غاب الخطيرُ فأمسى القطر في خَطَر

43 أبيات | 158 مشاهدة

غـاب الخـطـيـرُ فـأمـسى القطر في خَطَر
والآن مــذ آب بــآء الأمـن بـالخـطـرِ
إذ نـاءَ نـاءَت ذكـا الأنـوارِ من فلكٍ
فـبـات لبـنـان أعـشـى فـي دجـى الكدرِ
إبّــانَ بــانَ فــبــانَ النـور مـن قـمـرٍ
أزهــى بــزاهــي ســنــاهُ دارة القـمـرِ
واعـتـزَّ رأس الرواسـي شـامـخـاً شـرفـاً
واهـتـزَّ تـيـهـاً بـعـجـبٍ غـيـر مـنـحـصـرِ
وصــفَّقــ الدوح بــالأغــصــان عـن طـربٍ
أوراقـهُ قـد شـدت كـالورق فـي السـحرِ
وكــم تــبــلَّجَ ثــغــرٌ بــالصـفـاءِ كـمـا
أضـحـى الصـفـا مسفراً عن مبسم الدُررِ
والدوح يـزهـو بـنـور النـور فـي غسقٍ
يـزري بِـزُهـرِ السـمـا فـي زهوة الزَهرِ
راقــــت مــــنــــاظــــرهُ ذرَّت أزاهــــرهُ
طــابــت مــصــادرهُ ســؤلي بـذا الصَـدر
فـــاضـــت جـــداولهُ ضـــاءَت مـــنـــازلهُ
صــاحــت بــلابــلهُ فــي كــل مــبــتـكـرِ
يـا طـور أرمـيـنـيـا لبـنـانُ فاز بما
ضــيَّعـت مـن آل بـيـت المـجـد والظـفـر
وأرزهُ قــد ســمـا حـتـى السـمـاك عـلاً
وفــاق فــي فــخـرهـم عـن كـل مـفـتـخـرِ
إن قــيــل شــاخ فـقـل عـادت شـوامـخـهُ
تــنــمــو مــرفَّلــةً بــالسـنـدس النـضـر
إن جــدد اللَه طــوفــانــاً بــأزمــنــةٍ
فــكــن أيـا نـوح يـقـظـانـاً عـلى حـذرِ
وأترك أرارات وألقي الفلك فوق شوى
لبـنـانَ أسـمـى الذرى ذا نصحُ ذي عبرِ
وأنــظـر إلى أرزهِ المـومـوق مـن أزلٍ
فـي عـيـن حـفظ الحفيظ الفاطرِ الفِطرِ
شــيـخ الرواسـي الذي مـا ضـرَّ رونـقـهُ
جـذبُ السـنـيـن ولن يـفـنى مدى الدهرِ
قـــد كـــان مــنــتــظــراً داود مــالكَهُ
والآن وافــاهُ غــوثــاً خـيـر مـنـتـظـر
يــا مــالكـاً طـودنـا أنـت الحـريُّ بـهِ
فــاســلم له آمـنـاً يـحـمـيـهِ مـن ضـررِ
إن قـيـل أهـلاً يـكـون القـول عن ولهٍ
كــمـا يـقـول الثـرى الظـمـآنُ للمـطـرِ
تــشــيــن شــأنــك الفــاظ التـرحـب إذ
أنـت المـليـكُ وإن قـد غـبـت فـي سـفرِ
لئن تــبــاعــدت ذاتــاً إنَّمــا عــمــلاً
أبـقـيـت كـاس الصـفـا تـزهـو بلا عكرِ
نـعـم بلا العين لا يجدي الورى أثرٌ
لكــنَّ عــدلك أحــيــانــاً عــلى الأثــرِ
فـالشـمـس أن بـعـدت عـند الظهيرة قد
تــزداد فــي مــدد الأنــوار للبــصــرِ
يـا راحـمـاً مـد أنـظـار المـراحـم عن
طــيِّ الفــراســخ عــطـفـاً ايـذُمـا نـظـرِ
بـعـداً وقـربـاً تـراعـي عـيـن يـقـظـتـهِ
شـعـبـاً وتـأبـى الكـرى عـشّـاقة السهرِ
شــهــمٌ تــفــرَّد فــي حــكــم وفــي حـكَـمٍ
أفـديـهِ مـن مـاجـدٍ سـامـي الذرى جـهِرِ
زادت مـــفـــاخـــرُهُ والحـــق نـــاصـــرهُ
جــلَّت عــنــاصــرهُ عــن ســائر البــشــر
مـــولى عـــطـــوفٌ رأوفٌ عـــادلٌ حـــكـــمٌ
وليُّ بــطــشٍ ســمــا عــن كــل مــقــتــدرِ
لهُ مــــع الحــــزم آراءُ مــــحــــكَّمــــةٌ
وشـيـمـةٌ مـالهـا فـي النـاس مـن خـطـر
إن هـــزَّ صـــارمـــهُ إبّـــان مـــعـــركــةٍ
تـلقـي الأسـود لدى الإيـماءِ في دَعَر
يــقــدُّ فـي حـدِّ مـصـقـول الفِـرنـد شـوى
شــمّ الجــبــال ويــونــي شــدَّة الحـجـرِ
نــدبٌ حــليــمٌ ســليــمٌ القـلب ذو دعـةٍ
شــهــمٌ كــريــم إمـام البـدو والحـضـرِ
لمــا رأى شــعــبــهُ قــد أنّ مـرتـبـكـاً
يـشـكـو خـطـوبـاً صـريـع البؤس والضجرِ
قــد هــمَّ فـي هـمـةٍ عـليـاءَ يـشـفـعـهـا
ســديــد رأيٍ عــلا فــي جــودة الفِـكـرِ
رقـى سـبـوحـاً عـجـيـب الجـري يُظهرُ من
جـنـحـيـهِ نـاراً بـقـلب المـاءِ في شَررِ
وسـار يـقـصـد دار السـعـد حـيـث بـهـا
مــنــاهــل الفــوز بــالآمـال والوطـرِ
بــاب العــزيــز الذي مــا أمــه أحــد
إلّا وأضــحــى عــزيــزاً غـيـر مـفـتـقـرِ
مـلك المـلوك سـليـل المـجـد مـن قـدمٍ
ظـــلُّ الإلهِ مـــغـــيـــثٌ كــل ذي حــســرِ
نــاجــاه داود يــا مــولاي مــرحــمــةً
لبــنــانُ بـاكٍ ومـنـهُ الدمـع فـي حـدرِ
وافــيــت أقــرعُ بـابَ الجـودِ فـي طـلبٍ
حــاشــاك تـرجـعـنـي فـي حـالة الخـفـر
أجــابـه العـاهـل الكـبّـار كـن فـرحـاً
وخــذ حــســام عــزيـز المـلكِ وأيـتـزر
واغـنـم بـمـا شـئت مـن جـداوي مـكرمةً
عــن حــلم عــثـمـان حـدِّث كـل ذي خـيـر
وعُـــد بـــفـــوزٍ بـــأرخٍ واصــفٍ فــلقــد
أوتــيــتَ ســؤلك يــا مـوسـى عـلى قَـدرِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك