غَنيتُ بالحكمة القُصوى مِن الرتبِ

44 أبيات | 207 مشاهدة

غَـنـيـتُ بـالحكمة القُصوى مِن الرتبِ
وَسـدتُ بـالنـسـبة العليا مِن الأَدبِ
وَصــانَــنــي شَــرفٌ مِــن هـمـتـي وَعُـلا
نَـفـسـي فَـمـا ليَ غَـير الجَد من أَرَب
ضـمـمـتُ عـزةَ مَـجـدِ التـرك فـي شَـمـمٍ
إِلى فَـصـاحـة حـسـن المَـنطق العربي
وَصُـنـتُ نَـفـسـاً كَـنـصـل السَيف رائِعةً
فـي غـمـد حـلمٍ وَجـاشٍ غَـيـرِ مـضـطـرب
فَــمــا تــلوّنــتُ فـي صَـفـو وَلا كـدر
وَلا تــبــذّلتُ بَــيــن الجَـد وَاللَعـب
وَلا تــرفــعــت عَــن خِــلٍّ وَذي ثــقــة
وَلا انــحـطـطـت لذي جـاه وَلا حَـسَـب
أَعـيـش حـرّاً عَـفـيـف الذيـل سـاحـبـه
مَـع الفَـخـار وَعَـبـد الأُخـوة النجب
وَأَتــقــي شــمـم المَـولى فَـأحـذر أَن
أَدنــو فَــيـبـصـر عِـنـدي ذلة الطَـلَب
أَخـشـى إِذا راقَني مِنهُ الرضا زَمناً
أن لســت دافـعـه فـي ثَـورة الغَـضَـب
وَقَــد عَــلمــت بِــأَن العــز مـمـتـنـعٌ
إِلا بـــذلٍّ يـــرد الحـــرّ فـــي حَــرب
أَقـنَـعـتُ نَـفـسـي بِحال لَيس تَنزل بي
أسّ الحَـضـيـض وَلا تَـعلو إِلى الشُهب
وَمــا يــضــرك أَن تــحـيـي عَـلى شَـرَف
وَلَســتَ كَــلّاً عَــلى جــاهٍ وَلا نَــسَــب
لا تُـذهـلنَّكـ حـاجاتُ الحياة عَن ال
جــدِّ الأبــيّ وَمــجــد غَـيـر مـكـتـسـب
فَـمـا الحَـيـاة سِـوى شَـيـء سـتـتـركه
لتــاركٍ أَو لصــرفٍ غَــيــر مــرتــقــب
أَبــيــتُ أَطــمَــح فـي فـرح بـلا حـزن
أَو راحــة تــتــجــلَّى لي بــلا تـعـب
فَـمـا أَبـيـت أَهـاب الدَهـر مـرتـجفاً
أَخـشـى العَـوادي وَأَبـكي سوء منقلب
وَلا أَخــاف يَــداً للخــطــب عــابـسـةً
إِن السَــلامـة بـاب الروع وَالعـطـب
فَــيــا زَمـانـيَ إِنـي عَـنـكَ فـي شـغـلٍ
وَأَنــتَ مــشــتــغــل عَـنـي بـكـل غَـبـي
هَـيـهـات أَهـجـر صـمـصـامـاً وَضـابـحـة
وَلا أَمـــلّ مـــن الآداب وَالكـــتـــب
وَمـا ثـنـانـيَ عَـن سُـمرِ الطوال وَلا
سـود القـصـار كـمال العارف الدَرِب
وَمـــا صَـــبَــوت لذي دلٍّ وَلا ســلبــت
لبـي مـلاحـات ربـات البَهـا العُـرُبِ
وَلا افـتـتـنـت عـن العَـليا بغانية
وَلا ذللت لســاقــي ابــنــة العـنـب
وَإِنَّمــا حــبــبــي درّ الكَــلام وفــي
حـان المَـفاخر من ضرب الثَنا طربي
وَمــا تَــعــوّدت إلا حــكــمــة وَنُهــى
إِذا صـبـا الغَـيـر ردّتني عَن الوَصب
حسبي من الدَهر أن أَصبو فتحمد لي
فــكــاهــة وَجـنـانـي إِذ يَـجـور أَبـي
وَمــا عــليّ إِذا لَم يَــشــكُـنـي بـطـلٌ
حـرّ السَـجـايـا وَيَـخـشـانـي أَخو حَرب
هـذبـت نَـفـسـي فَـلم تـحـذر مصادقتي
وَلا يَــخــاف عــدوّي إِن يَـغـب كـذبـي
قَد تبت عَن كُل ذَنب في الزَمان سِوى
عـرفـان نَـفـسـي فَـإِنـي عَـنهُ لَم أَتُب
فَيا أَخا الرَأي دَعني عَن منى وَجوى
فَـأَيّ عَـيـش إِذا مـا اخـتـرت لَم يَطب
فَـادفـع عَن الحَزم دَهراً غَير مكترث
وَاتـرك عَـواديـه رهـواً غَـيـر مكترب
وَلا تــبــت لَيــلة فــي فــكـرة لغـد
إِن الحَـقـائق دون السـتـر فـي حـجب
وَلا تـــرجّ سِـــوى الديــان وَارضَ بِهِ
ربـاً تَـغـيـب الخَـوافـي وَهوَ لَم يَغب
وَاشـرف بِـنفسك وَاترك ما سِواك تَرى
وَجه الفَراغ انجلى بالمنظر العجب
وَكِــلْ أُمــورَك للمــقــدور وامــش بِهِ
مَـشـي البـذيـخ الَّذي يَمشي عَلى صبب
وَلا تـعـالج معالي الدَهر إِن عقدت
كــفُّ الزَمــان رؤس النــاس بِـالذَنـب
إِنــي أَجــبــتــك لَو تَـدعـو لصـالحـة
إِلا المــحــرّم إِنــي عَـنـهُ فـي رَجَـب
نَـفـسـي فِـداء صَـديـقـي حـيـنَ يُـنكره
غَــيــر وَأَعــرفــه فـي نَـوبـة النـوب
فَـمـا أَضـعـت صَـديـقـاً ظَـلَّ يَـحـفـظـني
وَلا ضــحــكــت لَدى وَلهــان مــكـتـئب
وَلا اتـخـذت خَـديـنـي بَـيـت مـطـمـعة
وَلم أَدان عَــــلى دَخــــل وَأَقـــتـــرب
وَلا جَــعَــلت خَــليـلي طـعـمـة لظُـبَـى
خــتـلٍ فَـأَقـتـلَه حـرصـاً عَـلى السَـلب
وَمـا نَـظرت إِلى العرض المَصون وَفي
قَـلبـي إِلَيـهِ طـمـوحُ الفـاجر الرَغب
وَمـا نـظـمـت قَـوافـي الشعر أَجعلها
وَسـيـلة النَـفـس أَو جـرثـومة النَسب
فَـابـلغ أُخَـيّ بـني الدُنيا وَساكنها
وَكُــلَّ ذي وَطَــن مِــنــهــا وَمــغــتــرب
وَاكـتـب عَلى الدَهر آثاراً محاسنُها
تَـبـقـى فَـتُتلى عَن الإِعصار وَالحقب

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك