في الشَيبِ زَجرٌ لَهُ لَو كانَ يَنزَجِرُ

41 أبيات | 671 مشاهدة

فــي الشَــيـبِ زَجـرٌ لَهُ لَو كـانَ يَـنـزَجِـرُ
وَواعِــــظٌ مِــــنــــهُ لَولا أَنَّهــــُ حَـــجَـــرُ
اِبـيَـضَّ مـا اِسـوَدَّ مِـن فَـودَيـهِ وَاِرتَـجَعَت
جَــلِيَّةــُ الصُـبـحِ مـا قَـد أَغـفَـلَ السَـحَـرُ
وَلِلفَـــتـــى مُهــلَةٌ فــي الحُــبِّ واسِــعَــةٌ
مـا لَم يَـمُـت فـي نَـواحـي رَأسِهِ الشَـعـرُ
قــالَت مَــشــيــبٌ وَعِــشـقٌ دُحـتَ بَـيـنَهُـمـا
وَذاكَ فـــي ذاكَ ذَنـــبٌ لَيــسَ يُــغــتَــفَــرُ
وَعَـــيَّرَتـــنــي سِــجــالَ العُــدمِ جــاهِــلَةً
وَالنَــبــعُ عُــريـانُ مـا فـي فَـرعِهِ ثَـمَـرُ
وَمـــا الفَـــقـــيـــرُ الَّذي عَــيَّرتِ آوِنَــةً
بَــلِ الزَمــانُ إِلى الأَحــرارِ مُــفــتَـقِـرُ
عَـــزّى عَـــنِ الحَــظِّ أَنَّ العَــجــزَ يُــدرِكُهُ
وَهَــوَّنَ العُــســرَ عِـلمـي فـي مَـنِ اليُـسُـرُ
لَم يَــبـقَ مِـن جُـلِّ هَـذا النـاسِ بـاقِـيَـةً
يَـــنـــالُهــا الوَهــمُ إِلّا هَــذِهِ الصُــوَرُ
بُـــخـــلٌ وَجَهــلٌ وَحَــســبُ المَــرءِ واحِــدَةٌ
مِــن تــيــنِ حَــتّـى يُـعَـفّـى خَـلفَهُ الأَثَـرُ
إِذا مَـــحـــاسِـــنِـــيَ اللاتــي أُدِلُّ بِهــا
كــانَــت ذُنـوبـي فَـقُـل لي كَـيـفَ أَعـتَـذِرُ
أَهُـــزُّ بِـــالشِــعــرِ أَقــوامــاً ذَوي وَسَــنٍ
في الجَهلِ لَو ضُرِبوا بِالسَيفِ ما شَعَروا
عَــلَيَّ نَــحــتُ القَــوافـي مِـن مَـقـاطِـعِهـا
وَمــا عَــلَيَّ لَهُــم أَن تَــفــهَــمَ البَــقَــرُ
لَأَرحَــــــلَنَّ وَآمــــــالي مُــــــطَـــــرَّحَـــــةٌ
بِــسُــرَّ مَـن راءَ مُـسـتَـبـطـاً لَهـا القَـدَرُ
أَبَــعــدَ عِــشـريـنَ شَهـراً لا جَـدىً فَـيُـرى
بِهِ اِنـــصِـــرافٌ وَلا وَعــدٌ فَــيُــنــتَــظَــرُ
لَولا عَــلِيُّ بــنَ مُــرٍّ لَاِســتَــمَــرَّ بِــنــا
خِـلفٌ مِـنَ العَـيـشِ فـيـهِ الصـابُ وَالصَـبِرُ
عُــذنــا بِــأَروَعَ أَقــصــى نَــيــلِهِ كَــثَــبٌ
عَــلى العُــفــاةِ وَأَدنــى سَــعــيِهِ سَــفَــرُ
أَلَحَّ جــــوداً وَلَم تَــــضــــرُر سَـــحـــائِبُهُ
وَرُبَّمـــا ضَـــرَّ فـــي إِلحـــاحِهِ المَـــطَـــرُ
لا يُــتــعِــبُ النــائِلُ المَـبـذولُ هِـمَّتـَهُ
وَكَــيــفَ يُــتـعِـبُ عَـيـنَ النـاظِـرِ النَـظَـرُ
بَـدَت عَـلى البَـدوِ نُـعـمـى مِـنـهُ سـابِـغَةٌ
وَفــراءُ يَــحـضُـرُ أُخـرى مِـثـلَهـا الحَـضَـرُ
مَــواهِــبٌ مــا تَــجَــشَّمـنـا السُـؤالَ لَهـا
إِنَّ الغَــمــامَ قَــليــبٌ لَيــسَ يُــحــتَــقَــرُ
يُهــابُ فــيــنــا وَمــا فــي لَحــظِهِ شَــرَرٌ
وَســـطَ النَـــدِيِّ وَلا فـــي خَـــدِّهِ صَـــعَـــرُ
بَــردُ اَحَــشــا وَهَــجـيـرُ الرَوعِ مُـحـتَـفِـلٌ
وَمَـــســـعَــرٌ وَشَهــابُ الحَــربِ مُــســتَــعِــرُ
إِذا اِرتَـقـى فـي أَعـالي الرَأيِ لاحَ لَهُ
مـا فـي الغُـيـوبِ الَّتـي تَـخـفـى فَتَستَتِرُ
تَـــوَسَّطـــَ الدَهــرَ أَحــوالاً فَــلا صِــغَــرٌ
عَــنِ الخُــطــوبِ الَّتــي تَـعـرو وَلا كِـبَـرُ
كَــــالرُمــــحِ أَذرُعُهُ عَــــشــــرٌ وَواحِــــدَةٌ
فَـــلَيـــسَ يُـــزرى بِهِ طـــولٌ وَلا قِـــصَـــرُ
مُــــجَـــرِّبٌ طـــالَمـــا أَشـــجَـــت عَـــزائِمُهُ
ذَوي الحِــجــى وَهــوَ غِــرٌّ بَــيـنَهُـم غُـمُـرُ
آراؤُهُ اليَـــــومَ أَســـــيـــــافٌ مُهَـــــنَّدَةٌ
وَكــــانَ كَــــالسَــــيـــفِ إِذ آراؤُهُ زُبَـــرُ
وَمِــصــعِــدٌ فـي هِـضـابِ المَـجـدِ يَـطـلَعُهـا
كَـــأَنَّهـــُ لِسِـــكـــونِ الجَـــأشِ مُـــنــحَــدِرُ
مــازالَ يَــســبِــقُ حَــتّــى قــالَ حــاسِــدُهُ
لَهُ طَــريــقٌ إِلى العَــليــاءِ مُــخــتَــصَــرُ
حُــلوٌ حَـمـيـتٌ مَـتـى تَـجـنِ الرَضـا خُـلُقـاً
مِـــنـــهُ وَمُـــرٌّ إِذا أَحـــفَـــظـــتَهُ مَــقِــرُ
نَهَـــيـــتُ حُـــسّـــادَهُ عَــنــهُ وَقُــلتُ لَهُــم
السَــيــلُ بِـاللَيـلِ لا يُـبـقـي وَلا يَـذَرُ
كُــفّــوا وَإِلّا كَــفَــفــتُــم مُـضـمِـري أَسَـفٍ
إِذا تَـــنَـــمَّرَ فـــي إِقـــدامِهِ النَـــمِـــرُ
أَلوى إِذا شـــابَـــكَ الأَعـــداءَ كَـــدَّهُــمُ
حَــتّــى يَــروحُ وَفــي أَظــفــارِهِ الظَــفَــرُ
وَاللَومُ أَن تَــدخُــلوا فــي حَـدِّ سَـخـطَـتِهِ
عِـلمـاً بِـأَن سَـوفَ يَـعـفـو حـيـنَ يَـقـتَـدِرُ
جــافــي المَـضـاجِـعِ لا يَـنـفَـكُّ فـي لَجَـبٍ
يَــكــادُ يُــقــمِــرُ مَــن لَآلائِهِ القَــمَــرُ
إِذا خُـــطـــامَـــةُ ســـارَت فـــيـــهِ آخِــذَةٌ
خِــطــامَ نَــبـهـانَ وَهـيَ الشَـوكُ وَالشَـجَـرُ
رَأَيــتَ مَــجــداً عِــيــانـاً فـي بَـنـي أُدَدٍ
إِذ مَــجــدُ كُــلِّ قَــبــيــلٍ دونَهُــم خَــبَــرُ
أَحــسِــن أَبـا حَـسَـنٍ بِـالشِـعـرِ إِذ جَـعَـلَت
عَــلَيــكَ أَنــجُــمُهُ بِــالمَــدحِ تَــنــتَــثِــرُ
فَــقَــد أَتَــتــكَ القَــوافــي غِــبَّ فــائِدَةٍ
كَـــمـــا تَــفَــتَّحــُ غِــبَّ الوابِــلِ الزَهَــرُ
فـيـهـا العَـقـائِقُ وَالعِـقـيـانُ إِن لُبِسَت
يَـومَ التَـبـاهـي وَفـيـها الوَشيُ وَالحِبَرُ
وَمَـن يَـكُـن فـاخِـراً بِـالشِـعـرِ يُـمـدَحُ في
أَضــعــافِهِ فَــبِــكَ الأَشــعــارُ تَــفــتَـخِـرُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك