غازلتنا فأعيدِي ماضيَ الغزل

63 أبيات | 372 مشاهدة

غــازلتــنــا فــأعــيـدِي مـاضـيَ الغـزل
شــواهــر البــيـض مـن مـسـوّدة المـقـل
إنـا إلى الله تـلهـيـنا الأوانس عن
مـسـاجـد النـسـك بـالأصـداغِ كـالقـبـل
غــيــد بـدت فـتـولَّى الظـبـي مـن حـنـقٍ
يـسـعـى وأطـراف غـصـن البـان مـن خجل
بــأوجــهٍ مــن بــنــي بــدرٍ تُـنـاضِـلنـا
مــن دونــهــا لحــظـات مـن بـنـي ثـعـل
مــن كــلِّ مــســكــرة الألحــاظ مـائسـة
يــهــزُّهــا الدّلّ هــزّ الشــارب الثـمـل
مــعــســولة الثـغـر إلاَّ أنَّ قـامـتـهـا
مــنــســوبــة القــدّ للعــسَّاـلة الذبـل
يــلذُّ لي هــجـرهـا مـع بـغـضـهـا بـدلاً
مــن البُــعــادِ ومــن للعُــور بـالحـوَل
عــدمـت صـبـري ولم أظـفـر بـريـقـتـهـا
فــمــا حــصــلت عــلى صــابٍ ولا عــســل
وعـــاذلي ليـــسَ يــدرِي أن نــاظــرهــا
ســيـفٌ إلى قـتـلِ مـثـلي سـابـق العـذل
خـالي الحـشـا إن دعَـا فـكـرِي لشكوتهِ
أجــابَ دمــعــي ومــا دمـعـي سـوى طـلل
يـا مـن تـمـلَّك سـكـنـى القـلب معطفها
أعـلى المـمـالك مـا يبنى على الأثل
مـاذا عـلى العـاذل الجـهـمـي مـنـظره
إنَّ الصـبـابـة مـن كـسـبـي ومـن عـمـلي
ومــا عــلى ظــاهــريٍّ مــن مــحـاسـنـهـا
إنـي عـلى الصـبـرِ فـيـهـا أيّ مـعـتـزل
لم أنـسَ إذ زارنـي طـيـف الخيال بها
يـخـطـو ويـخـطـر بـيـن الحـلي والحـلل
مــأمــورة الوصــل والهــجـران جـائرة
بـالرَّدف والعـطـف بـين الريث والعجل
ســقــيــاً لعــطــفٍ عـلى ردفٍ يـنـوء بـه
وحـــبَّذا جـــبـــل الريَّاـــن مــن جــبــل
وحــبَّذا غــزلي فــي الخــصــرِ قــلت لهُ
يـا خـيـر مـنـتـحـل فـي خـيـر مـنـتـحـل
وحــبَّذا العــيــش والأيــام مــســعـفـةٌ
ومــصــر دارِي وأحــبــابـي بـهـا خـولي
يـا بـارقـاً مـن نـواحِـي مـصـر مبتسماً
بــلِّغ تــحــيَّةـَ هـامـي الدمـع مـنـهـمـل
واذكـر إذا هـبَّ مـعـتـل الصـبـا جـسدِي
فـــرُبَّمـــا صـــحَّ الأجـــســاد بــالعــلل
والمــلك يــصــلح عــقـبـاهـا بـصـالحـه
والفـضـل يـقـسـم مـن سـاداتِهـا بـعـلي
ربُّ العـطـا والنـقـا إن شـمـت برقهما
عـــلمـــت أنَّ عــليًّاــ كــيــفَ شــاء ولي
البــاذل الوفــر فــي بـدوٍ وفـي حـضـرٍ
والجـامـع الحـمـد مـن سـهـلٍ ومـن جبل
لله كـــم للعـــلى بـــكـــرٌ مــحــجــبــةٌ
زفَّتــــ إليـــه لقـــد زفَّتـــ إلى رجـــل
ثــبــت الجــوانــب والدنــيـا مـزلزلةٌ
وصــائل الرأي والقــرضــاب لم يــصــل
والكــامــل الذات يـروي فـضـل سـؤددهِ
عــواليَ الفــضــل عــن آبــائه الكـمـل
تــجـمَّعـت فـيـهِ أقـسـام الفـخـار كـمـا
تـجـمَّعـت قـسـم التـفـصـيـل فـي الجـمـل
نــوال عــزٍّ أضــافــتــه الصــفــات إلى
تــدبــيــرِ مـحـتـنـكٍ فـي عـزم مـكـتـهـل
إذا ســقــى مــاله الظــمــآن أتــبـعـه
جــاهــاً فــيــا لك مــن عـلٍّ عـلى نـهـل
فـي مـصـر والشـام يـرجـى سحب ذي كرم
بــالجـودِ مـشـتـهـر بـالحـمـدِ مـشـتـمـل
مـطـابـق الوصـف فـوق النـجـم مـوضـعـه
والجــود يــدنـيـه قـيـس الكـفّ للأمـل
لو قـالَ طـلت السهى قال الأنام نعم
يـا صـادق القـول والعـليـا فـقل وطل
مــا زالَ يـعـدل حـتَّى مـا بـمـصـر سـوى
مـن فـائض النـيـل قـطَّاـع عـلى السـبل
ومـنـشـئ اللفـظ نـبـعـاً للقـلاع فـمـا
يــرى كــنــبــعــك طـلاّعـاً عـلى القـلل
نعم الفتى أنت في السادات أكبر من
مــثـل وأسـيـر فـي الأوصـاف مـن مـثـل
وأبـرع النـاس نـطـقـاً ليـس مـحـتـفـلاً
فــكــيــف حـيـن يـراعـى فـكـر مـحـتـفـل
فــي كــفِّهــ قــلمٌ نــاهــيــك مــن قــلم
ومـــن حـــســـامٍ ومـــن رزق ومــن أجــل
مــــعــــدّل بـــشـــهـــادات العُـــلى وله
جــراح يــوم ســطــا يـقـذفـنَ بـالقـتَـل
حــكــاه فـي قـطـعـه حـد الحـسـام ومـا
حــكــاه فــي مــقــبـل الأرزاق مـتـصـل
ســد يــا عـليّ فـمـا أبـقـيـت مـنـقـبـة
يـمـتـاز عـنـك بـها في الأعصر الأول
تــحــفــى بـمـدحـك أقـلام مـنـنـت عـلى
آمــالهـا وعـلى الأسـيـاف فـي الخـلل
يـا بـاسـط الجـود فـي سـيـفٍ وفـي قلمٍ
لقــد مــنــنــت عــلى حــافٍ ومــنــتـعـل
يا ابن السراة إلى الفاروق نسبتهم
وجــمــعــهــم لفــخـار القـول والعـمـل
البـالغـيـن مـدى العـليـا ولو قعدوا
والســابــقـيـن ولو سـاروا عـلى مـهـل
مــن كــلّ فــاتــح أرضٍ غــيــر طــائعــةٍ
مــبــارك الفــتــح أنـى سـار والقـفـل
فــكــل مــقــتــرب الأقــلام ســاجـدهـا
بــأشــرف اللفـظ يـحـمـي أشـرف المـلل
بـلّغـتـنـي يـا ابـن فـضـل الله مطّلباً
لم أرْجـه مـن بـنـي الدنـيـا ولم أخل
نــلت العــلى وكـبـتّ الحـاسـديـن عـلى
يــد اغــتـنـائك لا حـيْـلي ولا حـيَـلي
وقــد ســمــوت لديــوان الرســائل فــي
طــي ادّكــارك لا كــتــبــي ولا رســلي
مـــداً أخـــوك فــي مــرقــاه أوصــلنــي
ولو تــرقــى إليــه النّــســر لم يـصـل
وإن تــعــذّر مــعــلومــي عــليــه فـفـي
مــعــلوم جــودك أو فــي مـدحـه شـغـلي
إن مــدّ قـصـديَ فـي الدنـيـا لغـيـركُـم
يــدَ الرجــا فــرمـاهـا الله بـالشـلل
بـــلّغـــتـــمُ آل فـــضــل الله مــنــزلةً
تــحــول زهــر الدراري وهــي لم تـحـل
يــخـفّ نـظـم المـعـانـي فـي مـدائحـكـم
وفـي سـواكـم فـمـا يـخـلو مـن الثـقـل
ويــألف النـاس عـطـفـاً مـن عـوارفـكـم
فــمــا تــمــيــل أوانــيــهـم إلى بـدَل
أنــتــم رجــائي الذي وحّــدت مــقـصـده
فـي العـالمـيـن ولم أعـكـف عـلى هـبل
مــالي ومــا للســرى قــصـداً لغـيـركُـم
هـيـهـات لا نـاقـتـي فـيـها ولا جملي
فـمـا لإيـضـاح لفـظـي لا يـضـيـء بـكم
وقــد بــذلتــم له الأمـوال بـالجـمـل
فــدونــكــم مــن ثــنــائي كــل ســائرةٍ
مـرخـى لهـا فـي عـنـان القول بالطوَل
ســيّــارة فــي بـسـيـط النـظـم مـسـرعـة
فــيــا له مــن بــســيـطٍ جـاء فـي رمـل
أسـعـى عـلى درر المـعـنـى بـأبـحـرهـا
وســعــيُ غــيــريَ فـي مـسـتـفـعـلن فـعـل
بـقـيـتـمُ يـا بـنـي العـليـاء فـي نعمٍ
مــلء الزمــان وفــي أمــنٍ وفــي جــذل
تــقــاســم النــاس فـي أيـام سـؤددكـم
يــومــاً وليــلاً فـمـن مـثـنٍ ومـبـتـهـل

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك