فَيروزَجُ الصُبحِ أَم يا قوتَةُ الشَفَقِ

50 أبيات | 517 مشاهدة

فَـيـروزَجُ الصُـبـحِ أَم يا قوتَةُ الشَفَقِ
بَــدَت فَهَــيَّجــَتِ الوَرقــاءَ فــي الوَرَقِ
أَم صـارِمُ الشَـرقِ لَمّـا لاحَ مُـخـتَـضِباً
كَـمـا بَـدا السَـيـفُ مُـحمَرّاً مِنَ العَلَقِ
وَمـالَتِ القُـضـبُ إِذ مَـرَّ النَـسـيمُ بِها
سَـكـرى كَـمـا نُـبِّهـَ الوَسـنـانُ مِن أَرَقِ
وَالغَـيـمُ قَـد نُـشِـرَت فـي الجَوِّ بُردَتُهُ
سِــتــراً تُــمَـدُّ حَـواشـيـهِ عَـلى الأُفُـقِ
وَالسُـحـبُ تَـبـكـي وَثَـغـرُ البَـرَّ مُبتَسِمٌ
وَالطَـيـرُ تَـسـجَـعُ مِـن تـيـهٍ وَمِـن شَـبَقِ
فَـالطَـيـرُ فـي طَـرَبٍ وَالسُـحـبُ فـي حَربٍ
وَالمــاءُ فـي هَـرَبٍ وَالغُـصـنُ فـي قَـلَقِ
وَعــارِضُ الأَرضِ بِــالأَنــوارِ مُـكـتَـمِـلٌ
قَـد ظَـلَّ يَـشـكُـرُ صَـوبَ العـارِضِ الغَـدِقِ
وَكَــلَّلَ الطَــلُّ أَوراقَ الغُــصــونِ ضُـحـىً
كَــمــا تَــكَــلَّلَ خَــدُّ الخَــودِ بِـالعَـرَقِ
وَأَطـلَقَ الطَـيـرُ فـيـهـا سَـجـعَ مَـنـطِقَهِ
مــا بَــيــنَ مُــخــتَــلِفٍ مِــنــهُ وَمُـتَّفـِقِ
وَالظِــلُّ يَــســرِقُ بَـيـنَ الدَوحِ خُـطـوَتَهُ
وَلِلمِــيــاهِ دَبــيــبٌ غَــيــرُ مُــســتَــرَقِ
وَقَــد بَــدا الوَردُ مُـفـتَـرّاً مَـبـاسِـمُهُ
وَالنَـرجِـسُ الغَـضُّ فـيـهـا شاخِصُ الحَدَقِ
مِــن أَحــمَــرٍ ســاطِــعٍ أَو أَخـضَـرٍ نَـضِـرٍ
أَو أَصــفَــرٍ فــاقِــعٍ أَو أَبــيَــضٍ يَـقَـقِ
وَفــاحَ مِــن أَرَجِ الأَزهــارِ مُـنـتَـشِـراً
نَــشــرٌ تَــعَــطَّرَ مِــنــهُ كُــلُّ مُــنــتَـشِـقِ
كَـــأَنَّ ذِكـــرَ رَســـولِ اللَهِ مَـــرَّ بِهــا
فَــأُكــسِـبَـت أَرَجـاً مِـن نَـشـرِهِ العَـبِـقِ
مُحَمَّدُ المُصطَفى الهادي الَّذي اِعتَصَمَت
بِهِ الوَرى فَهَـــداهُـــم أَوضَــحَ الطُــرُقِ
وَمَـــن لَهُ أَخَـــذَ اللَهُ العُهــودَ عَــلى
كُــلِّ النَــبِــيِّنــَ مِــن بــادٍ وَمُــلتَـحِـقِ
وَمَـن رَقـي فـي الطِـباقِ السَبعِ مَنزِلَةً
مـا كـانَ قَـطَّ إِلَيـهـا قَـبـلَ ذاكَ رَقـي
وَمَـــن دَنـــا فَــتَــدَلّى نَــحــوَ خــالِقِهِ
كَـقـابِ قَـوسَـيـنِ أَو أَدنـى إِلى العُنُقِ
وَمَــن يُــقَــصِّرُ مَــدحُ المــادِحــيــنَ لَهُ
عَــجــزاً وَيَــخـرَسُ رَبُّ المَـنـطِـقِ الذَلِقِ
وَيُــعــوِزُ الفِــكـرُ فـيـهِ إِن أُريـدَ لَهُ
وَصـــفٌ وَيَـــفــضُــلُ مَــرآهُ عَــنِ الحَــدَقِ
عُـــــلاً مَـــــدحَ اللَهُ العَــــلِيُّ بِهــــا
فَـــقـــالَ إِنَّكـــَ فـــي كُــلٍّ عَــلى خُــلُقِ
يـا خـاتَـمَ الرُسـلِ بَـعـثاً وَهوَ أَوَّلُها
فَــضـلاً وَفـائِزُهـا بِـالسَـبـقِ وَالسَـبَـقِ
جَــمَــعــتَ كُــلَّ نَــفـيـسٍ مِـن فَـضـائِلِهِـم
مِــن كُــلِّ مُــجــتَـمِـعٍ مِـنـهـا وَمُـفـتَـرِقِ
وَجـاءَ فـي مُـحـكَمِ التَوراةِ ذِكرُكِ وَال
إِنـجـيـلِ وَالصُـحُـفِ الأولى عَـلى نَـسَـقِ
وَخَــصَّكــَ اللَهُ بِــالفَــضـلِ الَّذي شَهِـدَت
بِهِ لَعَــمــرُكَ فــي الفُـرقـانِ مِـن طُـرُقِ
فَـالخَـلقُ تُـقـسِـمُ بِـاِسـمِ اللَهِ مُـخلِصَةً
وَبِــاِســمِــكَ أَقـسَـمَ رَبُّ العَـرشِ لِلصَـدَقِ
عَــمَّتــ أَيـاديـكَ كُـلَّ الكـائِنـاتِ وَقَـد
خُــصَّ الأَنــامُ بِــجــودٍ مِــنـكَ مُـنـدَفِـقِ
جــودٌ تَــكَــفَّلــتَ أَرزاقَ العِــبــادِ بِهِ
فَـنـابَ فـيـهِـم مَـنـابَ العـارِضِ الغَدِقِ
لَو أَنَّ جــودَكَ لِلطــوفــانِ حـيـنَ طَـمَـت
أَمــواجُهُ مــا نَــجـا نـوحٌ مِـنَ الغَـرَقِ
لَو أَنَّ آدَمَ فـــي خِـــدرٍ خُـــصِـــصــتَ بِهِ
لَكـانَ مِـن شَـرِّ إِبـليـسِ اللَعـيـنِ وُقـي
لَو أَنَّ عَـزمَـكَ فـي نـارِ الخَـليـلِ وَقَد
مَـسَّتـهُ لَم يَـنـجُ مِـنـهـا غَـيـرَ مُـحتَرِقِ
لَو أَنَّ بَـأسَـكَ فـي مـوسى الكَليمِ وَقَد
نـوجـي لَمـا خَـرَّ يَـومَ الطـورِ مُـنـصَعِقِ
لَو أَنَّ تُــبِّعـَ فـي مَـحـلِ البِـلادِ دَعـا
لِلَّهِ بِـاِسـمِـكَ وَاِسـتَـسـقى الحَيا لَسُقي
لَو آمَــنَــت بِــكَ كُــلُّ النـاسِ مُـخـلِصَـةً
لَم يُـخـشَ في البَعثِ مِن بَخسٍ وَلا رَهَقِ
لَو أَنَّ عَــبــداً أَطــاعَ اللَهَ ثُـمَّ أَتـى
بِـبُـغـضِـكُـم كـانَ عِـنـدَ اللَهِ غَيرَ تَقي
لَو خــالَفَــتــكَ كُـمـاةُ الجِـنِّ عـاصِـيَـةً
أَركَـبـتَهُـم طَـبَـقـاً في الأَرضِ عَن طَبَقِ
لَو تـودَعُ البـيـضُ عَـزمـاً تَـستَضيءُ بِهِ
لَم يُـغـنِ مِـنـها صِلابُ البيضِ وَالدَرَقِ
لَو تَـجـعَـلُ النَـقعَ يَومَ الحَربِ مُتَّصِلاً
بِــاللَيــلِ مــا كَـشَـفَـتـهُ غُـرَّةُ الفَـلَقِ
مَهَّدتَ أَقــطــارَ أَرضِ اللَهِ مُــنـفَـتِـحـاً
بِـالبـيـضِ وَالسُـمـرِ مِـنـهـا كُلُّ مُنغَلِقِ
فَــالحَــربُ فـي لُذَذٍ وَالشِـركُ فـي عَـوَذٍ
وَالديـنُ فـي نَـشَـزٍ وَالكُـفـرُ فـي نَـفَقِ
فَـضـلٌ بِهِ زيـنَـةُ الدُنـيـا فَـكـانَ لَها
كَـالتـاجِ لِلرَأسِ أَو كَـالطَـوقِ لِلعُـنـقِ
صَــلّى عَــلَيــكَ إِلَهُ العَـرشِ مـا طَـلَعَـت
شَـمـسُ النَهـارِ وَلاحَـت أَنـجُـمُ الغَـسَـقِ
وَآلِكَ الغُــرَرِ اللّاتــي بِهــا عُــرِفَــت
سُـبـلُ الرَشـادِ فَـكـانَـت مُهتَدى الفِرَقِ
وَصَـحـبِـكَ النُـجُـبِ الصـيدِ الَّذينَ جَرَوا
إِلى المَــنــاقِــبِ مِـن تـالٍ وَمُـسـتَـبِـقِ
قَـومٌ مَـتـى أَضـمَـرَت نَـفـسٌ اِمـرِئٍ طَرَفاً
مِـن بُـغضِهِم كانَ مِن بَعدِ النَعيمِ شَقي
مـاذا تَـقـولُ إِذا رُمـنا المَديحَ وَقَد
شَــرَّفــتَــنــا بِــمَــديــحٍ مِــنــكَ مُـتَّفـِقِ
إِن قَـلتَ فـي الشِعرِ حُكمٌ وَالبَيانُ بِهِ
سِــحــرٌ فَــرَغَّبــتَ فــيــهِ كُــلِّ ذي فَــرَقِ
فَـكُـنـتَ بِـالمَـدحِ وَالإِنـعـامِ مُـبتَدِئاً
فَــلَو أَرَدنـا جَـزاءَ البَـعـضِ لَم نُـطِـقِ
فَــلا أَخُــلُّ بِــعُــذرٍ عَــن مَــديــحِــكُــمُ
مــا دامَ فِـكـري لَم يُـرتَـج وَلَم يُـعَـقِ
فَـسَـوفَ أُصـفـيـكَ مَـحـضَ المَـدحِ مُجتَهِداً
فَـالخَـلقُ تَـفـنـى وَهَـذا إِن فَنيتُ بَقي

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك