غَدرتَ يا بينُ من حقدٍ ومن دخَل

59 أبيات | 227 مشاهدة

غَــدرتَ يــا بــيــنُ مــن حـقـدٍ ومـن دخَـل
بــدَوحــةِ المــجــد ذاتِ العــزِّ والخــوَلِ
أَخــذتَ شــمــسَ المَـعـالي عَـن مَـنـازِلهـا
وَحِــدْت فــيــهـا عَـنِ المِـيـزانِ والحَـمـلِ
هَــدَمــتَ رُكــنَ العُــلى والعــزّ مـع شَـرفٍ
وَإِنّه جَـــبـــلٌ نـــاهـــيـــكَ مِـــن جـــبـــلِ
أَوحَــشــتَ مــنـهُ رُبـوعـاً فـيـه زيـنـتُهـا
فَـرُعـتَهـا بَـعـدَ طـيـبِ الخـصـبِ بِـالمـحَـلِ
أَضَــعــتَ مِــن بَــعــدهِ فــيـمـا فَـعَـلت بِهِ
بــيــضَ المَــواضـي وكـلَّ السُّمـْرِ والأسَـلِ
أَخـليـتَ جـيـدَ المَـعـالي وَالمَـفـاخِرِ من
لآلئِ الفـــخـــرِ قــد أزْرتْ بــكــلّ حُــلي
أَسَــلت دَمــعَ عــيــونٍ كَــالسّــحــابِ هَـمَـت
لَم تَــبــكِ قــبــلُ وَلم تـدمَـع ولم تـسِـلِ
سَـطَـوتَ يـا بـيـنُ تُـبـدي الغَـدرَ مجترئاً
عَــلى هِــزَبْــرٍ إِلَيــه الدّهــرَ لم تــصــلِ
مَـــدَدتَ كَـــفّـــاً إِلَيـــهِ وَهـــيَ عـــاديــةٌ
وَذاتُ بَـــغـــيٍ رَمــاهــا اللَّهُ بِــالشّــللِ
وَكَــيــف يُــمــنـاكَ طـالَت وَهـيَ فـي قِـصَـر
مِـن ذَروةِ العـزّ نَـجـمَ المَـجـدِ وَهوَ عَلي
الضّــيـغـمُ المُـجـتـري مَـنْ عِـنـدَه بَـطُـلت
جَــراءَة الأُسْــدِ مــن لَيــثٍ وَمِــن بَــطــلِ
ربُّ الشّـــجـــاعَـــةِ فـــي حَــقٍّ وَفــي حَــرب
لِشِـــدَّةِ البَـــأسِ لا يَــعــروهُ مــن وجَــلِ
ربُّ السّـــيـــاسَـــةِ قـــوَّتــهــا فَــراسَــتُهُ
فَــطــابَــقَـت قَـولَ خَـيـرِ الخَـلقِ وَالرُّسـلِ
مَــنْ أحــقــرُ الرّأي مِــنــهُ ثــمَّ أَهـونـهُ
عَــن شــدَّةِ الحــزمِ لَم يَـبـرحْ ولم يَـحُـلِ
فَــإِن رَمــى سَهــمَهُ مِــن قَــوسِ فــكــرتــهِ
صــابَ الصّــواب وَلَو يَــســمــو عَـلى زُحـلِ
مــا قــالَ إِلّا وَقَــد صــابَــت مَــقــالَتُهُ
فــي أَيّ شَــيــءٍ وَإِنْ لَو قــولُ مــرتــجــلِ
أَنــعِــمْ بِهِ مِــن فَــتــىً طـابَـت سَـريـرَتُهُ
كَـــطـــيــبِ ســيــرَتِهِ فــي ســائِرِ المِــلَلِ
أَكـــرِمْ بِهِ مِـــن أَمــيــرٍ سَــيــرُهُ حَــســنٌ
فــي دَولَةٍ قَــد بَــدَتْ مــن أحـسـنِ الدّولِ
قَــد كــانَ للخَـيـرِ سـمّـاعـاً وَمُـسـتـمِـعـاً
وَلَيـــسَ يَـــلويــهِ عَــنــه قَــولُ ذي جــدَلِ
يَــنـهـى وَيَـأمـرُ بِـالمَـعـروفِ مُـحـتـسـبـاً
وَلَيـــسَ يَـــأخـــذهُ فـــي ذاكَ مِــن خــجــلِ
عَـــلا إِيـــاســاً ذَكــاءً وابــنَ ســاعــدةٍ
نُــطــقــاً بـمـخـتـرعِ المَـعـنـى ومـبـتـذلِ
وَفـــاقَ أَحـــنــفَ حِــلمــاً ثــمَّ عَــنــتــرةً
بَأساً وَمَعنَ السّخا ذا الجودِ لا البخلِ
وَمِـــنـــهُــم كــانَ أَحــرى أَن يَــكــونَ بِهِ
بِــكــلِّ وصــفٍ حــمــيــدٍ مــضــربُ المــثــلِ
وَلَيــسَ يــنــكــر جــمــعُ اللَّه خــالِقـنـا
كــلَّ الكــمــالِ وكــلَّ الحــســنِ فـي رجـلِ
لَو كــانَ يُــفْــدى بِـشـيـءٍ عـن مُـصـيـبَـتِهِ
كــنّــا فَــديــنــاهُ بِــالأَرواحِ والمُـقَـلِ
لَكــنَّ أَمــراً عــليــهِ اللَّه فــيــهِ قَـضـى
فَــــلا مَــــردَّ لَهُ يـــا قـــلّةَ الحـــيَـــلِ
دَعــاهُ مَــولاهُ لِلفِــردَوسِ يَــســكُــنــهــا
فَــقَــامَ مُــبــتَــدِراً يَــســري عــلى عـجَـلِ
لَبّــى مُــجــيــبـاً لِأَمـرِ اللَّهِ مُـمـتَـثِـلاً
يــا سَــعــدَ شَــخـصٍ لِأَمـرِ اللَّهِ مُـمـتَـثِـلِ
مَـنْ لِلسّـيـاسَـةِ فـي الأحـكـامِ يُـلبـسـها
مِـن حُـلّةِ العَـدلِ مـا يَـغـلو عَلى الحللِ
فَــكــادَ ذيــبٌ وَشــاةٌ يــرعَــيــانِ مَــعــاً
مِــــنَ الأمـــانِ بِـــلا جَـــورٍ ولا وجَـــلِ
مَــنْ لِلوَغــى وَمَــضــامـيـرِ الحـروبِ ومَـنْ
لِلخَـيـلِ وَالرّمـحِ ثـمَّ السَّيـف مِـثـلُ عـلي
مِــن بَــعــدِه العـدلُ زالت عَـيـنُه وغـدا
بــاقــيــهِ ذُلّاً لَدى التَّصـحـيـفِ أو بـدلِ
يـا يُـتـمَـنـا بَـعـدَهُ يـا فَـوتَ نـاصِـرنـا
عِــنــدَ الخُـطـوبِ وَعِـنـدَ العـارِضِ الجـلَلِ
يـا بُـخـلَ أَعـيُـنـنـا إِنْ لَو بَـكَـتـهُ دَماً
وَمــا أَســالَت عَــلَيــه جَــوهــرَ المــقــلِ
وَبَــيــنَــمــا نَــحــنُ نَـبـكـيـهِ عَـلى حَـزنٍ
إِذ جـاءَ يُـقـبـلُ داعـي البِـشـرِ والجـذَلِ
يَــقــولُ مــا بــالكـم تَـبـكـونَ مِـن أَسَـفٍ
وَأَنَّ عَـــنـــكــم أَبــاه الشَّهــم لَم يــزلِ
لَيــثُ العــريـنِ سـليـمـانُ الزَّمـانِ وَمـن
لَهُ المَـــعـــالي وَإِن جَــلَّتْ مِــنَ الخــوَلِ
شَـــمـــسُ الوزارَةِ أَبـــقـــى اللَّه دَولتَهُ
فَـــــإِنَّهـــــا دَولةٌ مِــــن أَصــــلَحِ الدولِ
وَمـــا بُـــكـــاؤُكـــم مِـــن ذِكـــرِهِ حــسَــنٌ
وَصــــيـــتُهُ مـــالئُ البُـــلدانِ والحـــللِ
وَفــيــكــمُ خَــلف الشّـبـلِ السّـعـيـد لَكـم
أَنــعِــمْ بِهِ مِــن سَـعـيـدِ الجـدِّ مـكـتـمـلِ
السّــيّــدِ الشَّهـمِ عـبـد اللَّهِ مَـن ضَـرَبـت
لَهُ السّــيــادَة كَــالفــســطــاسِ وَالكِــللِ
شَــمــسُ العـلى فـي ثـريّـا العـزِّ مَـولِده
مِــن بَــدرِ مَـجـدٍ بَـدا فـي دارَةِ الحَـمـلِ
الضّـيـثَـمُ الفـارِسُ الصّـنـديـدُ مُـنـفَـرِداً
يُــردي الغــضــافِـرَ مِـن لَيـثٍ ومـن بـطـلِ
فـي حُـسـنِ حِـلمٍ وفـي خَـفـضِ الجَـناحِ وفي
لِيــنِ الكــلامِ وصِــدْقِ القَــولِ وَالعـمـلِ
فـــي حُـــســـنِ خـــلقٍ كَـــخـــلقٍ زانَه أَدَبٌ
عَــلى وَقــارٍ لَهُ أَســنــى الكــمـالِ يـلي
وَفــي حَــيــاءٍ بِــغَــيــرِ الحــقِّ يَــغــلِبُهُ
وَلَيــسَ يُــدركــهُ فــي الحــقِّ مِــن خَــجَــلِ
أَكــرِمْ بِهِ مِــن فَــتــىً بِــالحُـسـن مـتَّسـِمٍ
بِــالجــودِ مُــتَّصــِفٍ بــالبِــشــرِ مـشـتـمـلِ
خَـــديـــنُ فَــضــلٍ بِــفَهــمٍ مِــن بَــراعَــتِهِ
لَدى الدّقــائِقِ بِــالتَّحــقــيــق مــتّــصــلِ
فَـــلو أَقـــامَ عَــلى التَّوحــيــدِ حــجَّتــهُ
لَأَبـــطَـــلت قـــولَ جـــبــريٍّ ومــعــتــزلي
ربُّ البــلاغَــةِ فــي مَــعــنــىً وفـي كَـلِمٍ
مَــعَ الوَجــازَةِ يَــحــمــيـهـا عَـنِ الخـللِ
يَــخُــطُّ بِــالسّــمـرِ فـي أَوراقِهـا حِـكَـمـاً
وَفــي صــدورِ الأَعــادي قــاطــع الأَمــلِ
بِـــمِـــثــلِهِ نــالَ فَــخــراً مــثــل والِدِهِ
وَفَـــخـــرُ وَالِدِه الذّاتـــي بِـــلا مــثــلِ
يـا شِـبـلَه الكـامِـل المَـمـلوء مَـعـرِفـةً
عَــلَيــكَ بِــالصّـبـرِ لا تـجـزعْ ولا تـمـلِ
وَالصّــبـرُ أَليَـق وَالتّـسـليـم أَجـمـلُ مِـن
طَــيــشِ الجَـزوعِ وَلَو فـي غـيـر مـحـتـمـلِ
واللَّه يَـــمـــنَـــحُهُ مِـــن فَــضــلِهِ نــزُلاً
مِــن جـنّـةِ الخـلدِ يَـبـدو أَحـسـنَ النـزلِ
وَصـــبّ رِضـــوانَهُ مِـــن غَـــيـــثِ رَحـــمَــتِهِ
عَـــلى ثَـــراهُ كَــصَــبِّ الوابِــلِ الهــطِــلِ
وَاللَّهُ يــبــقــيــكَ مَـحـفـوظـاً بِـعـافِـيـةٍ
فـي صَـفـوِ عَـيـشٍ طَـويـلِ العـمـر والأجـلِ
مـا اِخـضـرَّ رَوضٌ ضَـحـوكُ الثَّغـرِ مُـبـتسماً
مِــن أَدمُـعِ الغـيـثِ مِـن قـطـرٍ ومـنـهـمـلِ
مــا طــابَ نَــظــمُ قَــريـضٍ حـيـثُ كـانَ بِهِ
حُــسـنُ الخِـتـامِ قَـريـنـاً غـيـر مـنـفـصـلِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك