في صفحة الخد خط الشيب إنذاره

73 أبيات | 613 مشاهدة

فـي صـفـحـة الخـد خـط الشيب إنذاره
وثــوب جــســمــى حــل الضـعـف أزراره
وقــد تــولت جــيــوش العـزم خـاضـعـة
بـعـد المـشـيـب وكـانـت قـبـل جـرّاره
ومـا ارعـويـت عـن الدنـيـا وزخرفها
مـع أنـهـا بـابـتـسـام الثـغر غرّاره
وكــالســراب تــراهــا فــي مــوّدتـهـا
وحــســبــهــا أنـهـا بـالخـتـل غـداره
فـكـم لعـيـنـي بـعـيـن الغي قد غمزت
حـتـى احـتـمـلت مـن التفريط أوزاره
وطــارت النــفــس بـالأهـواء هـائمـة
كــأنــمــا الغــيّ جــو وهــي طــيــاره
ومــا أبــرّىء نـفـسـي مـن غـوايـتـهـا
فــإن نــفــسـي بـفـعـل السـوء أمـاره
يـا نـفـس تـوبـى فـخـيـر البر عاجله
واسـتـو كفى من غزير العفو أمطاره
ونــظــفــي القـلب مـن غـي ومـن غـيـر
ظــطــهــري بــدمــوع التــوب أقــذاره
واسـتـخـصـلى القـلب مـما كان يشغله
ثــم اغـسـلى بـيـد الإخـلاص أوضـاره
وقــدمـي الخـيـر مـشـفـوعـا بـمـعـذرة
فــالله يــقــبــل مـن راجـيـه أعـذار
واخـجـلتـي مـن ذنـوبـي حـيـن أذكرها
مـنـهـا الدمـوع كـسـح السحب مدراره
أنـى لأيـدي الكـرام الكـاتبين بها
لأنـــهـــا كـــنـــجــوم الليــل دراره
وقـد مـضـى العـمـر فـي لهو وفي لعب
وغــض مــنــه بــيـاض الشـعـر أزهـاره
ومـا ازدلفـت إلى الأخـرى بـصـالحـة
ولا عــرفــت ليــوم الحـشـر مـقـداره
ولا وجــدت خــليــلا راح يــرشــدنــي
غـيـر المـشـيـب وقـد أنـكـرت إبداره
وليــس للعــلم مـن نـفـع بـلا عـمـل
مـهـمـا قـرأت أو اسـتـظـهـرت أسفاره
عـــلم بـــلا عــمــل روض بــلا ثــمــر
لا يـنـفع الروض إن لم تجن أثماره
لكــن يــقـيـنـي يـقـيـنـي كـل ضـائقـة
بـالنـصر والفوز إن شن العدا غاره
وكــيــف لا ورســول الله مــعـتـصـمـى
خـيـر النـبـيـيـن مـن شـاهدت أنواره
ســر الوجــود نــور الكــون مــن أزل
لا يـسـتـطـيـع سـليـم القـلب إنكاره
أحـيـا القـلوب وكـانـت قـبـل مـيـتـة
إذ فـيـه قـد أودع الرحـمـن أسـراره
وقــد دعــوه أمــيـنـا قـبـل مـبـعـثـه
لمـا اسـتـشـفوا بحسن الخلق أطواره
وحــكــمــوه فــأرضــاهــم بــحــكــمـتـه
واسـتـحـسـنوا من أمين الله أفكاره
روح مـــؤيـــدّة بـــالروح مـــن صــغــر
لا يــظــهــر البـدر إلا حـوله داره
أزكــى الخــلائق أعــرافــا وأطـهـرم
والله شــرفــة بــالوحــى واخــتــاره
فــطــهــر الكــون مـن رجـس ومـن دنـس
وشــد بــيــن يــديــه الشـرك أكـواره
وأنــقــذ الكــل مــن غــي ومــن عـمـه
وحــط عــن ظــهـر هـذا الكـون آصـاره
وكــل ديـن بـديـن المـصـطـفـى نـسـخـت
آيــاتــه واسـتـحـال الرشـد أحـبـاره
فـأسـلم البـعـض بـعـد البغض معترفا
ولم يـــشـــد بــخــصــر بــعــد زنــاره
والبــعــض عــضـت عـلى كـفـر نـواجـذه
ولم يــفــارق عــتــادا قــط إصــراره
فـبـاء بـالخـزى فـي الدنـيـا وآخـرة
وفـيـه قـد أعـمـل المـخـتـار بـتـاره
ونــظّــف البـيـت مـن جـبـت ومـن صـنـم
واســأصــل الشــرك حـتـى بـت أوتـاره
هـذا النـبـي له الأحـجـار قـد نطقت
والنـخـل أدنـى لخـير الخلق أثماره
والجــــذع حـــن له والضـــب كـــأمـــه
والشــاة درت ومــا كــانــت بــدراره
والغـــيـــم ظــلله مــن حــر هــاجــرة
كــمــا أمــال إليــه الدوح أشـجـاره
والعـنـكـبـوت مـع الورقـاء قد نسجا
بـالغـار بـيـتـا وعـشـا حـصـنـا غاره
له شـكـا الجـمـل المـنـهـوك مـن سغب
ومــن عــنــاء فــعــنــه كــف أضــراره
وكــم بـه اعـتـز مـن عـضـتـه مـتـربـة
فـــبـــدل الله بــالإعــســار إيــاره
فــانــظــر إلى أنـس تـلقـاء خـدمـتـه
تــجــده نــال بــحــســن الح أوطــاره
بــه ارتــقــت ذروة العـليـاء أمـتـه
فـاصـبـحـوا بـعـد يـغـض الحق أنصاره
حـتـى غـدا هـديـة فـي الكون منتشرا
وعــــم أنــــجــــاده عـــزا وأغـــواره
صـرنـا بـه فـي البـرايـا أمـة وسـطا
كـالسـبعة الشهب في الأفلاك سياره
وأيــــد الله بـــالقـــرآن دعـــوتـــه
وحــصــن الله بــالإعــجــاز أســواره
فــأعــجــزتــهــم وهـالتـهـم بـلاغـتـه
مـن ذا يـقـاوم فـي الإعجاز أسواره
فــأعــجــزتــهــم وهـالتـهـم بـلاغـتـه
مـن ذا يـقـاوم فـي الإعـجـاز تياره
عــذب فــرات لذيــذ الطــعــم مــورده
يشفى الفؤاد ةوتأبى النفس إصداره
ذكــر قــديــم ومــعــنــى كــله حــكــم
لا يـدرك العـقـل مـهما كان أسراره
إلى النـبـي وفـود الكـون قـد هـرعت
حـتـى استبانوا بصدق القصد أخباره
هــذا النـبـي الذي كـانـت بـشـاشـتـه
عــلى الكــمـال وآيـات الهـدى شـاره
فــيــا سـعـادة مـن بـالعـيـن شـاهـده
فـــي هـــذه الدار أوفــى داره زاره
مــتــى أشـم الشـذا ن طـيـب طـيـبـتـه
وأمــتــع القــلب لمــا أجـتـلى داره
وألثــم التــرب مــن أعـتـاب روضـتـه
مـسـتـلفـتـا بـجـمـيـل العـطف أنظاره
لا أكـذب الله شـوقـى نـحـو طـيـبـته
لا أسـتـطـيـع مـدى الأيـام إضـمـاره
وكـــيـــف لا ورســول الله شــرّفــهــا
فــي حــمــاهــا أضــاء الله أقـمـاره
فــطــاولت فــي عــلاهــا كـل مـرتـفـع
وكــل ســبــق تــخــطـت فـيـه مـضـمـاره
وأخــرزت بــرســول الله غــايــتــهــا
فــكــل قــطــر إليــهــا مــدّ أقـطـاره
جـرت يـنـابـيـعـهـا فـي الكون صافية
حـتـى أمـدّت بـفـيـض الفـضـل أنـهـاره
وعـيـنـهـا كـوثـر الفـردوس مـنـبـعها
زرقــاء نــضــاخــة بــالمــاء فــواره
تــربـانـهـا العـضـال الداء شـافـيـة
وأرضـهـا مـن شـذا المـخـتار معطاره
تـخـالهـا فـي ابـتـداء الأمر يابسة
لكــنــهــا بــازدهــرا الزرع خــواره
هــذا النــبــي حـبـاه الله مـنـعـتـه
كــمــا حــبــا صـحـبـه عـزا وأنـصـاره
وآل بــــيـــت وأزواج بـــه شـــرفـــوا
ومــتّــع الله بــالعــليــاء أصـهـاره
يـا خـيـر مـن رفـعـت بـالنـصر رايته
ومـــن أتـــم له الرحـــمـــن أنــواره
إليـــك بـــالعــز آمــالي أقــدمــهــا
عــســى بـعـيـنـي أراهـا لا بـنـظـاره
صــب بــمــدحــك لا يــنـفـك مـشـتـغـلا
فــزان مـنـك جـمـيـل المـدح أشـعـاره
مـن لي سـواك وقـلبـي قـد أقـر بـمـا
بـلغـت فـاقـبـل بـمحض الفضل إقراره
وانــظــر إليّ فــحــســبـي أن لي صـلة
بــآلك الطــهــر لا دعـوى ولا عـاره
فـالدهـر عـبـدي إذا مـادمـت تلحظني
وأســـتـــرق بــعــطــف مــنــك أحــراره
ولســت أخــشــى زمــانــي فـي تـقـلبـه
ولا أخــاف بــحــســن الظــن إعـسـاره
فــأنـت أعـلى الورى جـاهـا ومـنـزلة
ومـن إليـك انـتـمـى أعـليـت أقـداره
يـا رب صـل عـلى المـخـتـار مـن مـضر
واجـعـل مـقـامـى بـجنات العلا جاره
والآل والصـحـب مـا أنـشـدت مـفتتحا
فـي صـفـحـة الخـد خـط الشيب إنذاره

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك