فكّر بتلك الربى فالفكر يدنيها

40 أبيات | 216 مشاهدة

فـكّـر بـتـلك الربـى فـالفكر يدنيها
واذكـر شـبـابـك غـضَّاـ والهـوى فـيها
مـضـى عـلى النـفـس فـي أوطانها مرح
والنـفـس يـفـرحـهـا تـذكـار مـاضـيها
يــحــرك الذكــر مــنــي كــل عــاطـفـة
كـالريـح إذ تـلمـس الأغصان تلويها
كـم لي عـلى ضـفـة السـلسـال قـافـيه
هـنـاك فـي مـسـمـع الصـفـصاف ألقيها
تــلك الأويــقــات أحــلام مــحــبَّبــة
مــررن بــي ذهــبــيــات أمــانــيــهــا
إنــي لأحـسـد عـشـب الدار يـلثـمـهـا
مــعـانـقـا ومـيـاه الغـيـث تـرويـهـا
ولو قــدرت ومـا الأقـدار طـوع يـدي
لرحـت مـن عـبـرات العـيـن أسـقـيـهـا
وأحـسـد الورد يـنـمـو فـي خـمـائلها
وبـلبـل الدوح يـشـدو فـي روابـيـهـا
يـنـشـق فـيـهـا الدجـى عـن أنهر غزر
والفـجـر عـن دامـع الأزهار باكيها
غــمــائم كــقــطــيــع الضــان سـارحـة
يـسـوقـهـا مـن نـسـيـم الجـو راعـيها
ربــي تــعــدّ مـن الأبـنـاء كـل فـتـى
يـفـتـر عـن حـكـمـة الأجـيال يمليها
هـل يُـجـتـنـى الورد إلا مـن مغارسه
وتــرقـب الشـمـس إلا مـن مـجـاليـهـا
فـي مـصـر فـي كـل مـصـر مـن نوابغهم
عــصـابـة تـمـلأ الدنـيـا مـعـاليـهـا
ومـجـدهـم فـي بـسـيـط الكـون مـرتـفع
يـنـحـط عـنـه مـن الأهـرام عـاليـهـا
أبـنـاء لبـنـان مـنـكـم نـصب أعينكم
ليـث إذا ريـعـت الأوطـان يـحـمـيـها
هــذا المـجـاهـد فـي إعـلاء مـوطـنـه
والحـامـل الرايـة العـصماء يعليها
ســلوا البــلاغـة عـنـه فـي طـرائفـه
فـي جـزل أسـلوبـهـا أو فـي معانيها
يــسـيـل فـي كـل سـطـر بـعـض مـهـجـتـه
يــريــد نــفــع سـواه حـيـن يـؤذيـهـا
لا يــعـرف العـلم إلا مـن يـكـابـده
ولا البــلاغــة إلا مـن يـعـانـيـهـا
فــي كـفـه مـبـضـع الآسـي إذا عـرضـت
له مــفـاسـد فـي الأخـلاق يـدمـيـهـا
وليــس يــنــظــر والإبــراء غــايـتـه
إن راح يـغـضـبـهـا أم راح يـرضـيـها
عـرفـتـه فـانـجـلى رسـم الشـهامة لي
ولاح مـن صـورة الضـرغـام خـافـيـهـا
ولم أقـف بـيـنـكـم والعـيـن تـحدقني
حـتـى يـقـال فـتـى الأشـعـار بازيها
لكــن لا كـرم زيـن القـوم عـن ثـقـة
أنــي بــذلك أعـطـي القـوس بـاريـهـا
أهـدي البـيـان إلى رب البـيان كما
يـهـدي الورود إلى البستان مهديها
هـي البـراعـة أبـريـهـا لتـشـفـع بـي
لكــن تــمـر عـلى نـفـسـي فـتـبـريـهـا
يـا خـادم الوطـن المـحـبـوب تـنـفعه
وخــادم اللغــة الفــصـحـى تـوشـيـهـا
إلى الأمــام فــإن العـمـر مـنـفـسـح
وإن حــربــك لم تــلغــب مــذاكــيـهـا
يــرعــة لك مــا تــنــفــك تــمـشـفـهـا
جــريـئة فـي سـبـيـل الحـق تـجـريـهـا
أبـنـاء لبـنـان والمـكـسـيـك تجمعنا
فـلنـذكـر الدار عـن بـعـد نـحـيّـيـها
عـطـفـا عـلى لغـة الأعـراب يـربـطكم
بـمـن ولدتـم مـن الأبـنـاء بـاقـيها
إن المـبـادئ فـي الأبـنـاء عـن صغر
بــنــايــة هــمــة الآبـاء تـبـنـيـهـا
إذا فـشـت عـجـمـة الأبـنـاء عـنـدكـم
ضــاعــت عـلى الأرز آمـال يـرجّـيـهـا
مــقــدمــات ســتــتــلوهــا نـتـائجـهـا
وأول الدرب مــوصــول بــثــانــيــهــا
نــقــيــم ســوق عــكــاظ غـيـر واقـفـة
غـدا عـلى مـنـبـر النـادي قـوافـيها
لسـوف يـنـشـدهـا الحـادي عـلى بـردى
ولا يـــمـــل عــلى الأردن راويــهــا
فــيـعـلم الشـرق مـن بـدو ومـن حـضـر
بــأنــنــا نــكــرم الآداب نـغـليـهـا
ويـا فـتى الأرز لو نالت رباه يدي
لاخـتـرت مـن بـاسفات الأرز أجنيها
أصـــوغـــهــا لك إكــليــلا وأحــمــله
هــديــة تــحــقـر اليـاقـوت أهـديـهـا
جــلســت تــخــفــرك الأقـلام مـشـرعـة
لو كنت في الدار لم تُغمد مواضيها

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك