قصيدة غيري بأكثر هذا الناس ينخدع للشاعر المُتَنَبّي

البيت العربي

غَيري بِأَكثَرِ هَذا الناسِ يَنخَدِعُ


عدد ابيات القصيدة:49


غَيري بِأَكثَرِ هَذا الناسِ يَنخَدِعُ
غَـيـري بِـأَكـثَـرِ هَـذا النـاسِ يَـنـخَـدِعُ
إِن قـاتَـلوا جَبُنوا أَو حَدَّثوا شَجُعوا
أَهــلُ الحَــفــيــظَـةِ إِلّا أَن تُـجَـرِّبُهُـم
وَفـي التَـجـارِبِ بَـعـدَ الغَـيِّ مـا يَـزَعُ
وَمـا الحَـيـاةُ وَنَـفـسـي بَعدَ ما عَلِمَت
أَنَّ الحَــيـاةَ كَـمـا لا تَـشـتَهـي طَـبَـعُ
لَيـــسَ الجَـــمــالُ لِوَجــهٍ صَــحَّ مــارِنُهُ
أَنـفُ العَـزيـزِ بِـقَـطـعِ العِـزِّ يُـجـتَـدَعُ
أَأَطــرَحُ المَــجـدَ عَـن كِـتـفـي وَأَطـلُبُهُ
وَأَتــرُكُ الغَـيـثَ فـي غِـمـدي وَأَنـتَـجِـعُ
وَالمَـــشـــرَفِــيَّةــُ لا زالَت مُــشَــرَّفَــةً
دَواءُ كُــــلِّ كَـــريـــمٍ أَوهِـــيَ الوَجَـــعُ
وَفــارِسُ الخَــيــلِ مَــن خَـفَّتـ فَـوَقَّرَهـا
فـي الدَربِ وَالدَمُ فـي أَعـطـافِها دَفعُ
وَأَوحَـــدَتـــهُ وَمـــا فـــي قَــلبِهِ قَــلَقٌ
وَأَغــضَــبَــتــهُ وَمــا فــي لَفــظِهِ قَــذَعُ
بِــالجَــيـشِ تَـمـتَـنِـعُ السـاداتُ كُـلُّهُـمُ
وَالجَـيـشُ بِـاِبـنِ أَبي الهَيجاءِ يَمتَنِعُ
قــادَ المَـقـانِـبَ أَقـصـى شُـربِهـا نَهَـلٌ
عَــلى الشَـكـيـمِ وَأَدنـى سَـيـرِهـا سِـرَعُ
لا يَــعــتَــقـي بَـلَدٌ مَـسـراهُ عَـن بَـلَدٍ
كَـــالمَـــوتِ لَيـــسَ لَهُ رِيٌّ وَلا شِـــبَــعُ
حَــتّــى أَقــامَ عَــلى أَربــاضِ خَــرشَـنَـةٍ
تَـشـقـى بِهِ الرومُ وَالصُـلبانُ وَالبِيَعُ
لِلسَـبـيِ ما نَكَحوا وَالقَتلِ ما وَلَدوا
وَالنَهبِ ما جَمَعوا وَالنارِ ما زَرَعوا
مُـخـلىً لَهُ المَـرجُ مَـنـصـوبـاً بِـصارِخَةٍ
لَهُ المَـنـابِـرُ مَـشـهـوداً بِهـا الجُـمَعُ
يُــطَـمِّعـُ الطَـيـرَ فـيـهِـم طـولُ أَكـلِهِـمُ
حَــتّــى تَــكــادَ عَـلى أَحـيـائِهِـم تَـقَـعُ
وَلَو رَآهُ حَــــوارِيّــــوهُــــمُ لَبَـــنـــوا
عَــلى مَــحَــبَّتـِهِ الشَـرعَ الَّذي شَـرَعـوا
ذَمَّ الدُمُــســتُـقُ عَـيـنَـيـهِ وَقَـد طَـلَعَـت
ســودُ الغَــمــامِ فَــظَـنّـوا أَنَّهـا قَـزَعُ
فـيـهـا الكُـمـاةُ الَّتـي مَفطومُهُا رَجُلُ
عَــلى الجِــيــادِ الَّتـي حَـولِيُّهـا جَـذَعُ
تَـذري اللُقـانُ غُـبـاراً فـي مَـناخِرِها
وَفـــي حَـــنـــاجِـــرِهــا مِــن آلِسٍ جُــرَعُ
كَـــأَنَّهـــا تَــتَــلَقّــاهُــم لِتَــســلُكَهُــم
فَـالطَـعـنُ يَـفتَحُ في الأَجوافِ ما تَسَعُ
تَهــدي نَــواظِــرَهــا وَالحَـربُ مُـظـلِمَـةٌ
مِــنَ الأَسِــنَّةــِ نــارٌ وَالقَــنــا شَـمَـعُ
دونَ السِهــامِ وَدونَ القُــرِّ طــافِــحَــةً
عَــلى نُــفــوسِهِــمِ المُــقــوَرَّةُ المُــزُعُ
إِذا دَعـا العِـلجُ عِـلجـاً حالَ بَينَهُما
أَظــمـى تُـفـارِقُ مِـنـهُ أُخـتَهـا الضِـلَعُ
أَجَــلُّ مِــن وَلَدِ الفُــقّــاسِ مُــنــكَــتِــفٌ
إِذ فــاتَهُــنَّ وَأَمــضــى مِــنـهُ مُـنـصَـرِعُ
وَمـا نَـجـا مِـن شِـفـارِ البـيـضِ مُنفَلِتٌ
نَــجــا وَمِــنــهُــنَّ فــي أَحــشـائِهِ فَـزَعُ
يُـبـاشِـرُ الأَمـنَ دَهـراً وَهـوَ مُـخـتَـبَـلٌ
وَيَـشـرَبُ الخَـمـرَ حَـولاً وَهـوَ مُـمـتَـقَـعُ
كَــم مِــن حُـشـاشَـةِ بِـطـريـقٍ تَـضَـمَّنـَهـا
لِلبــــاتِــــراتِ أَمــــيـــنٌ مـــالَهُ وَرَعُ
يُــقـاتِـلُ الخَـطـوَ عَـنـهُ حـيـنَ يَـطـلُبُهُ
وَيَــطـرُدُ النَـومَ عَـنـهُ حـيـنَ يَـضـطَـجِـعُ
تَـغـدو المَـنـايـا فَـلا تَـنـفَكُّ واقِفَةً
حَــتّــى يَــقــولَ لَهـا عـودي فَـتَـنـدَفِـعُ
قُــل لِلدُمُـسـتُـقِ إِنَّ المُـسـلَمـيـنَ لَكُـم
خـانـوا الأَميرَ فَجازاهُم بِما صَنَعوا
وَجَــدتُــمــوهُــم نِـيـامـاً فـي دِمـائِكُـمُ
كَــأَنَّ قَــتــلاكُــمُ إِيّــاهُــمُ فَــجَــعــوا
ضَـعـفـى تَـعِـفُّ الأَيـادي عَـن مِـثـالِهِـمِ
مِـنَ الأَعـادي وَإِن هَـمّـوا بِهِم نَزَعوا
لا تَـحـسَـبـوا مَن أَسَرتُم كانَ ذا رَمَقٍ
فَــلَيــسَ يَــأكُــلُ إِلّا المَـيِّتـَ الضَـبُـعُ
هَــلّا عَـلى عَـقَـبِ الوادي وَقَـد صَـعِـدَت
أُســدٌ تَــمُــرُّ فُــرادى لَيــسَ تَــجــتَـمِـعُ
تَــشُــقُّكــُم بِــفَــتــاهــا كُــلُّ سَــلهَـبَـةٍ
وَالضَـربُ يَـأخُـذُ مِـنـكُـم فَـوقَ مـا يَدَعُ
وَإِنَّمــا عَــرَّضَ اللَهُ الجُــنــودَ بِــكُــم
لِكَـي يَـكـونـوا بِـلا فَـسلٍ إِذا رَجَعوا
فَــكُــلُّ غَــزوٍ إِلَيــكُــم بَــعـدَ ذا فَـلَهُ
وَكُــلُّ غــازٍ لِسَــيــفِ الدَولَةِ التَــبَــعُ
يَــمـشـي الكِـرامُ عَـلى آثـارِ غَـيـرِهِـمِ
وَأَنــتَ تَــخــلُقُ مــا تَــأتـي وَتَـبـتَـدِعُ
وَهَــل يَــشــيــنُــكَ وَقــتٌ كُــنـتَ فـارِسَهُ
وَكــانَ غَــيـرَكَ فـيـهِ العـاجِـزُ الضَـرَعُ
مَــن كـانَ فَـوقَ مَـحَـلِّ الشَـمـسِ مَـوضِـعَهُ
فَـــلَيـــسَ يَــرفَــعُهُ شَــيــءٌ وَلا يَــضَــعُ
لَم يُـسـلِمِ الكَـرُّ فـي الأَعقابِ مُهجَتَهُ
إِن كـانَ أَسـلَمَهـا الأَصـحـابُ وَالشِـيَعُ
لَيـتَ المُـلوكَ عَـلى الأَقـدارِ مُـعـطِيَةٌ
فَــلَم يَــكُــن لِدَنــيــءٍ عِــنـدَهـا طَـمَـعُ
رَضـيـتُ مِـنـهُم بِأَن زُرتَ الوَغى فَرَأوا
وَأَن قَـرَعـتَ حَـبـيـكَ البـيضِ فَاِستَمِعوا
لَقَــد أَبــاحَــكَ غِــشّــاً فــي مُــعـامَـلَةٍ
مَـن كُـنـتَ مِـنـهُ بِـغَـيـرِ الصِدقِ تَنتَفِعُ
الدَهــرُ مُــعــتَــذِرٌ وَالسَـيـفُ مُـنـتَـظِـرٌ
وَأَرضُهُـــم لَكَ مُـــصـــطـــافٌ وَمُــرتَــبَــعُ
وَمــا الجِــبــالُ لِنَــصــرانٍ بِـحـامِـيَـةٍ
وَلَو تَــنَــصَّرَ فـيـهـا الأَعـصَـمُ الصَـدَعُ
وَمــا حَــمِــدتُــكَ فــي هَــولٍ ثَــبَــتَّ لَهُ
حَــتّــى بَــلَوتُــكَ وَالأَبـطـالُ تَـمـتَـصِـعُ
فَــقَــد يُــظَــنُّ شُــجــاعــاً مَـن بِهِ خَـرَقٌ
وَقَــد يُــظَــنُّ جَــبــانــاً مَــن بِهِ زَمَــعُ
إِنَّ السِــلاحَ جَــمـيـعُ النـاسِ تَـحـمِـلُهُ
وَلَيــسَ كُــلُّ ذَواتِ المِــخــلَبِ السَــبُــعُ
شاركها مع اصدقائك

مشاركات الزوار

شاركنا بتعليق مفيد

الشاعر:

أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد الجعفي الكوفي الكندي، أبو الطيب.
الشاعر الحكيم، وأحد مفاخر الأدب العربي، له الأمثال السائرة والحكم البالغة المعاني المبتكرة.
ولد بالكوفة في محلة تسمى كندة وإليها نسبته، ونشأ بالشام، ثم تنقل في البادية يطلب الأدب وعلم العربية وأيام الناس.
قال الشعر صبياً، وتنبأ في بادية السماوة (بين الكوفة والشام) فتبعه كثيرون، وقبل أن يستفحل أمره خرج إليه لؤلؤ أمير حمص ونائب الإخشيد فأسره وسجنه حتى تاب ورجع عن دعواه.
وفد على سيف الدولة ابن حمدان صاحب حلب فمدحه وحظي عنده. ومضى إلى مصر فمدح كافور الإخشيدي وطلب منه أن يوليه، فلم يوله كافور، فغضب أبو الطيب وانصرف يهجوه.
قصد العراق وفارس، فمدح عضد الدولة ابن بويه الديلمي في شيراز.
عاد يريد بغداد فالكوفة، فعرض له فاتك بن أبي جهل الأسدي في الطريق بجماعة من أصحابه، ومع المتنبي جماعة أيضاً، فاقتتل الفريقان، فقتل أبو الطيب وابنه محسّد وغلامه مفلح بالنعمانية بالقرب من دير العاقول في الجانب الغربي من سواد بغداد.
وفاتك هذا هو خال ضبة بن يزيد الأسدي العيني، الذي هجاه المتنبي بقصيدته البائية المعروفة، وهي من سقطات المتنبي.
تصنيفات قصيدة غَيري بِأَكثَرِ هَذا الناسِ يَنخَدِعُ