غالى بِها الزائِدُ حَتّى اِبتاعَها

77 أبيات | 501 مشاهدة

غـالى بِهـا الزائِدُ حَتّى اِبتاعَها
بــادِنَــةً قَــد مَــلَأَت أَنــســاعَهــا
سَــوَّغَهــا الراعــي رَبــيــعَ ضــارِجٍ
وَالأَرضُ قَـد عَـمَّ النَـدى بِـقـاعَهـا
يــورِدُهــا بَــيـنَ نِـطـاعٍ فَـالنَـقـا
زُرقَ جِـــمـــامٍ لَبِـــسَـــت يــراعَهــا
طــاعَ لَهــا حَــمــضُ اللَوى وَنَــشَّرَت
لَهــا رُبــى قَــبــاقِــبٍ أَقــطـاعَهـا
رَعَــــت حُــــلِيَّ رامَــــةٍ وَشـــاطَـــرَت
جَـــوازِيَ الرَمـــلِ بِهــا لَعــاعَهــا
تَـــــلُسَّ آثـــــارَ دَرورٍ جَـــــونَـــــةٍ
أَلقَــت عَــلى ذي بَــقَــرٍ بَــعـاعَهـا
مُـسـيـلَةً بَـيـنَ العَـقـيـقِ وَالحِـمـى
أَضـواجَ بَـطـنِ الأَرضِ أَو أَجـزاعَها
تُــطــلِقُ عَـقـلَ النَـبـتِ إِمّـا رَجَّعـَت
جَـلجـالَهـا بِـالرَعـدِ أَو قَـعقاعَها
يَــســتَــنــفِـضُ العُـشـبُ لَهـا رُؤوسَهُ
إِذا البُــروقُ اِعــتَـصَـرَت دُفّـاعَهـا
حَــتّـى بَـنـى النَـيُّ عَـلى سَـنـامِهـا
مَــبــانِــيـاً مـا بَـطَـنَـت سِـيـاعَهـا
شـــاغَـــبَهُ الهَــمُّ فَــأَرضــاهُ بِهــا
تَــشــرَعُ عَــن دارِ الأَذى نِـزاعَهـا
إِن قَـطَـعَ الراعـي عَـليها لَم تُبَل
أَشــبَــعَهـا الخِـذرافُ أَم أَجـاعَهـا
مَــخــيــلَةٌ مَــبـرَكُهـا مِـن شَـخـصِهـا
إِذا المَــطــايــا عَـمَـرَت رِبـاعَهـا
تَــضــبَــعُ عَــن غِـبِّ الوَنـى كَـأَنَّهـا
عـــائِمَـــةٌ قَــد رَفَــعَــت شِــراعَهــا
تَـحـسَـبُهـا الوَرهـاءَ ريـعَـت فَـنَجَت
مِـــنَ الأَذى طـــارِحَــةً قِــنــاعَهــا
وَقَّرَهــا السَــيــرُ وَكــانَـت حِـقـبَـةً
لَو سَــمِــعَــت حِــسُّ القُـرادِ راعَهـا
كَــأَنَّهــا طــاوي المَــصــيـرِ هـاجَهُ
عَــضُّ ضِــراعِ قَــد بَــلا مِــصــاعَهــا
إِذا رَأى اِفـــتِـــراقَهــا زاوَلَهــا
ثُــمَّ يَــنــي إِذا رَأى اِجـتِـمـاعَهـا
أَو أَحـــقَـــبٌ أَعــجَــلَهُ قِــنــاصُهــا
مُــشــاوِراتِ النَـفـسِ أَو أَزمـاعَهـا
فــي عــانَــةٍ تُــطــيــعُهُ مُـحـامِـيـاً
فَــــإِن رَآهـــا شُـــرَّداً أَطـــاعَهـــا
تَــنــتَــصِــبُ اِنــتِــصــابَهُ لِنَــبــأَةٍ
ذُعـراً وَيَـنـصـاعُ لَهـا اِنـصِـيـاعَها
يَــحـفَـظُهـا مَـشـايِـحـاً عَـن سِـربِهـا
فَـــإِن رَأى جِـــدَّ الرَدى أَضــاعَهــا
أَقــضــى عَــليــهـا أَرَبـاً مِـن هِـمَّةٍ
لَو عَــدَلَ الدَهــرُ ثَــنــى زِمـاعَهـا
مَـطـبـوعَـةٌ عَـلى العُـلى لَو رَضِـيَـت
بِــالذُلِّ يَــومـاً أَنـكَـرَت طِـبـاعَهـا
يــا حِــفـظَهـا إِن بَـلَغَـت مَـرامَهـا
وَإِن أَبــى الدَهـرُ فَـيـا ضَـيـاعَهـا
أَســتَــعــجِــلُ الأَمـرَ وَحَـظّـي رايِـثٌ
نَـــفـــسٌ أُرَجّـــي أَبَـــداً خِــداعَهــا
وَلَو قَــنِــعَــت بِـالحُـظـوظِ لَم أُبَـل
إِبـطـاءَهـا بِـالرِزقِ أَم إِسـراعَهـا
أُصــارِعُ الأَقــدارِ عَــن وُقــوعِهــا
بِـــمَـــنـــكِـــبٍ مُـــعَـــوَّدٍ صِــراعَهــا
تُــصــادِفُ الخَــرقـاءُ مِـن زَمـانِهـا
سِــجــالَ رِزقٍ أَخــطَــأَت صَــنــاعَهــا
قَـومـي الأُولى إِمّـا جَـرَوا لِغايَةٍ
بَـذّوا بِـطـاءَ الغـايِ أَو سِـراعَهـا
هُـمُ المَـلاجـي وَالمَـناجي وَالحِمى
إِذا المَــنــايــا وَقَـعَـت وِقـاعَهـا
هُــمُ المَــعــاذُ وَالمَــلاذُ وَالذُرى
إِذا السُــيــولُ رَكِــبَــت تِــلاعَهــا
هُــمُ المُـقـيـلونَ المُـنـيـلونَ إِذا
ما اللَزبَةُ اللَزباءُ أَلقَت باعَها
أَزوالُ أَيّــامِ الطِــعــانِ إِن طَـغَـت
يَــدُ الزَمــانِ أَحــسَـنـوا دِفـاعَهـا
فـي حَـيـثُ لا تَـنـظُـرُ تَـحـتَ نَقعِها
إِلّا عَــصــيَّ المَــوتِ أَو قِــراعَهــا
لَم يَـغـنَموا الأَموالَ إِلّا أَخَذوا
صَــفــيِّهــا وَقَــبَــضــوا مِــربـاعَهـا
تَـلقـى بِهِم مَرسى الوَقارِ وَالحِجى
وَضِــئضِــئَ العَــليـاءِ أَو جُـمّـاعَهـا
إِن نَـزَلوا الجَـوَّ أَمـاتـوا شَـمـسَهُ
وَالأَرضُ كــانــوا أَبَــداً طِـلاعَهـا
بُــيــوتُهُــم مَــرهــوبَــةٌ تَــخـالُهـا
أَولاجَ غـــيـــلٍ رَشَّحــَت سِــبــاعَهــا
المـانِـعـونَ الضَـيـمَ بِـاللُدنِ تَرى
هِــبــابَهــا لِلطَـعـنِ أَو زَعـزاعَهـا
كَـأَنَّ فـي الأَيـمـانِ حَـيّـاتِ النَقا
أَرقَـمَهـا النَـضـنـاضَ أَو شُـجـاعَهـا
مِــن كُــلِّ سَــوّارٍ إِذا رامَ العُــلى
حــازَ عُــقــابَ الجَــوِّ أَو مَـلاعَهـا
مُــحَــلِّقــاً يَــبــلُغُ مِــنـهـا غـايَـةً
لَو رامَهـا العَـيّوقُ ما اِستَطاعَها
حـاصـوا خَـصـاصـاتِ قُـرَيـشٍ بِـالقَنا
شَـــوارِعـــاً وَجَــمَّعــوا شَــعــاعَهــا
رَدّوا عَــلى ســاداتِهـا إِحـضـارَهـا
وَضَـمَّنـوا بـيـضَ الطُـلى اِرتِـجاعَها
وَتَــوَّجــوا بِــمَــجــدِهِــم مَــفـرَقَهـا
عَــــن عَـــطَـــلٍ وَسَـــوَّروا ذِراعَهـــا
كـانـوا صَـيـاصيها وَكانوا دونَها
فُـرّاطَهـا فـي المَـجـدِ أَو نُـزّاعَها
وَالزاحِـمـيـنَ بِـالقَـنـا أَعـداءَهـا
عَـلى الثَـنـايـا مَـنَـعـوا طَـلّاعَها
أَيّـامَ حَـطّـوا بِـالظُـبـى أَغـمـادَها
عَــنِ العُــلى وَغَــمَــزوا نِــبـاعَهـا
بِــالخَــيــلِ لا تُـعـلَفُ إِلّا شَـدَّهـا
أَو مَـلقَهـا بِـالبـيـدِ وَاِنـدَراعَها
مِــثــلِ الرِمـاحِ هُـزهِـزَت كُـعـوبُهـا
أَو كَــالذُبـابِ اِتَّبـَعَـت أَطـمـاعَهـا
كَــأَنَّ عِــقــبــانَ الشُـرَيـفِ فَـوقَهـا
تَـعـلو قِـنـانَ الأَرضِ أَو جِـزاعَهـا
تَــلمَــحُ مــا عــارَضَهــا بِــأَعــيُــنٍ
مِــثــلِ الجُــذى طــارِحَـةً شُـعـاعَهـا
هُــم رَفَــعـوا بِـمَـجـدِهِـم قِـبـابَهـا
وَضَــوَّأوا مِــن نــارِهِــم يَــفـاعَهـا
حَـمـوا بِـأَطـرافِ القَـنـا سَـوامَهـا
مِــنَ العِــدى وَآمَــنــوا رِتــاعَهــا
وَأَلصَــقـوا بِـالرَغـمِ دونَ نَـيـلِهـا
مَـوارِنـاً قَـد أَوعَـبـوا اِجـتِداعَها
إِن كــانَ رَوعٌ عــاقَـدوا شُـجـاعَهـا
عَــلى الرَدى وَأَمَّنــوا مِــجـزاعَهـا
كَـبّـوا عَـلى أَذقـانِهـا أَصـنـامَهـا
لا وَدَّهــا أَبــقــوا وَلا سُـواعَهـا
تَــــدارَكَ اللَهُ بِـــجَـــدّي عِـــزَّهـــا
وَقَـــد شَـــراهــا ذُلُّهــا وَبــاعَهــا
جــازَت بِهِ حَــدَّ العُــلى وَقَــد رَأَت
تَـــقـــارُعَ الجُـــدودِ وَاِطِـــراعَهــا
بِـــمَـــجـــدِهِ وَالعِـــزِّ مِــن أَيّــامِهِ
مَـدَّت إِلى نَـيـلِ العُـلى أَضـبـاعَها
وا عَــجَــبــا لِعُــصــبَــةٍ مَــغــرورَةٍ
تُــريــدُ أَن تُــلصِــقَ بــي قِـذاعَهـا
أَذهَــلَنــي اِسـتِـواؤُهـا فـي غَـيِّهـا
مُــطــيــعَهــا أَعــذُلُ أَو مُــطـاعَهـا
تَـــقـــودُنـــي إِلى الهَـــوانِ ضِــلَّةً
وَقَــد أَبــى العِــزُّ لِيَ اِتِــبـاعَهـا
تَــســومُـنـي وِردَ القَـذى وَقَـد رَأَت
عِــزَّةَ هَــذي النَـفـسِ وَاِمـتِـنـاعَهـا
تُـريـدُ أَن أَلقـى الخَـنـا لِقـاءَها
وَأَن أُنــيــخَ لِلأَذى جَــعــجــاعَهــا
وَأَلبَــسَ العــارَ الطَـويـلَ لِبـسَهـا
وَأَرضَــــعَ الذُلَّ لَهــــا رَضـــاعَهـــا
قَــبــيــلَةٌ أَغــلَطَهــا نَهـجَ العُـلى
لُؤمُ عُــــروقٍ جَــــرَّتِ اِتَّضــــاعَهــــا
قَـــومٌ هَـــوَت أَنــفُــسُهُــم مِــن دِلَّةٍ
وَأَشــرَفَــت حُــظــوظُهُــم أَيــفـاعَهـا
يـالَيـتَهُـم غَـطّـوا اِنـحِطاطَ قَدرِهِم
أَو رَفَــعَـتـنـي هِـمَّتـي اِرتِـفـاعَهـا
أَمّــا المَــعــالي فَــأَخَـذنـا أَوَّلاً
طــولَ سِــنــيـهـا وَأَخَـذتُـم سـاعَهـا
أَســمَــحَـتِ الدُنـيـا لَكُـم وَأَعـرَضَـت
صَـنـائِعٌ لَم تُـحـسِـنـوا اِصـطِـناعَها
رُدَّت عَــليــكُــم نِــعَــمٌ مَــظـلومَـة
لَم تَـشـكُروها فَاِنظُروا اِنقِطاعَها
يـا بِـئسَ مـا جَـرَّت عَـليـكَ عـامِـداً
مِــن رائِعــاتٍ تُـكـثِـرُ اِرتِـيـاعَهـا
نَــفــحَــةُ عــارٍ لَذَّعَــت أَعــراضَهــا
لَذعَ اللَظـــى وَوَقَّرَت أَســـمــاعَهــا
وَغـــادَرَت صِـــفـــاحَهـــا دامِـــيَـــةً
عَـقـرَ المَـطـايـا أَلَّمَـت إيـضـاعَها
وَأَمِـــنَـــت مِــنــهــا نِــزارٌ أَنَّهــا
سَــوءَةُ قَــولِ كُــفِــيَــت سَــمــاعَهــا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك