فؤادٌ ذكيٌّ شاعر ناثر حرُّ
للشاعر أحمد الكاشف
1
فـــؤادٌ ذكـــيٌّ شـــاعـــر نـــاثـــر حــرُّ
ولكــنــه بــالعــلم والفــضـل مـغـتـرُّ
2
يـتـيـه عـلى الإخوان كبراً ولم يكن
ليـخـفـض مـن مـقـداره التيه والكبر
3
فــكــان له مــن مــجــده خـيـر شـافـع
لديــهــم ومــن آيــاتــه لهــم صــبــر
4
إذا هــجــروه ســاعــة زاد مــيــلهــم
إليـه فـعـادوا بـالمعاذير واضطروا
5
ولو تــركــوه واغــتــنـوا عـن وداده
لكــــان له عــــمـــا تـــعـــوده زجـــر
6
تـمـادى يرى أن ليس في الأرض مثله
وأن ليـس إلا ذكـره فـي الورى ذكـر
7
فــمــا كــان إلا أن تــنــاول عـجـبُه
أبــاه فــأمــسـى سـاخـراً مـنـه يَـزْوَرُّ
8
يــعــيـره بـالجـهـل حـيـنـاً ويـعـتـدي
عـليـه بـمـا تـأبـى المـروءة والبـر
9
تــحــكَّمــ فــيــه مــســتــبــداً بـرأيـه
وصـار له فـي بـيـتـه النـهي والأمر
10
ولم يــقــتــنـع حـتـى تـطـلع طـامـعـاً
إلى سَـفَـرٍ يـرقـى العلى بعده السُفْرُ
11
فــقــال أبــي جــربــت مـصـر وأهـلهـا
فـلم تـرضـنـي مـصـر ومـا وسـعـت مـصر
12
وعــنــدي إلى بــاريــس شــوقٌ لعـلنـي
أرى راحـة فـيـهـا بـمـا أبدع العصر
13
فـقـال أفـي وسـعـي مـنـالك بـعـد مـا
بـدا لك مـن ديـنـي فديني هو العذر
14
فـإن كـنت طمّاحاً إلى المجد فارتزق
يــعـنـك عـلى آمـالك المـال والوفـر
15
فـقـال إذا لم تـعـطني المال راضياً
تـفـرق شـمـل الأهـل واسـتـحـكم الشر
16
فـبـع مـن حُـلِي أختي أو ارهَنْ فإنني
مُــصــرٌّ عــلى عـزمـي وإن ثـقـل الوزر
17
فــبــاع أبــوه مــكـرهـاً بـعـض مـلكـه
وفــي صـدره غـيـظ يـضـيـق بـه الصـدر
18
وقــال بُــنَــيَّ ارحَـلْ بـسـخـطـي مـزوداً
فــقــال وداعـاً أيـهـا الوالد الغـر
19
فــنــادى أبــوه لا ظــفــرت بـبـغـيـة
ونــالك مــمــا غــرك الهــون والضــر
20
فــسـار الفـتـى ليـلاً وعـاج بـقـريـة
له مـبـغـض فـيـهـا وقـد طـلع الفـجـر
21
وكـانـت صـلاة العـيـد فـاضطر مسرعاً
إلى مسجد فيه الْتَقى البدو والحضر
22
فـلاقـى خـطـيـبـاً بـالخـرافات واعظاً
فـصـاح بـه اسـكـت إن مـا قـلتـه كفر
23
وقـد حـسـبـوه حـاكـمـاً فـاحْـتَـفَوا به
ومـا راعـه مـن خـصـمـه النظر الشزر
24
وكـــان خـــطــيــب القــوم عــمَّ عــدوِّه
فــعــز عــليــه أن يــضــيــع له قــدر
25
فـنـاداهـم يـا قـوم هـلا امـتـحـنـتم
مــكــذب عــمــي فــانـجـلى لكـم السـر
26
عـــليّ إذا طـــاوعــتــمــونــي جــداله
ومـا لي عـليـكـم إن ظـفـرت بـه أجـر
27
فـجـاء مـن الطـيـن الكـريـه بـقـطـعة
وقـال أجـبـنـي إن تـشـأ ولك الشـكـر
28
تــرى عــرضــاً أم جــوهــراً فــأجـابـه
أرى جــوهـراً لا شـك فـيـه ولا نـكـر
29
فقال اعجبوا يا قوم من حكم ضيفكم
فـفـي مـثـل هذا الحكم يضطرب الفكر
30
فـهـاجـوا عـليـه بـالحـصـا يـرجـمونه
كـمـا هاج في ميدانه الجحفل المَجْر
31
فــلم يــنـصـرف إلا مـهـانـاً مـحـقـراً
وفــي وجــهــه جــرح وفـي رجـله كـسـر
32
وقـــد ســـلبـــوه مـــاله وثـــيـــابــه
فــعـاد إلى أهـليـه يـخـجـله الفـقـر
33
وكـــان له مـــن ذلك الخـــطـــب رادعٌ
فــعـاش كـمـا يـرجـو وسـالمـه الدهـر
تعليقات القراء 0