفـؤودُ
وَيـــلُمِّهـــا خُـــطَّةـــً وَيــلُمِّ قــابِــلِهــا
لِمِـــثـــلِهــا خُــلِقَ المَهــرِيَّةــُ القــودُ
وَعِــنــدَهــا لَذَّ طَــعــمَ المَــوتِ شــارِبُهُ
إِنَّ المَــنِــيَّةــَ عِــنــدَ الذُلِّ قِــنــديــدُ
مَــن عَــلَّمَ الأَســوَدَ المَـخـصِـيَّ مَـكـرُمَـةً
أَقَــومُهُ البــيــضُ أَم آبــائُهُ الصــيــدُ
أَم أُذنُهُ فــي يَــدِ النَــخّــاسِ دامِــيَــةً
أَم قَــدرُهُ وَهــوَ بِــالفَــلسَــيـنِ مَـردودُ
أَولى اللِئامِ كُــوَيــفــيــرٌ بِــمَــعــذِرَةٍ
فــي كُــلِّ لُؤمٍ وَبَــعـضُ العُـذرِ تَـفـنـيـدُ
وَذاكَ أَنَّ الفُــحــولَ البــيــضَ عــاجِــزَةٌ
عَـنِ الجَـمـيـلِ فَـكَـيـفَ الخِـصـيَـةُ السودُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك