غَرَّتكَ أَبدانٌ وَأَردانُ

60 أبيات | 445 مشاهدة

غَــــــرَّتــــــكَ أَبــــــدانٌ وَأَردانُ
ذا الشَـأنِ مـا مِـن تَـحـتِهِ شـانُ
فـي العَـيـنِ إِنـسانٌ فَإِن خِلتَها
وُدّاً فَــمـا فـي العَـيـنِ إِنـسـانُ
وَإِنَّمــا الإِنــســانُ مَــحــصــولُهُ
إِن قَــبِــلَ التَــحــديــدَ إِحـسـانِ
قــالوا كِــرامٌ وَأَتــى بَــعـدَهُـم
لِلُّؤمِ أَزمـــــــــانٌ وَأَزمـــــــــانُ
وَلَم يَكونوا اليَومَ فَاِستَثبِتوا
لَعَــلَّهُــم بِــالأَمـسِ مـا كـانـوا
قَــد أَفــلَحَ الجـودُ فَـلا قَـطـرَةٌ
مِــنــهُ وَهَــذا البُــخــلُ طـوفـانُ
مـاتَـت كَـمـا مـاتـوا أَحاديثُهُم
فَــالكُــتــبُ وَالأَوارقُ أَكــفــانُ
كَــيــفَ إِذا مــا سُــحُــبٌ أَقـلَعَـت
يَــبـقـى عَـلى النَـضـرَةِ بُـسـتـانُ
أَصـبَـحَ فـي دارِ ضُـلوعـي الأَسـى
قَــلبــي كَــمــا أَصــبَـحَ عُـثـمـانُ
مَـــحـــصـــورَةٌ أَمـــوالُهُ مــا لَهُ
مَــعَ اِشــتِــدادِ الحـصـرِ إِمـكـانُ
قَـــد أَحـــدَقَ الهَــمُّ بِــأَرجــائِهِ
جَـــيـــشـــاً فَـــضَـــرّابٌ وَطَـــعّــانُ
فَــيــا زَمــانـي إِن جَـرَت قَـطـرَةٌ
مِـــن دَمِ قَـــلبــي فَــلَهــا شــانُ
فـي ذَمِّ عُـثـمـانَ الَّذي قَـد حَـوى
جَــــرَت مِــــنَ الأَحــــداثِ أَلوانُ
لا كُـنـتِ يـا ذَهـلُ هُـمـومي وَلا
أَبـــوكِ دَهـــري فَهــوَ شَــيــبــانُ
ذَووا الحَــفــيـظـاتِ لَهُـم لوثَـةٌ
لانــوا فَـلا غَـرَو إِذا هـانـوا
نُــدِبــتُ لِلخَــطـبِ حَـثـوثـاً فَـمـا
قــامــوا وَلا إِذ قــامَ بُـرهـانُ
غَــمــودُهُــم كُــســوَةُ أَســيـافِهِـم
لا حُـــمِـــلَت وَالشَـــرُّ عُـــريــانُ
كَــم زِقّ خَــمــرٍ فــيــهِــمُ نـاطِـقٍ
سَــكــرانَ بَــل راجــيــهِ سَـكـرانُ
فَـــلا تُـــراجِــعــهُ وَلا لَفــظَــةً
وَلا تَــــــزِد فَـــــالزِقُّ مَـــــلآنُ
فَــاليَـأسَ يـا نـاسُ وَيَـكـفـيـكُـمُ
فَــــقُــــوَّةُ الأَلسُــــنِ سُـــلطـــانُ
مَــنــزِلُنــا مِــن بَـطِـنِهـا واحِـدٌ
وَاِخـتَـلَفَـت فـي الظَهـرِ بُـنـيـان
وَفـي بِـنـاءِ القَـبرِ يا قُربَ ما
يَـــــغـــــدِرُ ديــــوانٌ وَإِيــــوان
وَيَــــعــــمُـــرُ الدارَ عَـــلى أَنَّهُ
مــا لِخَــرابِ العُــمــرِ عُــمــرانُ
كَـــمـــا رَجـــاءُ اللَهِ إيـــمــانُ
كَـــذا رَجـــاءُ النــاسِ كُــفــرانُ
هَـذا مَـضـى وَالشِـعـرُ بُـسـتـانُنا
وَفـــيـــهِ قَـــد تَـــرتَــعُ أَذهــانُ
وَفـــيـــهِ لِلروحِ إِذا مــا جَــرى
ذِكـــرُ الهَـــوى رَوحٌ وَرَيـــحـــانُ
فَــإِن خَــلا مِــن ذاكَ بُــسـتـانُهُ
فَــلا تَــقُــل شِــعــري بُــســتــانُ
وَنَــحــنُ قَــومٌ سَـلمُـنـا وَالوَغـى
يُــذكــيــهِــمــا سَــيــفٌ وَأَجـفـانُ
يَهــتَــزُّ لِلطَـعـنَـةِ مـا بَـيـنَـنـا
فـي المَـوقِـفَـينِ النَبعُ وَالبانُ
إِنّــا إِلى اللَهِ فَـكَـم قَـد جَـرَت
بِــحَــتــفِــنــا خَــيــلٌ وَأَظــعــانُ
كُنّا إِلى الأَحبابِ نَشكو الهَوى
نـــاراً وَقـــالوا هِــيَ أَشــجــانُ
حَـتّـى إِذا أَجرى اللِقاءَ الدِما
فــاضَــت لِتَــصــديــقِــكَ نــيــرانُ
فَــليَـعـلَم الأَحـبـابُ أَنّـا لَهُـم
وافــونُ فـي الحُـبِّ وَإِن خـانـوا
تِــلكَ دُمــوعٌ فــي سِــوى طَـرفِهـا
لَهـــا جِـــراحـــاتُـــكَ أَجـــفـــانُ
وَاِعـتَـقَـلَ الكِـتـمـانُ مَـأسـورَها
مـا بَـعـدَ ذا الكِـتـمـانِ كِتمانُ
مِــن أَعــيُــنٍ بـانَـت قُـلوبٌ لَنـا
وَالكُــلُّ فــي الأَجـسـامِ حَـيـرانُ
كـانَ البُـكا بِالجَفنِ أَولى وَما
يَـبـقـى عَـلى البـاكـيـنَ أَجـفانُ
وَعــــاذِلٍ صَــــدَّعَــــنــــي عَــــذلُهُ
وَقـــــــالَ وَالأَقـــــــوالُ أَلوانُ
مــا وَجــهُ مَــن دِنــتَ لَهُ قِـبـلَةٌ
قُــــــلتُ وَلا قَــــــولُكَ قَــــــرآنُ
عَــذلُكَ كَــالريــحِ وَتُـعـدَى بِـمـا
يَـــحـــمِــلُهُ ســافــيــهِ أَجــفــانُ
عَــــلَيَّ لا أَفــــزَعُ مِـــن ريـــحِهِ
وَإِنَّمـــا الأَحـــبـــابُ أَغـــصــانُ
أَمـسِـك لِسـانـاً عَـنـهُ أَو أَسمِعَن
أَذنــي فَــمَــن أَهــواهُ غَــيــرانُ
تُــريــدُ أَن تَــشـرَبَ خَـمـرَ اِسـمِهِ
أَنـــا مِـــنَ الغَــيــرَةِ سَــكــرانُ
وَقَـــلَّ فـــي تَــســمِــيَــةِ قَــتــلَةٌ
فــي مِــثــلِهــا تُــخــلَعُ أَديــانُ
فَـاِسـكُـت فَـمـا أَسـكُـت عَـن ذِكرِهِ
وَفـــي سُـــكـــوتـــي لَكَ إِذاعــانُ
مَـــولايَ حـــورِيُّ جِـــنـــانٍ وَمــا
يَــــطــــمِــــثُهُ إِنـــسٌ وَلا جـــانُ
وَمــا اِســمُهُ عِــنـدَكَ فـي مَـوضِـعٍ
فَهـــوَ عَـــلى لَفـــظِـــكَ حَــيــرانُ
فَــوِّض إِلى أَكــبـادِنـا ذِكـرَ مَـن
يَـــفـــيـــضُ مِـــن ذِكــرِكَ غُــدرانُ
وَبـاعِـثِ الطَـرفِ بِـشـاطِـي الهَوى
وَأَنـــتَ يـــا صـــاحِـــبُ كَــســلانُ
لَم يَــخــتَــلِف لِلَيــلِ حــالٌ إِذا
لَم يَــــتـــلُهُ وَصـــلٌ وَهِـــجـــرانُ
الوَصــلُ وَالهِــجــرانُ مــيــزانُهُ
وَأَنـــتَ مـــا عِـــنـــدَكَ مــيــزانُ
هَــل بِــتَّ فــي لَيــلِ هَـوىً راكِـدٍ
يَــقــظــانَ وَالكَــوكَــبُ وَســنــانُ
يُــعَــذِّبُ المُــســلِمَ أَو لا فَــلِم
أَلبَــــسَهُ الأَثــــوابَ رُهـــبـــانُ
هَــل جُــلتَ فــي مُـعـتَـرَكٍ لِلأَسـى
فَـــاِضـــطَــرَمَــت لِلدَمــعِ أَقــرانُ
وَهَـل قَـذَفـتَ الدَمـعَ شُهـبـاً إِذا
مــا اِســتَــرَقَ السَـلوَةَ شَـيـطـانُ
هَـل اِسـتَـغَـثـتَ الصُـبحَ مُستَصرِخاً
فَــقــال مــا فــي الحُـبِّ أَعـوانُ
أَيــا فَـتـى أَسـفِـر فَـقـالَت أَلا
نَــجــمٌ وَإِنّــا بَــعــدُ فِــتــيــانُ
فَــنَــم لِذا مِــنّــا عَــلى جـانِـبٍ
مـــا لَكَ روحٌ أَنـــتَ جُـــثـــمــانُ
أَسـرَفـتَ فـي نَهـبـي فَـأَعـرَيـتَني
وَزائِدُ الزائِدِ نُــــــقـــــصـــــانُ
وَالعَــــدلُ إِن أَفــــرَطَ عُــــدوانُ
وَالمـــاءُ إِن أَفـــرَطَ طـــوفـــانُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك