فما كسرى وسابور ودارا
للشاعر عبد الباقي العمري
1
فــمــا كــســرى وسـابـور ودارا
اعــدوا مــا أعـد مـن الجـنـودِ
2
ولا الطــائيُّ جــاراهُ بــفــضــل
ولا مــعــنٌ حــكـاه بـبـذلِ جـودِ
3
ولا ابن طريفٍ استهدى إلى ما
تــورثــهُ مــن المـجـدِ التـليـدِ
4
بــعـزمٍ مـزق الفـتـنَ الضـوافـي
وأطــفــأ نــارهـا ذات الوقـودِ
5
وسـبـق أحـرزَ القـصـبـاتِ عـفـوا
فــأطـلقـهـنَّ مـن صـفـدِ القـيـودِ
6
وبــأس راضَ مــن مــصــرٍ حـرونـا
فــطــأطــأ رأسَهُ بـعـد الصـمـودِ
7
وكـم ضـاقـت عـليه الأرض فيها
بـمـا رحـبـت ومـن لك بـالطريدِ
8
أضــر بــأم دنــيــاه عــقــوقــا
ومـا أخـزى العقوقَ من الوليدِ
9
وقــد تـربَـت يـداه وشـط نـهـرا
فـأعـوزه التـيـمـمُ فـي الصعيدِ
10
بــريــد العــفـو وافـاه فـقـرّت
بــه عــيــن رأتــه مــن بــريــدِ
11
واســلم وجــهــتــهُ للَه طــوعــا
وســلم مــا لديــهِ مــن عــتـيـدِ
12
وقـد اضـحـى عـتـيـقَ يـدٍ حـبَـتـهُ
عـلى العـلّاتِ بـالعـمرِ الجديدِ
13
تــجــرّدَ مــن حــلاهُ له حــســام
نــبــا حــدّاً فـسـمّـى بـالجـريـدِ
14
وجــــاوزَ حــــدّه فـــأرادَ حـــدّا
نــهــاهُ عــن مــجـاوزةِ الحـدودِ
15
وأصـدر عـسـكـراً في البحر غصّت
لهــاة النــيـل مـنـه بـالورودِ
16
بــخــدمــتــهِ جــرَت فــيـه جـوار
مــنــثــرة الغــدائرِ والجـعـودِ
17
تـنـوسُ بـمـا حـوت كـأبـى نـواس
لدى انــتــشـادهِ مـدحَ الرشـيـدِ
18
وأزبـدَ بـالجـيـوشِ فـجـأش حـتـى
دعــى هـيـجـانـهُ مـن فـي زبـيـدِ
19
فـمـا غـيـرُ الكـتـائبِ من كتاب
وليـس سـوى الصـوارم مـن عميدِ
20
ومـا قـد شـبَّ فـي احـشـاءِ عـكّـا
دعـى الاسـكـنـدريَـة فـي خـمـود
21
فــمـا للشـام عـنـه مـن مـحـيـص
وليــس لقـطـرِ مـصـرٍ مـن مـحـيـدِ
22
وألقـيـت المـدافـع كـالأفـاعي
بــألســنـةٍ تـنـضـنـضُ بـالرعـيـدِ
23
لتـلقـفَ كـيـدَ مـا صـنعوهُ سحرا
تــمّــوه للقــريــبِ وللبــعــيــدِ
24
عــليــهــم ذلّة ضــربـت وبـاءوا
مـن الديـانِ بـالغـضـبِ المـبيدِ
25
وقـد شـالت نـعـامتُهم وهبَّ الظ
ليـــم مـــن فـــلَزاتِ الحـــديــدِ
26
فـمـا بـكـت السماءُ عليهم إلا
بـــودقٍ مـــن فــلزاتِ الحــديــدِ
27
تـمـر عـلى الثـغـورِ فـتشتهيها
لشــبــهــتـهـا بـتـفـاح الخـدودِ
28
وكـم أهـدت عواني الحرب منها
لصــدر الجــيـش رمـان النـهـودِ
29
وكـــم خـــطــت عــليــه لام كــيّ
بــهـا قـد رمـنـت لام الجـحـود
30
وكــم قـد هـد مـن حـصـنٍ مـنـيـع
وكــم قـد خـر مـن قـصـر مـشـيـد
31
وكـان الفـتح في كسر الأعادي
وكـان النـصـر مـن بعض الجنود
32
وقـد رجـعـوا بـأخـزى مـن ثمود
وعــادوا مــثـل عـاد قـوم هـودِ
تعليقات القراء 0