فُجِعَ القَرِيضُ وَقَدْ ثَوَى حَسَّانُ

36 أبيات | 192 مشاهدة

فُــجِــعَ القَــرِيــضُ وَقَــدْ ثَــوَى حَـسَّاـنُ
وَخَــلا بِــبَــيْــتِ المَـقْـدِسِ المَـيْـدَانُ
جَــزِعَــتْ فِــلَسْــطِـيـنُ وَقَـبْـلَ رَدَاهُ لَمْ
يَـــجْـــزِعْ لِرُزْءٍ قَــوْمُهَــا الشُّجــْعَــانُ
إِنْ بَــانَ شَــاعِــرُهُـمْ فَـغُـرُّ فِـعَـالِهِـمْ
شِـــعْـــرٌ وَمَــا الأَبْــحَــارُ وَالأَوْزَانُ
أَبْــطَــالُ صِــدْقٍ مَــا بِهِــمْ مِـنْ لُوثَـةٍ
يَــوْمَ الحِــفَــاظِ وَمَــا لَهُــمْ أَقْــرَانُ
إِنْ تُــكْــدِ مِــنْ أَحْــسَـابِهِـنَّ رُبُـوعُهُـمْ
زَادُوا وَإِنْ تُـكْـدِ المَـحَـاسِـنِ زَانُـوا
مَــنْ لا يُــحَــيِّيـهِـمْ وَيَـرْفَـعُ ذِكْـرَهُـمْ
مِــــــمَّنــــــْ تُــــــكَـــــرِّمُ الأَوْطَـــــانُ
أَمَــمُ العُــرُوبَـةِ شَـاطَـرَتْهُـمْ حُـزْنَهُـمْ
أَوَ مَـــا بَـــنُــوهَــا كُــلُّهُــمْ إِخْــوَانُ
وَأَشَــدُّ مَــا رَبَــطَــتْ أَوَاصِــرُ رَحْــمَــةٍ
فِــي الأَهْـلِ أَنْ تُـتَـقَـاسَـمَ الأَحْـزَانُ
لا بِـدْعَ فِـي بَـثِّ الكِـنَـانَـةِ شَـجْـوَهَا
وَكِـــرَامُ جِـــيــرَتِهَــا بِهِــمْ أَشْــجَــانُ
تَــرْثِــي فَــقِـيـدَهُـمُ رِثَـاءُ فَـقِـيـدِهَـا
وَيَـــشِـــفُّ عَــمَّاــ تُــضْــمِــرُ الإِعْــلانُ
خَـطْـبُ العُـرُوبَـةِ فِـي أَبِـي إِقْـبَـالِهَا
قَــدْ عَــزَّ فِــيــهِ الصَّبــْرُ وَالسُّلــْوَانُ
فَــقِــدَتْ بِهِ العَــوْنَ الدُّؤُوبَ وَرُبَّمــَا
أَغْــنَــى إِذَا مَــا فَــاتَهـا الأَعْـوَانُ
مَـنْ يُـحْـكِـمِ الإِفْـنَـاءَ بَـعْـدَ سَـلِيـمِهِ
وَبِهِ الرِّضَـــى وَإِلَيْهِ الاِطْـــمِــئْنَــانُ
أَلعِـــلْمُ يَـــجْــلُوهُ لأَرْبَــابِ النُّهــَى
وَالحَــقُّ يَــسْــطَــعُ فِــيــهِ وَالبُـرْهَـانُ
تَــبْــكِــي القَـوَافِـي مَـنْ لَهُ إِبْـدَاعُهُ
فِــيــهَــا وَذَاكَ الوَشْــيُ وَالإِتْــقَــانُ
نَـظَـمَ الفَـوَائِدَ فِـي بَـدِيـعَاتِ الحِلَى
لا الدُّرُّ يَــعْــدِلُهُ وَلا الْعِــقْــيَــانُ
وَلَقَــدْ يَــزُفُّ إِلَى المُــلُوكِ قَــلائِداً
فَــتَــغَــارُ مِــنْ إِشْـرَاقِهَـا التِّيـجَـانُ
فِــي شِــعْــرِهِ نَــفَــحَــاتُ طِــيـبٍ خَـالِدٍ
لَمْ يُــــؤْتِهَــــا وَرْدٌ وَلا رَيْــــحَــــانُ
يَــسْــقِـي المُـنَـى مِـنْ جَـفْـنَـةٍ عُـلْوِيَّةٍ
فَــالقَــلْبُ صَــاحٍ وَالحِــجَــى نَــشْــوَانُ
أَمَّاـــ تَـــرَسُّلـــُهُ فَـــفِـــيـــهِ طَــرَائِفٌ
رَاقَــتْ مَــعَــانِــيــهَــا وَشَــاقَ بَـيَـانُ
أَبْــكَــارُ فَــضْــلٍ تَــسْــتَـبِـيـكَ وَرُبَّمـَا
وَقُـــرَ الجَـــمَـــالُ وَفِـــعْــلُهُ فَــتَّاــنُ
للهِ مِــقْــوَلُهُ الفَــصِــيــحُ إِذَا عَــلا
بَــيْــنَ المَــحَــافِــلِ صَــوْتُهُ الرَّنَّاــنُ
وَبَـــــوَادِرٌ وَنَـــــوَادِرٌ مِــــنْ قَــــوْلِهِ
لَيْـــسَـــتْ تَــمَــلُّ سَــمَــاعَهَــا الآذَانُ
دَعْ ذَلِكَ الأَدَبَ الرَّفِـــيـــعَ وَمَــا بِهِ
مِــــنْ كُــــلِّ لَوْنٍ مُــــونِــــقٍ يَــــزْدَانُ
وَاذْكَـــرْ مَـــنَـــاقِـــبَ حُــرَّةً عَــرَبِــيَّةً
سَــارَتْ بِــسِــيـبِ حَـدِيـثِهَـا الرُّكْـبَـانُ
مِــــنْ عِــــفَّةـــٍ وَمُـــرُوءةٍ وَصَـــدَاقَـــةٍ
لَمْ يَــبْــلُهَــا فِــي غَــيْـرِهِ الأَخْـدَانُ
أَكْرِمْ بِهِ بَيْنَ الأُولَى بَلَغُوا العُلَى
بِـــنُـــفُــوسِهِــمْ وَنَــمَــاهُــمْ عَــدْنَــانُ
وَدَّعْــتُهُ قَــبْــلَ الرَّحِــيــلِ وَسَــلوَتِــي
أَمَــلُ الإِيَــابِ فَــخَــانَهُ الحِــدْثَــانُ
مَــا هَــذِهِ الدُّنْــيَـا وَمَـا أَوْطَـارُنَـا
عِــــنْــــدَ الزَّمَــــانِ وَإِنَّهـــُ لَزَمَـــانُ
وَسِــعَ الأَمَــانِــيَّ الَّتِـي تَـلْهُـو بِهَـا
هَــلْ مِــنْ تَــجَــارِيــبِ الصُّرَوفِ أَمَــانُ
أَدَّى بِهِ حَــــــــــــــــــــــــــــــــرَمٌ وَلَمْ
يُــقْــعِــدْهُ مَــا يَــتَـجَـشَّمـُ الجُـثْـمَـانُ
فَــقَــضَــى قَــرِيــضَــةَ حَــجِّهــِ يَــحْـتَـثُّهُ
شَـــوْقٌ وَيَـــحْـــدُو رَكْـــبَهُ الإِيــمَــانُ
مُــــتَـــزَوِّداً بِـــالصَّاـــلِحَـــاتِ وَزَادُهُ
مِــنْ خَــيْــرِ مَــا يَــتَــقَـبَّلـُ الرَّحْـمَـنُ
فَـأَقَـرَّ فِـي البَـيْـتِ العَـتِـيـقِ قَرَارَهُ
وَبِهِ تَـــجَـــلَّى العَـــفْـــوُ وَالرِّضْــوَانُ
هَــذَا هُــوَ الفَـوْزُ العَـظِـيـمُ وَهَـكَـذَا
يَـغْـلُو الجَـزَاءُ إِذَا غَـلا الإِحْـسَـانُ
لَطِّفـْ أَسَـاكَ أَبَا المَحَاسِنِ مَا النَّوَى
فِــــي اللهِ نَـــأْيٌ إِنَّهـــَا قُـــرْبَـــانُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك