عيد وماذا سرني فأنادي
للشاعر أحمد الكاشف
1
عــيــد ومــاذا ســرنــي فـأنـادي
ذهب الرجاء من الحبيس الصادي
2
وبــأي تــبــيـان أهـنِّئـُ مـعـرضـاً
لا يــقــبـلنَّ شـفـاعـة الأعـيـاد
3
ما لي إذا لم ألق عندك موضعاً
ولهـــذه الأعـــلام والأجــنــاد
4
عـرف الوزيـر الفـارسـي مكانتي
فــي دولة الإنـشـاء والإنـشـاد
5
وأثـابـني ذاك الغريب لما رأى
مــن عــزتــي وسـجـيـتـي وجـهـادي
6
لولا مــحــبــتــه إليــك وشـعـره
لم أعــتــرف يــومــاً له بـأيـاد
7
والرزق مـيـسـور ولولا نـخـوتـي
ومــروءتــي أصــبــحــت رق جــواد
8
قربت شاعرك الجليل فما اقتدى
بـك واحـدٌ مـن أهـل هذا الوادي
9
مـا زلت للأشـعـار تـكـرمـه وما
لك غـيـر مـلتـفـت إلى الأنـداد
10
نـائيـن مـضـطـربـين لولا رفقهم
وحـنـانـهـم كـانـوا مـن الزهـاد
11
لا يــســألونـك مـرة إقـطـاعـهـم
أرضــاً وحــســبـهـمُ قـليـل حـصـاد
12
جـعـلوا فـداك نـفوسهم وتعرضوا
لغـريـمـك الجـبـار فـي الميعاد
13
واســتـجـمـعـوا لبـقـيـة لولاهـمُ
ذهــبــت تــصــاريـفٌ بـهـا وعـواد
14
قـد نـزهوك عن الشريك وأكبروا
قــطــريــك عـن حـام سـواك وفـاد
15
جـعـلوا وجـوهـهـمُ صـحـائف ودِّهـم
وســوادَ أعــيــنــهــم أعـزَّ مـداد
16
ويـبـشـرون بـلادهـم بـنـجـاتـهـا
وحـيـاتـهـا والبيض في الأغماد
17
ويـرون ليـنـك للدخـيل وإن قسا
حــق الضــيــوف عــليــك والرواد
18
فـاعـطـف عـلى نـصـحاء شعب صاغر
مــا زال بــيــن سـواعـد ومـهـاد
19
فـالشـعـر مـفـتـقر إلى ذي نجدة
ولربـمـا اسـتـغـنـى عـن النـقاد
20
إن شـئت فـهـو صـنـاعـة كـسـبـيـة
كــصــنــاعــة النــجـار والحـداد
21
وإذا أردت فــإنــه وحــي كــمــا
نــزل الكــتــاب عـلى نـبـيٍّ هـاد
22
هـل نـال إسـمـاعـيـلُ من شعرائه
مـا نـلت مـن شـعـرائك الأمـجاد
23
الواهـبـي ألبـابـهـم وقـلوبـهـم
لبــنــاء مــمــلكـة ورفـع عـمـاد
24
أيــكـون وردك زاخـراً مـتـضـرِّبـاً
ويُـــذاد عـــنــه أطــهــرُ الوراد
25
أم يـرحـلنَّ عـن الريـاض حمامُها
والنـسـر مـمـسٍ في الرياض وغاد
26
أرأيـتَ مـصـر غـنـيـة عـنـهم فما
لهـمُ سـوى السـودان خـيـر عـتاد
27
إن فـاتـهم في الخطب حظهمُ فما
يــرجــون مــن أرض هـنـاك جـمـاد
28
وأَحَــرُّ مـن صـحـرائهـا ورمـالهـا
شــوق القـلوب إليـك والأكـبـاد
29
ما قدر ذي الألقاب يخلو كيسه
مــن درهــمــيــن وداره مــن زاد
30
أي النـوازع فـيـك غـيَّر فـطـرتي
وبــأي إحــســان مــلكــت قـيـادي
31
أحـسـبـتـنـي أحـد الذين حرمتهم
فــتـذرعـوا بـالإفـك والإفـسـاد
32
ووهـبـتـهـم فـتـهافتوا ومنعتهم
فــسـطـوا بـألسـنـةٍ هـنـاك حـداد
33
كن كيف شئتَ فطاعتي لك والرضى
سـيـان فـي التـقـريـب والإبعاد
34
مـا الشـعـر إلا آيـة لك ينجلي
فـيـهـا مـثـال شـمـائلي وسـدادي
35
إن غبتُ فالذكر الذي ترضى وإن
أحـضـرْ فـمـلء نـواظـر الأشـهـاد
36
فـليـهـن مـصـرك مـهرجانك وليبت
أوفــى دعــائك فـي أسـىً وسـهـاد
37
قــعــدت بـه عـن زيـنـةٍ ومـواكـبٍ
شـكـوى العـليـل وزحـمـة العوّاد
38
لم يـغـن إسـراري إليـك شكايتي
وقـد انـتهيت بها إلى الإرعاد
39
إن الذي اسـتـعـصـى عـلى عـذّاله
لا يــرهــبــنَّ شــمـاتـة الحـسـاد
تعليقات القراء 0