فؤادٌ صَحا حتَّى تعقَّبهُ السُّكرُ
للشاعر ابن غلبون الصوري
1
فــؤادٌ صَــحــا حــتَّى تــعــقَّبـهُ السُّكـرُ
وعــاودَهُ مــن طَــيــفِ أحــبــابِه ذِكــرُ
2
وكـانَ له فـي القُربِ صَبر على النَّوى
فــأسـلَمَهُ فـي البُـعـدِ للجَـزَعِ الصَّبـرُ
3
قِـفـوا تَـعـجَـبـوا مـمَّنـ رَمتني جُفونُه
فـسـافَـر قَـلبـي سَـفـرهـا أيُّها السَّفرُ
4
سَــقَـى نـصـلَه سِـحـراً فـلمـا أصـابَـنـي
أعــادَ فــؤادي فــي غَــوايَـتِهِ السِّحـرُ
5
فَـلا ذُقـتُ طَـعـمَ الخَمرِ من بَعد ريقهِ
ولا لاحَ لي مــن بَـعـد غُـرَّتِه البَـدرُ
6
أنــا العــبــدُ غــدَّار بــمـولاهُ آبـقٌ
إذا كــانَ لي مــولاً سـجـيَّتـه الغَـدرُ
7
ولي مُهـــجـــةٌ عَـــذارءُ لم تـــلقَ ذلَّةً
فَــمــا لِي إذا ألزَمــتُهــا ذلَّةً عُــذرُ
8
دَعـاهـا إلى نَـبـهـانَ تَـسـبـيـبُ عـزِّها
فــعـزَّت فـلا نـهـيٌ عـلَيـهـا ولا أَمـرُ
9
فـتـىً يخدِمُ العَلياءَ في السَّلم جودُه
وتـخـدِمُه فـي حَـربـه البـيـضُ والسُّمـرُ
10
وأيــامُه بــيــنَ الشــجــاعَــةِ والنَّدى
كــذا قُــسِّمــت شَــطــرٌ لهــا وله شَـطـرُ
11
يــفــرِّقُ مــا فــي كــفِّهــ فَــيــضُ كَــفِّهِ
ويَـغـرَقُ فـي نَـعـمـائِه الحمد والشكرُ
12
أقــام ابــنُ بــسـطـامٍ قـيـامَـةَ مـاله
فنادى مُنادي الجودِ من مالِه الحَشرُ
13
أتَـيـتُـكَ فـي الآمـالِ تَـسـحـبُ ذَيـلَهـا
عـلى عَـجَـلٍ إذ كـانَ يـطـلبُـنـي الدَّهرُ
14
وخَـودٍ أتَـى الفـكـرُ الصَّحـيـحُ يـزفُّهـا
لهـا ذكـرُكَ المَشهورُ بينَ الوَرى عِطرُ
15
ومــا قَــصُــرَت إلا وقــد جــلَّ قـدرُهـا
وسـارَ عـلَى السَّبـع الطِّوالِ لهـا فَخرُ
16
ولم أخــتــصِـرهـا عـاجِـزاً عـن إِطـالةٍ
وحـقُّ العُـلى أن لا يُـطـاوِلها الشِّعرُ
تعليقات القراء 0