في مِثلِها يُستَثارُ الصَّبرُ والجَلَدُ
24 أبيات
|
417 مشاهدة
فـي مِـثـلِهـا يُـسـتَثارُ الصَّبرُ والجَلَدُ
وعـنـدهـا يَـتـقـاضـى الحـزمُ مـا يَـجِدُ
وَمـــا الرزيَّةـــُ إلّا أَنْ تُــلِمَّ بــنــا
وَنَــحــنُ لاهــونَ عــنــهــا غُـفَّلـٌ بُـعُـدُ
مـثـلُ السّـوامِ رَعَـى فـي أرض مَـضْـيَـعةٍ
نـامَ المُـسِـيـمُ بِهـا وَاِسـتَيقظَ الأسدُ
تَــمــشـي الضَّراءَ وهـامٌ لا تُـخَـمِـرُّهـا
مـــحـــلّقٌ فــوقــهــنّ العــارِضُ البَــرَدُ
وإنّـمـا المـرءُ فـي الأيّـامِ مُـحـتَـبَسٌ
عــلى المــنــيّــةِ تــأتـيـهِ ومُـقـتَـعَـدُ
يَــسـعـى وَلَم يـسـعَ إلّا نَـحـوَ حُـفـرتِهِ
يــخــالُ مـعـتـمـداً أو كـيـف يـعـتـمـدُ
جــاب البــلادَ وعــدّى عــن مــصــارعِهِ
فَــاِخــتــطّ مَـصـرعَه مِـنْ بـيـنـهـا بَـلدُ
وَكَــيــف يَـنـجـو حِـبـالاتِ الرّدى رجـلٌ
مُــســتَــجــمــعٌ للمـنـايـا بـعـده بَـدَدُ
وَقَــد عَــلِمــنــا بِــأنّــا مَـعـشـرٌ أُكُـلٌ
للمــوتِ نُــوجَــدُ أحــيـانـاً ونُـفـتَـقَـدُ
يَــرتــاحُ نــحـوَ غـدٍ مـن غـفـلةٍ أبـداً
مَـنْ ليـس يـدرِي بـمـا تـجنِي عليهِ غَدُ
كَـم ذا فَـقَـدنـا كراماً لا إِيابَ لهمْ
حُـطّـوا مـنَ المَـنـزلِ الأعـلى وَنفتَقِدُ
ذاقَــتْ شِــفـاهُهُـمُ طـعـمَ الرّدى مَـقِـراً
وَطـالَمـا كـانَ يَـجـري بـيـنـها الشَّهَدُ
وَكَــم وَرَدْنــا وَمـا تُـغْـنِـي ورادَتـنـا
إنّـا وردنـا وأُعْـفُـوا مُـرَّ مـا وردوا
لم يُـغـنِ عـنـهمْ وقد همّ الحِمامُ بهمْ
مـا جَـمّـعـوا لدفاعِ البُؤْسِ وَاِحتَشدوا
وَلَيــسَ يُــجــدِي وَإِنْ أَرْبــى بــكـثـرتِهِ
عَـلى الفَـتـى مَـدَداً إِذا اِنـقَـضتْ مُدَدُ
كَـأنّهـمْ بَـعـد مـا اِمـتدَّ الزّمانُ لَهمْ
لِما مَضوا في سبيلِ المَوتِ ما وُلِدوا
فَــنَـحـنُ نَـبـكـي عَـلى آثـارهـمْ جَـزَعـاً
نَـقـولُ لا تـبـعُـدوا عـنّا وقد بَعُدوا
قُــلْ لِلوَزيــر ســواك المــرءُ نـوقـظُهُ
وَسـمـعَ غـيـرِكَ يَـغـشـى العَـذْلُ والفَنَدُ
حَـتّـى مَـتـى أَنـتَ فـيـمـا فـات مُـكتئِبٌ
جَــنَــى الحِـمـامُ فـلا عَـقْـلٌ ولا قَـوَدُ
دَعِ التــتــبّــع للعُــمـرِ الّذي قـطـعـتْ
عَنه الحياةَ المنايا وَاِنتَهى الأمدُ
مــا دُمــتَ تـطـمـعُ فـيـه فَـاِحـزنَـنَّ له
فــإنْ يَــئِسْــتَ فــلا حُــزْنٌ ولا كَــمَــدُ
وَاِسـتـبـقِ دمـعَـك لا تـذهـبْ بـه سَرَفاً
فــمـسـرفٌ فـيـه يُـضـحِـي وهـو مـقـتـصـدُ
وإنْ جَـــزِعـــتَ لأَنْ مـــدّت إليـــك يــدٌ
فــبــالّذي عــشــتَ مـا مُـدّت إليـك يَـدُ
ومُــنــيــةُ الوالديـن الدّهـرَ أجـمـعَهُ
أنْ يـكـرعـا المـوتَ حتّى يسلمَ الولَدُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك