في كلّ منقلب غيظ أساء به

34 أبيات | 204 مشاهدة

فـــي كـــلّ مـــنـــقــلب غــيــظ أســاء بــه
وكـــلّ مـــنـــقـــلب لي فــيــه مــا يــتــر
وكـــل يـــوم أرى فـــي صـــرفـــه عـــبــرا
تــدقّ فــي جــنــبــهــا الآيــات والعـبـر
تــراع بــالخــطــب وقــتــا ثــم يـتـبـعـه
خـــطـــب يـــهـــون الذي ولى ويــحــتــقــر
تـــبـــارك الله بـــاد العـــلم والأثــر
أم غــيّــرت صــالحــات الخــلقــة الغـيـر
بـــقـــدر مــا كــانــت الآداب نــافــقــة
وتـــشـــتــهــي صــارت الآداب تــحــتــضــر
والحــلم والعــلم والأخــبــار ضــائعــة
والخــيــر مــحــتــقــر والشــر مــشــتـهـر
أشـقـى الورى فـي زمـان السوء من سلفت
أيّـــامـــه بـــيـــن قـــوم كـــلهـــم غـــرر
وخـــلفـــتــه الليــالي بــعــد فــقــدهــم
عــــلى أنــــاس زمــــان كـــلهـــم بـــقـــر
لقــد دفــعــت إلى قــوم إذا انـتـسـبـوا
فـــلا ربـــيــعــة تــؤويــهــم ولا مــضــر
مـا يـطـمـع الضـيـف فـي أزوادهـم بـخـلا
عـلى الخـصـاصـة ولا مـوسـى ولا الخـضـر
عــنــد الشــرور مــرابــيـح فـإن حـضـروا
ســوق المــكــارم فـي أوطـانـهـا خـسـروا
فــمــن رأى مــا رأت عــيــنـاي مـن نـفـر
كـانـوا هـم الراس فـيـه السـمع والبصر
ثــم اغـتـدى بـيـن هـذا النـشـء أتـبـعـهُ
جــــهّـــالهـــم وتـــأوى قـــلبـــه الحـــذر
ذاك الغــريــب يـقـيـنـا ليـس مـن نـزحـت
دارٌ بــــه وســــعـــى فـــي هـــمّه القـــدر
بــقــانــي الله حــتّــى صــرت فــي نــفــر
مـــن ســـوقـــة مـــا لحــرّ فــيــهــم وطــرُ
عـن المـعـالي إذا مـا اسـتـنـهـضوا غيبٌ
وإن دنـــاة بـــدت أو غــيــبــة حــضــروا
أيــد طــوال إلى المــكــروه مـا قـدروا
وفـي ابـتـنـاء المـعـالي شـانـها القصر
أشـــدّهـــم رغـــبـــة فـــي ودّ صـــاحـــبـــه
عـــنـــد الرخــاء وفــي اللأواء لا ورر
كالقوس في الحرب لا يرجى الغناء بها
ولا القــتــال إذا مــا خـانـهـا الوتـر
أو نـخـلة السـوء يـأوي البوم مذ يفعت
فــي رأســهــا وهــي لا شــيــص ولا كـثـر
وصــاحــب الســوء لا تــرجــى مــنــافـعـه
كـــصـــفــحــة الذئب لا صــوف ولا شــعــر
قـد تـطـلع الشـمـس والأقـذاء تـحـجـبـها
أو الضـــبـــاب ويــحــمــي ورده النــهــر
ويـــنـــزل الغــيــث فــي أرض مــســبّــخــة
ويــنــثــنــي وهــي لا نــبــت ولا شــحــر
إنــي ســمــعــت بــقــوم أوطــنــوا هـجـرا
والدومــتــيــن وطــابــت عــنــدهــم هـجـر
بـاعـوا المـنـازل والأوطـان وانـتقلوا
ســوء الجـوار جـلاهـم بـعـد مـا صـبـروا
تـــقـــدّس الله فــالأرزاق قــد قــســمــت
مـــا حـــمّ آت ومـــا لم يـــقــضــه عــســر
حــظّ الأديــب اللبــيـب المـاء والكـسـر
وحــظّ ذي الجــهــل فـيـه المـال والبـدر
وكــــم أديــــب غـــبـــيّ فـــي تـــقـــلّبـــه
وكـــم غـــبـــيّ فـــقـــيـــر مـــاله كـــســر
إن المــبــخّــل يــســتــغــنــي ويــحــتـكـر
والحــرّ مــا عــاش يــسـتـغـنـي ويـفـتـقـر
مـــن العـــلامــة فــي الأشــرار أنــهــمُ
فــي كــل مــا كــثــرت أمـوالهـم كـفـروا
وفــي الكــرام عــلامــات إذا مــنــعــوا
عـاذروا بـصبر وإن أعطوا الغنى شكروا
لقــــد دفــــعــــت إلى أمـــر تـــحـــمّـــله
هـــدم الحـــيـــاة وفـــي أشــيــائه أشــر
أجـري عـلى الطـبـع فـي تـأديـب جـاهلهم
ورده عــــن قــــبــــيــــح مــــثـــله غـــرر
ويــنــثــنــي مـغـضـبـا نـحـوي يـقـاتـلنـي
وأنـــثـــنـــي مـــن وراء الحــق أعــتــذر

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك