في العشق لا يرعى جوار جار

135 أبيات | 340 مشاهدة

فـي العـشـق لا يـرعى جوار جار
بـل حـكـمـة فـي مـا قـضـاه جاري
مــن قــال يــومــا للمــحــب دار
وكــن إلى الكــتــمـان ذا بـدار
فــليــس فــي شــرع الهـوى بـدار
أنــي له الكــتــمــان وهــو صــب
ودمـــعـــه فـــي كـــل وقـــت صـــب
وقــلبـه اسـتـولى عـليـه القـلب
وأن بــــــراه وجـــــده والحـــــب
تــجــده دومــا شــاكـرا للبـاري
يـــا لائمـــي خــل المــلام خــل
مــا طــعـم خـمـر مـثـل طـعـم خـل
عــلي أرى لو كــان يـغـنـى عـلي
مــديــر كــاســاتــي مــردا عــلى
مــن ســلســبـيـل ريـقـه العـقـار
جــاء الزمــان بــرهــة بــرخـصـه
وجـاد فـيـهـا بـانـتهاز الفرصه
حــتــى اســيـغـت بـالسـلاف غـصـه
وكــان للســاقــي المـفـدى قـصـه
يــحــق أن تــكــتــب بــالنــضــار
وذاك أن القـــلب مـــنــى ألفــا
رشــيــق قــد جــاء يـحـكـي ألفـا
فـي وصـفـه يـحـار مـن قـد وصـفا
فــطـاب شـربـى مـن يـديـه وصـفـا
ولي خــلا الوقــت مـن الأكـدار
أفــديــه مـن سـاق بـهـي الحـسـن
قــوامــه يــهــتــز مـثـل الغـصـن
يـسـعـى بـكـاسـات الطـلا فـأجنى
عـــلى ريـــاض خـــده فـــأجـــنـــى
مــنــهـا جـنـي الورد والأزهـار
إذا تــثــنــى مــقـبـلا بـالكـأس
فــإنــه البــدر ســعـى بـالشـمـس
وأن بــدا يــرنــو فــظــبـي أنـس
فــي ســالفــيــه نــزهــة للنـفـس
وجــــلنـــار الخـــد جـــل نـــاري
خــتــامــه عــشــق فــتـاة فـتـنـه
كـان اسـمـهـا مثل المسمى فتنه
فـخـالهـا مـن حـور عـيـن الجـنة
وكــاد عــشــقــا تـعـتـريـه جـنـه
وصــار فــيــهـا حـائر الأفـكـار
ومــنــذ لم تــســعـفـه بـالعـلاج
وقــــد غـــدا مـــشـــوش المـــزاج
والطــرف مـنـه سـاهـر الديـاجـي
ولم يـنـل مـا كـان مـنـها راجي
عـــاد عـــليــلا عــادم القــرار
إن النــســا حــبـائل الشـيـطـان
فـي العـقـل والديـن على نقصان
وكـــيـــدهــن جــاء فــي القــرآن
ومــن بــهــن صــار ذا افــتـنـان
فــقــلمــا يــنــجـو مـن الخـسـار
مـن حـذو من هاموا بهن قد حذا
عــلى حـجـاه سـحـرهـن اسـتـحـوذا
ومن درى ما في المحيض من أذى
مـا قـال يـومـا حـبـذى بل حبذا
وشـــبـــه الولدان بــالأقــمــار
وحــيــث كــان حــبــه نــصــيــبــي
والخــد مــنــه ورده نــصــيــبــي
نــاديــت أن جــيــؤه بـالطـبـيـب
وقــلت مــا بــالك يــا حـبـيـبـي
زال احــمــرار الخـد بـاصـفـرار
فـقـال كـم صـب سـهـا نحو السمى
وكــم هـزبـر صـاده لحـظ المـهـا
ولو نـهـوه عـن هـواه ما انتهى
إذ الهـوى يـضـطـر أرباب النهى
وليــس فــيـه الأمـر بـاخـتـيـار
مــا تـصـنـع العـشـاق بـالأطـبـا
وداؤهــــــم دواؤه الاحـــــبـــــا
مـن كـان يـومـا مـسـتـهـاما صبا
أضـنـاه سـقـمـا بـعـد مـن أحـبـا
فـــطـــبـــه يـــكــون قــرب الدار
فــهـمـت إذ فـهـمـت ذا تـلويـحـا
والدمـع يـروي مـا جـرى صـريـحا
وقــلت ســل مــجــريــا فــصــوحــا
عــســاه أن يـشـفـى فـأسـتـريـحـا
فــغــشــنــي إذ كــان مـسـتـشـاري
تـبـا له مـا كـان ذا رأى حـسـن
بـل خـائنـا والمـسـتـشار مؤتمن
ورب مـــظـــهــر خــلاف مــا أكــن
قـد انـطـوت أحـشاؤه على الإحن
وأظــــهــــر الود بــــه يــــداري
مـن كـان ذا لؤم مـسـىء الطـبـع
فـلن يـحـيـد عـن قـبـيـح الصـنـع
مـا انـفـك يـومـا عـقرب عن لسع
مـا لم تـذقه النعل طعم الصفع
والخـيـر لا يـرجـى من الأشرار
اتــرتــجــى نــصــيــحــه مــن فــظ
يـبـدو غـليـظ طـبـعـه فـي اللفظ
ليــــس له فــــي آدم مــــن حــــظ
بـل طـول اذنـيـه لدى ذي اللحظ
يــشــهـد أن قـد جـاء مـن حـمـار
مـن كـان مـن طـبـاعـه التـلبـيس
كـــأنـــه فـــي غـــشـــه ابـــليــس
فــــلا تــــظــــن أنــــه أنـــيـــس
عــن الخــســيـس يـصـدر الخـسـيـس
والنــصــح مـن خـصـائص الأحـرار
يــلقــاك ذا بــشـر ضـحـوك السـن
لكــنــه فــي نــفــســه ذو ضــغــن
إن النــفــاق ليـس عـنـه يـغـنـى
وهــو عــنــه مــســتــحــق اللعــن
مــن العــزيـز القـادر القـهـار
يــخــال أن يــخــيــل مــا أجـنـه
هــيــهــات هــيـهـات فـمـا أجـنـه
ظـــن الخـــداع للضـــغـــن جــنــه
لا يــسـتـوي الضـيـاء والدجـنـه
والشـمـس لا تخفى على الأبصار
إيــــاك إيــــاك ذوى النـــفـــاق
فــمــا لســوق الغــش مــن نـفـاق
إن العــدو حــيــث كـان الراقـي
حــاول دس الســم فــي التـريـاق
والنــفــع لا يــكــون مـن ضـرار
يـا صـاح لا تـسـتـنـصـحـن لئيما
طـبـع اللئيـم لم يـكـن سـليـمـا
إن كـنـت فـي فـن الهـوى حـكيما
فـاسـتـنـهـض السـاقـي والنـديما
واشــرب عــلى تــرنــم الأوتــار
فـالسـقم يستشفى بتبديل الهوى
والبعد قد يطفىء نيران الجوى
ورب قــلب بـعـدمـا كـان انـطـوى
عـــلى غـــرام ضــل فــيــه وغــوى
ســلا عــن الأوطــان والأوطــار
فـكـفـكـفـى يـا عـبـرتي الصبيبا
وودعـى يـا مـهـجـتـي الحـبـيـبـا
واســتـودعـيـه سـامـعـا مـجـيـبـا
عــســاه أن يــعــيــده قــريــبــا
حــتــى أواري فـي الهـوى أوارى
ودعــــتـــه وعـــدت مـــن وداعـــي
والشـــوق مـــنــي جــاذب وداعــي
ونــاظــري نـحـو السـمـى يـراعـي
أشــنــف الآذان بــاســتــمــاعــي
مـا قـد أتـى مـن طـيـب الأخبار
وعــاذل فــي مــدمـعـي إذ وكـفـا
يــقــول مــه حـسـبـك هـذا وكـفـى
مـذ قـال لي بـمـن غـدوت مـدنفا
أجـبـت دعـنـي بالحبيب المصطفى
بـاهـى المـحـيـا بـاهر الأنوار
كـم مـن مـليـك يـقـهـر المـلوكا
فـي دولة العـشـق غـدا مـمـلوكا
وكــم شــهــدنــا زاهـدا نـسـوكـا
قــد جــن إذ قــيــل له نَــسـوكـا
وعــــاد وهــــو خـــالع العـــذار
لاهــم يـا مـولاي أنـت الهـادي
ومـــلهـــم الرشــد لذى الرشــاد
نــكــل بــرهــط خــالفـوا مـرادي
وقـد سـعـوا فـي الأمر بالفساد
حــتــى يــحــلوا مــنـزل البـوار
هــم رهــط إفـسـاد وبـئس الرهـط
حـق عـليـهـم أيـن حـلوا السـخـط
لو ســـار مـــن ســار ولا يــحــط
لمـــا رأى لهـــم نــظــيــرا قــط
فـــلا لعـــالهــم مــن العــثــار
يـا ذا النـهى أنهاك أن تؤاخى
مـن ليـس يـرعـى حـرمـة الاواخي
وهــمــه فــي الطــبــخ والطـبـاخ
وقــوله كـالريـح فـي المـنـفـاخ
فـــإنـــه ضـــرب مـــن الفـــشـــار
لا تــركــنــن إلى فــتــى حـشـاش
حــديــثــه عــن قــهــوة الدشــاش
ولا تـقـس ذا النـصـح بـالغـشاش
فــــان مـــثـــل هـــذه الأوبـــاش
يــحــق أن يــنــفــى مـن الديـار
تـسـيـبـوا فـي البـعـد والفـراق
وبـددوا شـمـل الطـلا والسـاقـي
لكـــــنـــــه لابــــد للعــــشــــاق
بــعــد فـراق الألف مـن تـلاقـى
ويــنــجـلى الديـجـور بـالنـهـار
وحـــيـــث إن قـــربـــه مــأمــولى
وكـــان غـــيــر مــمــكــن وصــولى
جــعــلت نــســمـة الصـبـا رسـولي
وقـــلت ســـيــري نــحــوه وقــولى
تــركــتــه عــديــم الاصــطــبــار
مــلازمــا للوجــد بـعـد البـعـد
مــكــحــلا أجــفــانــه بــالسـهـد
مــســائلا عــن غــصـن ذاك القـد
مـن بـانـة الوادي وروض الرنـد
مـا فـاح عـطـر نـفـحـه المـعطار
وبــيــنــمــا تــرســل النــســيــم
إذ جــاءنـي البـشـيـر بـالقـدوم
وقـــال جـــدد نــشــوة القــديــم
وانــهـض إلى سـاقـيـك والنـديـم
واقـض المـنـى بـهـيـجـة النـظار
نـاديـت أهـلا يـا مـديـر الكاس
يـا بـغـيـتـي يـا طـيـب الأنفاس
يــا مــن أفــديــه بــكـل النـاس
ولم أكــن لعــهــده بــالنــاســي
لو طــال فـي بـعـاده انـتـظـاري
وصــحــت يــا بــشـراي حـل عـنـدي
وكــان هــذا مــن تــمــام سـعـدي
ومــنــتــهــى ســؤلي وجــل قـصـدي
فــلو حــمــدت الله كــل الحـمـد
حــقــا لمــا وفـيـت بـالمـعـشـار
وقــلت لمــا جــاد بــالإيــنــاس
ولاح فـــي خـــديــه نــبــت الآس
مــا فــي وقــوف سـاعـة مـن بـاس
حــتــى أفــوز بـارتـشـاف الكـاس
عـــلى ريـــاض ســـوســـن العــذار
فـمـا يـثـنـى العـطف نحوي وصبا
وزادنــي بــإثــم فــيــه وصــبــا
ومـاس يـحكي الغصن هزته الصبا
والعود قد أعرب عن لحن الصبا
حــيــث تــغــنــى مـنـشـد الهـزار
فـغـن يـا صـاح وقـل فـي المغنى
قـد شـرف المـحـبوب هذا المغنى
مـن لم يـكـن نـشوان سكرا مغنا
فـمـا له بـيـن النـدامـى مـعـنى
نــعـم النـديـم كـاتـم الأسـرار
الآن نــلت مــنــتـهـى الأمـانـي
وصــرت مــمــا خــفــت فــي أمــان
إذا نــجــا خــلى فــقـد كـفـانـي
لو كـان كـل مـن عـليـهـا فـانـي
أقــصــر وذا بــلاغ الاقــتـصـار
وهـــذه جـــواهـــر مـــن كـــلمـــي
قـد ازدهـت فـي عـقدها المنتظم
أهــديــتــهــا إلى ولى النــعــم
القــســور العــبــاس رب الكــرم
نـجـل العـلى سـليـل الافـتـخـار
أرجـو بـهـا فـي خـدمـتـي وصـولي
إلى بــلوغ مــنــتــهــى مـأمـولي
حــتــى أنــال غــايــة المـسـئول
تـــحـــت مــديــد ظــله الظــليــل
تـوسـلا بـالمـصـطـفـى المـخـتـار
أدام ربـــــي مـــــجــــده وعــــزه
وزاد شـــــأنـــــه عــــلى وعــــزه
وزانــــه بــــالدولة المـــعـــزه
وزاد فـــي كـــمـــاله المـــنــزه
عـن كـل نـقـص فـي حـلى الفـخـار

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك