فَقالَ كان أَسد بِالحاجر

30 أبيات | 390 مشاهدة

فَــقــالَ كــان أَســد بِــالحــاجــر
فَـظـاً عَـلى الأَصـحـاب وَالعَـشائر
يَــأكــل مــا يَــصـيـده وَيـطـعـمـه
جَــمــاعــة مِــن الكِـلاب تـخـدمـه
وَالنـمـر المـسـكـيـن ثـاوٍ جـائع
وَكُـــل ســـادات الســبــاع ضــائِع
فَــإِن شَــكـوا أَنـكـر ذاكَ قـائِلاً
مــا تَــســتَــحــقــون عَـليَّ طـائِلاً
وَهُــم يــعــضــون البَــنــانَ عَـضـاً
وَيـــضـــمــرون حَــنــقــاً مــمــضــاً
وَفــي زرود شــبـل لَيـث فـي أَجـم
لا يَدفع الخصم إِذا الخَصم هَجَم
مــاتَ أَبــوه وَهــوَ طِــفــل يَـرضَـع
لَكـــن لَهُ جُـــنــد قَــليــل طــيــع
كــــانَ أَبــــوه لَهُــــم يُـــراعـــي
وَالحــفــظ مِــن مَـكـارم الطِـبـاع
ثُـــم أَقـــامَـــت أُمـــهُ تُــرضــعــه
وَتُــطـعـم الجُـنـد الَّذي يَـتـبـعـه
تَـصـطـاد مـا تـصـطـاده بِـعَـجـزِها
ثُــم تَــجــيــع نَــفــسـهـا لِعـزّهـا
تــطــوي فَــلا تَـذوقـه وَتـطـعـمـه
جَــمــيــع مَــن تَـصـحـبـه وَتـلزمـه
وَكـــبـــر الشـــبـــل وَشــب وَنَهــض
وَاصـــطـــاد مــا عــز وَدَق وَبَهــض
وَعـــلمـــتـــه أُمُه أَخـــلاقـــهـــا
سَـخـاءهـا الطَّبـعـي أَو نِـفـاقـها
فـــمـــلك القُــلوب بِــالمــحــبــه
وَالحــب لا يــخــلص إِلا رَغــبــه
ثُــــم غَـــزاه ذَلِكَ الليـــث الَّذي
كـانَ بِه الجُـنـد زَمـاناً قَد أَذى
فــي جَــحــفَــل مِــن قَــومِه جــرار
يَــــقــــود كُــــل بَــــطـــل كـــرار
فَـريـع مِـنـه الشـبـل وَاسـتـطيرا
لَمــا رَأى عَــســكــره الكَــثـيـرا
وهـــم أَن يَهـــرب مِــن مــكــانــه
وَعَـــرض الرأَي عَـــلى أَعـــوانـــه
قـــالوا لَهُ عـــديــدنــا قَــليــل
لَكِـــنـــنـــا غـــنــاؤُنــا جَــليــل
وَواحِـــد يـــصـــدق فـــي اللِّقــاء
خَــيــر مِــن الأَلف بِــلا عَــنــاء
فَــاِصــبــر لَهُ فَـإِنَّنـا سـنـهـزمـه
بِــصــدقــنــا وَجــنــده سـيـسـلمـه
حَــتَّى إِذا مــا زَحَــفـا وَاِصـطَـفـا
أحـــجـــم عَــنــهُ جُــنــدهُ وَكَــفــا
فَــظَــل بَــيـن العَـسـكـريـن وَحـده
كَــذاكَ حــال مَــن يَــضـيـع جُـنـده
لأَنَّهـــُم قَـــضــوه مــا أَســلَفَهُــم
وَأخــلَفــوه الوَعــد إِذ أَخـلَفَهُـم
وَفــازَ بِـالمـلك الشـبـيـل وَغَـلب
وَلَم يُـطـق ذاكَ الفـرار وَالهَـرب
وَجـــاءهُ فـــي يَـــومِه جَـــمــاعــه
فَــأَوثَــقــوا فــي عُــنـقِهِ ذِراعـه
وَحَـــــمَـــــلوه قــــربــــة إلَيــــه
وَأَوجَـــبـــوا الحَـــقَ بِهِ عَـــلَيــه
كَـــذاكَ فـــي نِــزار حَــق عــامــر
فَــلَيــسَ فـي أَصـحـابِهِ مِـن شـاكـر
قــالَ لَهُ القــيـل وَكـانَ عـاقِـلا
أتــرك مَـوجـودي وَأَبـغـي بـاطِـلا
وَعــاجــز مــن تَــرك المَــوجــودا
حَـــمـــاقــة وَطَــلب المَــفــقــودا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك